بيب غوارديولا… علامة تدريبية خاصة

أفكار ثورية غيرت كرة القدم

أ.ف.ب
أ.ف.ب
بيب غوارديولا خلال مؤتمر صحفي في ملعب الاتحاد بمدينة مانشستر، شمال غرب إنجلترا، في 4 نوفمبر 2025

بيب غوارديولا… علامة تدريبية خاصة

الرحلة التي أمضاها عمير عرفان طبيبا بين ردهات مشافي هيئة الصحة الوطنية البريطانية انتهت نظريا عندما حصل على وظيفة استحدثتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) صيف العام الماضي لمراسل شؤون تكتيك كرة القدم، تلبية لمطالب الجمهور المفتون بتحليل خطط المدربين وقراءة ما وراء تمركزات اللاعبين على العشب الأخضر، لكنها في نظر الطبيب الشاب الذي ترك خلفه سنوات في قاعات الدراسة والمعامل وتحت إشراف الأطباء القدامى من أجل أن يطارد شغفه بالمربعات والمثلثات التي يرسمها المدربون على أرض الملعب، ربما تكون قد انتهت فعليا في تلك اللحظة التي جلس فيها أمام ملهمه بيب غوارديولا في قاعة المؤتمرات الصحافية، ليطرح عليه سؤالا لن يكون مستغربا إن كان قد كرره أمام المرآة مرات ومرات، قبل أن ينجح في انتزاع إعجاب غوارديولا الذي أنصت بتركيز متحفز للسؤال قبل أن يعرض عليه مازحا أن يكون مساعدا في جهازه التدريبي.

كان عمير عرفان قد عاد بالذاكرة في سؤاله لمدونة كتبها غوارديولا قبل عشرين عاما، محللا أداء المنتخب الإسباني الهجومي في مونديال 2006 وكيف التقط اللامركزية في خط الهجوم كخيط أساسي يميز الفريق. ما كانت وقتها مجرد تدوينة من لاعب معتزل أنهى مسيرته بحفنة من المباريات في المكسيك بعد تجربة في الدوري القطري، باتت اليوم مرجعا للباحثين عن أصول الأفكار التي غيرت كرة القدم إلى الأبد. ومن كتب تلك المدونة قبل عقدين كهامش قد لا يقرؤه أحد، أنهى قبل أيام مسيرته التي استمرت لعقد كامل في الدوري الإنجليزي الممتاز، فاز خلالها بستة ألقاب في البطولة مع نادي مانشستر سيتي، مؤصلا لمكانته كأحد أعظم مدربي اللعبة على الإطلاق.

قبل ما يزيد على ربع قرن عن كتابته لتلك المدونة التي انبهر بوصول عرفان إليها، كان غوارديولا قد التقى ملهمه الشخصي بين جدران "لاماسيا"، مدرسة كرة القدم في مدينة برشلونة التي تعطيها كرة القدم عنوانا يمكن من خلاله تقديم القومية الكتالونية للعالم. الملهم كان الهولندي يوهان كرويف، أسطورة اللعبة الذي كان شاهدا كلاعب على مولد "الكرة الشاملة" في نادي أياكس الهولندي ومنتخب البلاد الصغيرة الذي نجح في مجاراة الدول الكبرى مستعينا بأفكار ثورية تدور حول قدرة اللاعب على الإجادة في أكثر من مركز، وهي الأفكار التي حملها كرويف إلى كتالونيا عندما اتخذ من برشلونة وطنا ثانيا أولا كلاعب وثانيا كمشرف على تحويل الفريق من مجرد منافس يزعج فريق العاصمة الملكي ريال مدريد بالنزعة الانفصالية والروح القومية إلى علامة دولية للكرة الجميلة ورمز عالمي لكيف يمكن للجماعية أن تسخر قدرات النجوم الكبار لخدمة الفريق.

كرويف الذي رأى لسنوات كيف أن المراكز على سبورة غرفة الملابس قد لا تعني الكثير عندما تقع عينه على لاعب لا يصيبه الارتباك عندما يتسلم الكرة، قدم لتلميذه الدرس الأول عمليا عندما نقل بيب غوارديولا الذي دخل مدرسة برشلونة مراهقا في الثالثة عشر من الجناح الأيمن لوسط الملعب، ليحوله قبل أن يتم العشرين إلى محور لفريق تاريخي لبرشلونة وصل لذروته عندما أتى للنادي بأول كأس في تاريخه لدوري أبطال أوروبا من ملعب ويمبلي عام 1992، نفس الملعب الذي عاد له بيب غوارديولا مدربا لناديه برشلونة ليقدم له لقب نفس البطولة عام 2011، مضيفا إليه اعترافا من السير أليكس فيرغسون المدرب الأسطوري لمنافسه في تلك الليلة مانشستر يونايتد، بأنه واجه للتو أفضل منافس واجهه في كل مسيرته التدريبية.

بين اللحظتين اللتين وصلت فيهما مسيرة بيب غوارديولا مع برشلونة إلى ذروتها لاعبا ومدربا. كانت خطوط الرواية تتشكل في كل عام يمضيه سواء داخل الملعب أو خارجه

بين اللحظتين اللتين وصلت فيهما مسيرة بيب غوارديولا مع برشلونة إلى ذروتها لاعبا ومدربا. كانت خطوط الرواية تتشكل في كل عام يمضيه سواء داخل الملعب أو خارجه. الأولمبياد التي خاضها في مدينته عام 1992 ممثلا لمنتخب إسبانيا بما يحمله ذلك من مشاعر مرتبكة لشخص ارتضى لاحقا دفع غرامة مالية كعقوبة على ارتداء شعار مؤيد لاستقلال كتالونيا، كان نفسه الأولمبياد الذي التقى خلاله بمانو استيارتي، قائد منتخب إسبانيا لكرة الماء الذي تحول لاحقا إلى الذراع اليمنى لغوارديولا في كل نجاحاته التدريبية.

والسنين الأخيرة في عقد التسعينات التي شهدت ارتداءه شارة القائد في برشلونة، وتزامن ذلك مع محاولات النادي إعادة استنساخ التجربة الهولندية بمدرب آخر من مدرسة أياكس هو لويس فان جال بعد أن تحالف التدخين وضغوط التدريب ضد إكمال أستاذه كرويف لمشروعه، كانت هي التي عرفته بجوزيه مورينيو، الرجل الذي دخل ناديه مترجما ثم مساعدا للمدرب ثم سبقه لصنع اسم عالمي في عالم التدريب ولعقد اجتماع مع مسؤولي برشلونة في صيف 2008 ظن بعده أنه حقق حلمه بالجلوس على مقعد الرجل الأول، قبل أن تتدخل عين كرويف مجددا لتضع بيب في المنصب، وإن لم تتخط وقتها تجربته في عالم التدريب مجرد موسم مع الفريق الثاني لبرشلونة.

لم يكن كرويف يدرك أنه يصنع بهذا الترشيح ثنائية ستعرف كل منها بكونها نقيض الآخر. بين كرة الفعل التي تؤمن بأن الكرة في حوزة لاعبي الفريق هي أفضل حماية لخط الدفاع وأقرب الطرق لانتزاع آهات الجماهير، والتي سار غوارديولا على خطى كرويف في تبنيها، وبين الكرة البرغماتية التي طورها مورينيو والتي تبدأ خططها من التصريحات الإعلامية للاهتمام بتفاصيل مثل طول عشب الملعب، وتنتهي بفريق ينتظر خطأ الخصم لعقابه ولا يخجل من التراجع للدفاع واللعب على رد الفعل إن تطلب الأمر، مقدما الفوز على الاستعراض الذي قد يلفت أعين الجمهور.

أ.ف.ب
بيب غوارديولا، المدرب الإسباني لمانشستر سيتي، يقف مع الكأس على أرض الملعب بعد المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بين تشيلسي ومانشستر سيتي على ملعب ويمبلي في لندن، في 16 مايو 2026

إنه ذلك التباين الذي منح عشاق الاستقطاب حربهم الباردة بين معسكرين هيمنا على نظرة المشجع لكرة القدم في العقدين الأخيرين، بين الحالم الذي ينبهر بمراوغات ميسي تحت نظام غوارديولا الذي يمنحه الحرية الكاملة لفعل ما يحلو له على عشب الملعب، و"شرير الفيلم" مورينيو الذي يسهر الليل أمام سبورة الملعب محاولا البحث عمن يمكنه أن يوقف تلك السلاسة التي يتناقل بها ميسي ورفاقه الكرة حتى الوصول للمرمى، مستعينا في هذه المهمة بمختلف نوعيات اللاعبين والتفاصيل التي لا تترك مجالا للارتجال على أرض الملعب، وواثقا من قدرة المحللين والمشجعين المتحمسين على الخروج بنظريات تضعه في صدارة العناوين إذا ما تحقق الفوز المنشود أيا كانت طبيعة الأداء.

خط الرواية الأبرز في أيام غوارديولا في برشلونة كان يوم التقى بالأرجنتيني الخجول ليونيل ميسي، الرجل الذي حوله غوارديولا إلى ما أصبح لاحقا أهم لاعب في تاريخ النادي وربما في تاريخ كرة القدم كما يرى كثيرون، والرجل الذي صنع من نسخة غوارديولا مع برشلونة شيئا يصعب استنساخه حتى في ألعاب الفيديو. الموهبة التي رآها غوارديولا في ميسي منحته الوقاحة اللازمة لتكون أول قراراته أن يبني فريقه حوله، واضعا نفسه تحت مقصلة الوصف بالمدرب المبتدئ إن فشل رهانه على الاستغناء عن أسماء بحجم رونالدينيو وديكو من أجل أن يضع ميسي في قلب مشروعه الكروي. والمساحة التي منح غوارديولا إياها لميسي ساهمت في تحويل الصغير قصير القامة إلى ظاهرة لا يمكن إيقافها حتى أصبح سؤال "البيضة أم الدجاجة؟" حول من صنع للثاني إنجازاته ضيفا دائما  على أن تغطية ما يقدمه برشلونة من سحر هيمن به على الكرة الإسبانية والأوروبية، لكن الفراق الذي جاءت لحظته بعد أربعة مواسم أجاب بشكل قاطع عن ذلك السؤال، فلا ميسي توقف عن صنع العجب بمدرب أو من دون وبفريق جيد أو بمجموعة من أنصاف اللاعبين، ولا غوارديولا توقف عن الإبهار في محطتيه التاليتين وعلى اختلاف الأجيال التي دربها.

بعد عام من الراحة في نيويورك التي انتقل إليها غوارديولا ليفكر بهدوء في خطوته التالية، كانت التجربة الثانية بداية تدشين "بيب" لعلامته التجارية التدريبية الخاصة

بعد عام من الراحة في نيويورك التي انتقل إليها غوارديولا ليفكر بهدوء في خطوته التالية، كانت التجربة الثانية بداية تدشين "بيب" لعلامته التجارية التدريبية الخاصة، مستقلا عن ألق النجم السوبر وظل إرث كرويف اللذين لازماه في برشلونة. بايرن ميونيخ في ألمانيا كان المكان الأصعب لإثبات أن هذا الرجل قادر على صبغ أي فريق يدربه بطابعه الخاص. الفريق الأنجح في تاريخ الكرة الألمانية، والقادم رأسا من التتويج بدوري الأبطال عام 2012 لم يكن بحاجة إلى ثورة في الأفكار كالتي أتى بها غوارديولا على مشروع برشلونة المتهالك وقت تسلمه له، وسقف التوقعات كان مرتفعا بما يكفي لكي يعتبر البعض تحقيق الدوري الألماني ثلاث مرات متتالية والوصول لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا في ذات المواسم الثلاثة فشلا لتجربة غوارديولا في ألمانيا. لكنها كانت لعنة الكمال الذي جعلته ضحية لنجاحه شخصيا، بينما كانت التجربة الألمانية تعزز ما لديه من مقومات "المدرب النجم" الذي يمكنه أن يسبق اللاعبين إلى لوحات الإعلانات وعناوين الصحف. قدم غوارديولا نسخته الخاصة من البايرن محتفظا بخيط يوازن بين هوية النادي المهيمنة بالفعل على مقدرات الكرة في البلاد وأفكاره الشخصية التي قد تحمل من التعقيد ما قد لا يدرك جدواه لاعب مثل أريين روبن فاز بالفعل بكل الألقاب مع بايرن دون كل هذه الأفكار، لكنه يلخص شغف مدربه السابق باللعبة قائلا "يستطيع غوارديولا أن يتحدث معك عن كرة القدم في مكالمة هاتفية في الثالثة صباحا". تجربة غوارديولا في بايرن منحته الثقة في قدرته على بناء نفس النموذج الذي يطبق أفكاره دون الحاجة إلى أن يكون في قلبه عبقري لا يتكرر مثل ليونيل ميسي، لكنها لم تكن لتوقف شغف الرجل بتحدي نفسه في بيئة كروية مثل ألمانيا يحكمها بالفعل النادي الذي يدربه سواء بغوارديولا أو بغيره.

أ.ف.ب
بيب غوارديولا، المدرب الإسباني لنادي مانشستر سيتي، يحمل سيجارا خلال حضوره فعالية للجماهير برفقة أعضاء الفريق، شمال غرب إنجلترا، في 23 مايو 2022، احتفالا بفوز الفريق

السؤال الذي طارد ثنائية "ميسي-غوارديولا" في بداية ظهورها كان قادما من إنجلترا. الانبهار الإنجليزي بما يقدمه برشلونة من كرة يتناقلها لاعبوه على الأرض بسلاسة ثم يتكفل نجم الفريق بمراوغة لاعب واثنين وربما أكثر حتى الوصول للمرمى، وحقيقة أن ذلك الفريق تفوق عدة مرات على الفرق الإنجليزية في البطولات الأوروبية، اصطدمت بإنكار لدى الإعلام الإنجليزي لخص التحدي في التساؤل "هل يستطيع ميسي تكرار ما يفعله في ليلة باردة ممطرة في ملعب ستوك؟". السؤال ذاته تكرر بصيغ مختلفة بينما كان مانشستر سيتي، القوة الصاعدة في عالم الكرة الإنجليزية مدفوعة باستثمارات إماراتية ضخمة، يتأهب للإعلان عن تعيين بيب غوارديولا مدربا للفريق قبل عشر سنوات.

كانت بطولة إنجلترا التي تتسابق فيها المشاريع الباذخة في صورة أندية تملكها صناديق استثمارية لدول ثرية أو مجموعات من كبار رجال المال تنتظر وجها جديدا يرث الهيمنة التي تركها السير أليكس فيرغسون ملقاة على الأرض عندما ترك مانشستر يونايتد بعد ربع قرن صنع خلاله جيلا تلو الآخر جعل ناديه الفريق الأكثر تتويجا في الكرة الإنجليزية. وكان الجار مانشستر سيتي على الطرف الآخر من المدينة يحتاج إلى أن يستنسخ تلك التجربة ويترك الأمور تحت سلطة رجل يسبق بأفكاره الآخرين، ويمتلك من الصلاحيات والأموال ما يمنحه رفاهية تكرار التجربة والخطأ، في سعيه لوضع الفريق الأزرق على خارطة الكرة العالمية ليس فقط بالألقاب، بل بجودة كرة القدم التي يقدمها متمسكا بقدرته على أن يتخيل للاعبيه أدوارا لم تخطر ببالهم قبل أن يتدربوا معه.

مستعينا بجوقته الكتالونية من المساعدين، وبرصيد مالي مفتوح لتلبية ما يحلم به من لاعبين جدد ومواهب، حول غوارديولا الترحيب الساخر من الإعلام الإنجليزي بعد موسم أول بلا بطولات إلى انبهار ثم اعتراف واعتذار

مستعينا بجوقته الكتالونية من المساعدين، وبرصيد مالي مفتوح لتلبية ما يحلم به من لاعبين جدد ومواهب، حول غوارديولا الترحيب الساخر من الإعلام الإنجليزي بعد موسم أول بلا بطولات إلى انبهار ثم اعتراف واعتذار بعدما صنع من مانشستر سيتي آلة تجمع بين تقديم الانتصارات والمكانة الرياضية للملاك والمشجعين، وتقديم الأفكار الجديدة لمن يبحثون عنها من مدربين حول العالم، فضلا عن منح المحللين ومقدمي البرامج أهدافا عدة قد لا تتسع دقائق برامجهم لتحليلها كلها في بعض الأحيان. وفي غياب التأثير العاطفي لمدرسة برشلونة ونجومها قدم غوارديولا نفسه في مانشستر سيتي كرجل أكثر رغبة في السيطرة على التفاصيل داخل الملعب، دون اكتراث لاتهامات له بتقليص مساحة الإبداع لدى اللاعب بينما يدافع عن نفسه  قائلا: "فقط ميسي يُسمح له بأن لا ينفذ ما أقوله له".

 أدرك غوارديولا منذ بداية عهده مع برشلونة أنه لكي يستمر العرض في اجتذاب الجماهير يجب أن يكون مستعدا للتضحية بالجميع، وفي قائمة الجميع الذين غادروا استعراض مانشستر سيتي مواهب لم تقتنع بمحدودية دورها، وأخرى أدركت أن طول الصف أمامها قد يقضي على عمرها الرياضي، وآخرون اصطدموا بواقع أن ما يطلبه ذلك المدرب المهووس بالتفاصيل قد يتخطى حدود قدرتهم على الالتزام به في عالم يزدادون فيه شهرة وترتفع فيه حدة المغريات يوما بعد الآخر.

أ.ف.ب
بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، في مباراة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بين ليفربول ومانشستر سيتي على ملعب أنفيلد في ليفربول، شمال غرب إنجلترا، في 8 فبراير 2026

قلة فقط هي التي صمدت على مدار الرحلة مثل برناردو سيلفا، البرتغالي قصير القامة كثير الحركة الذي فهم السهل الممتنع الذي يريده مدربه من لاعبيه منطلقا من إيمانه بأن اللاعب الجيد لا يجب أن تكون لديه مشكلة في أن يلعب في عدة مراكز. السنوات العشر التي قضاها غوارديولا في إنجلترا غيرت فيه بقدر ما غير هو في كرة القدم الإنجليزية. فالرجل الذي كتب في مدونته بعد اعتزاله يمتدح اللعب دون المهاجم المركزي التقليدي اضطر للرضوخ لوجود عملاق هداف لا يجيد بالضرورة كرة القدم خارج منطقة الجزاء مثل إيرلنج هالاند ليحققا سويا ثلاثية الدوري والكأس ودوري الأبطال عام 2023. ومن كان يؤمن بالدفاع عن طريق الهجوم اضطر في نهاية مشواره للانصياع لمتطلبات "كرة التحولات" التي تنطلق من تنظيم اللاعبين في الدفاع والارتداد السريع، والتي كان صعودها وكأنه إشارة للكتالوني العبقري على أن الرحلة في مانشستر وصلت إلى سطرها الأخير، متزامنة مع فقدانه بطولة الدوري التي حققها ست مرات في العقد الأخير لفريق آرسنال الذي قد يكون ممتنا هو الآخر لغوارديولا الذي منح يوما ما ميكيل أرتيتا ذات الوظيفة التي عرضها علي عمير عرفان في المؤتمر الصحافي الأخير، قبل أن يصبح بعد ذلك منافسه الأول على الألقاب ورمز حقبة يأمل أن يرث فيها آرسنال تركة البطولات التي هيمن عليها غوارديولا بعد أن جاء ورأي وانتصر مع مانشستر سيتي،  في عشر سنوات سيؤرخ للكرة الإنجليزية بما قبلها وما بعدها.

font change