العرب في مونديال 2026... الطموحات تتباين والحلم من حق الجميعhttps://www.majalla.com/node/331520/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84-2026-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9
العرب في مونديال 2026... الطموحات تتباين والحلم من حق الجميع
واقع كروي عربي جديد
رويترز
لاعبو المنتخب السعودي في صورة جماعية خلال مباراة ودية دولية ضد المنتخب المصري في مدينة الملك عبد الله الرياضية، جدة، المملكة العربية السعودية في 27 مارس 2026
العرب في مونديال 2026... الطموحات تتباين والحلم من حق الجميع
المشهد في "سوق واقف" بالدوحة قبل أقل من أربع سنوات، لا يزال حاضرا في ذاكرة من عاشوه. الآلاف بمختلف اللهجات العربية، يجتمعون كل ليلة بألوان منتخباتهم، وإيقاعات الأهازيج تمتزج بتناغم غير متفق عليه مسبقا بين مشجعي فرق عربية، يبقى طموحها تجاوز الدور الأول في كأس العالم، وأن تستمر الرحلة لمباراة رابعة في الأدوار الحاسمة، تتحول إلى ورقة تاريخية ومصدر رزق للاعبين، الذين شاركوا فيها حتى بعد سنوات وعقود من اعتزالهم.
على الورق كانت قطر الدولة المستضيفة، وعمليا على أرض الواقع، ربما كان مونديال 2022 أول نسخة يمكن لأكثر من بلد، أن يلعب فيها دور مضيف البطولة، والنتيجة كانت لحظات سحرية، بعضها لم يدر حتى بخلد أكثر المتفائلين من مشجعي ممثلي العرب في تلك النسخة. السعودي المتجه إلى ملعب "لوسيل" الذهبي، ظهيرة ثالث أيام البطولة، لم يحضر نفسه أبدا للحظة ينتصر فيها منتخب بلاده على الأرجنتين، ويخرج بعدها ليبحث مع ممثلي وسائل الإعلام الدولية عن ليونيل ميسي- الذي أصبح لاحقا بطلا للعالم على ذات الملعب- والتونسي الساخط على طريقة فريقه الدفاعية، في أول مباراتين منحته المباراة الأخيرة لحظة فخر نادرة في السنوات الأخيرة، بانتصار تاريخي على المنتخب الفرنسي الذي دخل تلك البطولة حاملا اللقب.
القطريون اكتفوا بالنجاح التنظيمي، دون أن يكون لذلك النجاح انعكاس على مردود المنتخب، الذي بدا وكأنه مر بجانب الحدث، رغم سمعته الآسيوية الكبيرة، لكن المغرب كان هو من أبقى كل تلك الجماهير في "سوق واقف" حتى اليوم الختامي، متحديا مفردات "التمثيل المشرف" التي اعتاد العرب على سماعها في كل نسخة، ومع كل مشاركة خجولة لمنتخباتهم، كان الفريق المغربي متحدثا رسميا لما بدا وكأنه برلمان عربي تلقائي تشكل في تلك السوق، وبتحديه عمالقة العالم حتى الوصول لإنجاز غير مسبوق باللعب في نصف النهائي، في أول مونديال يقام على أرض عربية، ربما يكون مونديال قطر والحضور المغربي فيه قد أسسا للحظة، يتغير فيها الطموح العربي في أكبر محافل كرة القدم في العالم.
المغرب هو من أبقى الجماهير في "سوق واقف" حتى اليوم الختامي، متحديا مفردات "التمثيل المشرف" التي اعتاد العرب على سماعها في كل نسخة
ثمانية فرق عربية سافرت هذا العام إلى المونديال، في رقم قياسي غير مسبوق، يمثل ضعف من شاركوا من العرب في النسخة الأخيرة. إنجاز يبدو طبيعيا بالنظر للزيادة الكبيرة في عدد الفرق المشاركة في البطولة من اثنين وثلاثين في قطر، إلى ثمانية وأربعين في كندا وأميركا والمكسيك، والتي منحت الفرصة لعدد أكبر من فرق آسيا وأفريقيا، حيث يلعب العرب تصفياتهم، واعتادوا سابقا على خوض ملاحم كروية فيما بينهم، من أجل أن يتأهل فريق أو اثنان على أقصى تقدير إلى النهائيات العالمية.
الوصول لكأس العالم، لم يعد إنجازا لمنتخبات اعتادت الحضور في مناسبات متتالية، مثل السعودية وتونس والمغرب، بينما تعود مصر والجزائر بعد غياب قصير يحمل مرارة الغياب عن أقرب ما يكون لمونديال في المنزل في 2022. العراق يظهر للمرة الثانية في المونديال، بعد أن خاض أطول تصفيات ممكنة، منهيا انتظارا دام لعقود، ومتأهلا عبر الملحق العالمي من المكسيك، التي خاض على ملاعبها المونديال الوحيد في تاريخه عام 1986. أما قطر والأردن، فتأهل كل منهما لأول مرة عبر التصفيات، وإن كان الفريق القطري قد ذاق طعم اللعب في كأس العالم كمستضيف للنسخة الماضية، بينما يعيش الأردنيون وللمرة الأولى طعم أن يبدأوا البطولة مجتمعين على تشجيع منتخبهم الوطني، قبل أن تفرقهم الأدوار الحاسمة، مشجعين لكبار القوم من القوى الكروية التقليدية.
لاعبو المنتخب الجزائري يلتقطون صورة جماعية قبل مباراتهم في بطولة أمم أفريقيا في 4 فبراير 2023
الطموحات من المشاركة العربية المكثفة تبدو متباينة بين فرق تحلم بأن تتجاوز أكبر إنجازاتها سابقا، وفرق أخرى لا زالت تبحث عن فوزها الأول، في تاريخها مع بطولات العالم. المغرب يبقى على رأس المجموعة الطامحة لاستنساخ النجاح، فالإنجاز في 2022 لا يزال محتفظا ببريقه في وجدان المغاربة، وفي ذاكرة منافسيهم. وبين اللحظة الحالية واللحظة التي وضع فيها المنتخب المغربي نفسه في قطر، كأول فريق إفريقي يدخل دائرة الأربعة الكبار، عدة محطات تحمل إشارات إيجابية للحالمين بمشاركة تاريخية جديدة.
إشارات إيجابية
الفريق المسافر إلى أميركا الشمالية، وصل لنهائي كأس الأمم الإفريقية التي استضافها قبل أشهر قليلة، دون أن يكون متيقنا من حمله للقب بطل إفريقيا، الذي بات الآن بين يدي قضاة المحكمة الرياضية الدولية، بعد الأحداث التي شهدها النهائي أمام السنغال.
وبينما كانت تلك البطولة نقطة النهاية لمسيرة المدرب وليد الركراكي مع الفريق، بعد أن صنع معه إنجاز المونديال التاريخي، كانت فرصة لإظهار ما يتمتع به المغرب من رصيد بشري، أنتجه الاستثمار الكروي المتواصل في العنصر البشري. البديل كان محمد وهبي، الرجل الذي منحته مؤسسة كرة القدم المغربية الفرصة ليكون مدربا لأسود الأطلس، بعد أن منح البلاد لقب كأس العالم للشباب العام الماضي، والتشكيلة التي اختارها من أتى ليحرر الفريق المغربي ولو قليلا، من النزعة الدفاعية التي لازمت أسلوب الركراكي في السنوات الماضية، تجمع بين شباب كبلال الخنوس وإسماعيل الصيباري وأيوب بوعدي، وآخرون يهيئون أنفسهم لأن يتصدروا المشهد بعد أربع سنوات، عندما يلعبون كأس العالم على أرضهم، في استضافة تتقاسمها المغرب في 2030 مع كل من إسبانيا والبرتغال، ونجوم صنعت الإنجاز في قطر مثل الحارس ياسين بونو، والظهير نصير مزراوي، ولاعب خط الوسط عز الدين أوناحي.
يحتفل المعز علي لاعب منتخب قطر بتسجيل الهدف الثالث مع عبد العزيز حاتم في مباراة ضد المنتخب الايراني في استاد الثمامة، الدوحة، قطر، 7 فبراير 2024
وعلى رأس هؤلاء يأتي القائد أشرف حكيمي، الرجل الذي يعيش لحظات نجاح قد لا تكون مسبوقة للاعب عربي، وهو يحتفل بلقبه الثاني على التوالي في دوري أبطال أوروبا، مع باريس سان جيرمان. الذكريات القريبة التي تكسرت فيها عقد اللعب مع المنتخبات العالمية الكبيرة، والثقة المستمدة من وفرة اللاعبين المشاركين في أقوى البطولات الأوروبية، فضلا عن الحافز الذي يمثله كون هذه البطولة الأولى، بعد إنجاز نصف النهائي، والأخيرة قبل أن يقام المونديال على الأراضي المغربية، أمور تجعل المغرب مرشحا لأن يكون أطول الفرق العربية بقاء في هذه البطولة، حتى وإن كانت بداية المشوار أمام المنتخب البرازيلي بطل العالم خمس مرات.
الجزائر ومصر وطموح تعويض الغياب عن قطر
إذا كان المغرب قد حصد ثمار إقامة كأس العالم الماضية في قطر، مستفيدا من زخم جماهيري عربي غير مسبوق، وأجواء فيها من ثقة اللعب على الأرض الكثير. فإن المنتخب الجزائري، ربما كان الأكثر حسرة على الغياب عن ذلك الموعد، ليس فقط لأنه كان يمتلك من الإمكانيات والدعم الجماهيري، ما يؤهله لمشوار تاريخي، كالذي حققه الجيران المغاربة، بل لأن الفريق خسر تأهلا كان في جيبه في الدقيقة الأخيرة على ملعبه، أمام الفريق الكاميروني في مشهد لا يمكن أن يسقط من الذاكرة الكروية.
السنوات التي تلت ذلك شهدت محاولات جزائرية، لإعادة البناء بحثا عن العودة لكأس العالم، الذي غاب عنه "الخضر" منذ أن حققوا التأهل الوحيد في تاريخهم للدور الثاني في مونديال 2014.
العلاقة بين الجزائر والمونديال، حافظت دوما على شيء من الصخب، سواء عندما يشارك المنتخب في النهائيات أو عندما يغيب. الفريق الذي تعرف عليه العالم عندما دخل مشاركته الأولى عام 1982 دون مقدمات، ليهزم ألمانيا بطلة أوروبا وقتها، حافظ دوما على حضور محرج للفرق الكبيرة، في المواجهات التي جمعته بها في مشاركاته السابقة، انتهاء بمباراة بطولية كانت أصعب ما واجهه الفريق الألماني في طريقه ليكون بطلا للعالم عام 2014. ومرات الغياب عن التأهل، تصحبها دوما التساؤلات حول المفاضلة بين أبناء جاليات المهجر، الذين يختصرون الطريق للعب على المستوى الدولي، ويختارون تمثيل الجزائر بدلا من المنافسة على تمثيل منتخبات بلدان أوروبية، ولاعبو الدوري المحلي الجزائري، الذي أنجب يوما ما أبطالا مثل رابح ماجر، وصلاح عصاد ولخضر بلومي.
العلاقة بين الجزائر والمونديال حافظت دوما على شيء من الصخب سواء عندما يشارك المنتخب في النهائيات أو عندما يغيب
الفريق المسافر إلى هذه النسخة، يستدعي ذكريات إنجاز مونديال البرازيل، بوجود قائده رياض محرز على رأس التشكيلة، كرمز للجيل الذي منح الجزائر لقبها الأخير في كأس الأمم الإفريقية في القاهرة، قبل ست سنوات. لكن الناظر للائحة المنضمين للفريق في المونديال، يجد قائمة طويلة ممن يمكنهم وراثة مكان محرز وجيله، واللحظة حانت لكي يتولى إبراهيم مازا وعادل بولبينة وأنيس حاج موسى، مقاليد الأمور استكمالا لإعادة البناء. وربما يكون القدر قد اختار لهؤلاء، أن يبدأوا مشوارهم في كأس العالم، أمام بطل العالم الأرجنتيني بقيادة ميسي شخصيا، ليمنحوا أنفسهم شرعية خلافة جيل محرز ورفاقه، بأداء قوي يعطي تواصلا للقصة الجزائرية مع الكبار في كأس العالم، مثلما منحتهم القرعة، فرصة تأخرت كثيرا لإغلاق الدائرة مع المنتخب النمساوي، الفريق الذي لا ينسى الجزائريون أنه حرم فريقهم من الوصول للدور الثاني في أول مشاركة عندما أخرج مع جاره الألماني مباراتهما بالنتيجة الوحيدة، التي تقصي محاربي الصحراء من مونديال 1982.
لاعبو المنتخب المصري في تصفيات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم مصر في 5 سبتمبر 2025
ذات الحسرة على الغياب عن المونديال الماضي، طاردت لسنوات أكثر من مائة مليون مصري، لا ينسجم شغفهم بكرة القدم، وعراقة تقاليد اللعبة في البطل المتوج بكأس إفريقيا سبع مرات، مع حقيقة أنه لم يسبق له تحقيق الفوز، ولو في مباراة واحدة في كأس العالم. تلك الحسرة التي تصاعدت كل أسبوع، عندما تسمر المصريون أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة نجمهم محمد صلاح، وهو يسيطر بأرقامه وأهدافه على عرش نجوم الدوري الإنجليزي، في تسع سنوات مع ناديه ليفربول، دون أن يشفع ذلك لصلاح والمصريين لكسر ذلك اللغز الغريب حتى عندما تأهل "الفراعنة" لمونديال 2018، ليعودوا بثلاث هزائم انضمت لقائمة مؤلمة من الذكريات المصرية مع كأس العالم، الذي تظهر فيه مصر هذا العام للمرة الرابعة فقط، في تاريخها بحثا عن مباراة جيدة، تنافس تعادل مصر وهولندا في مونديال 1990، على قائمة الفقرات الأكثر إعادة في تاريخ التلفزيون المصري. وفي سبيل ذلك كان اللجوء للمدرب حسام حسن، أحد أبطال تلك المباراة والهداف التاريخي للمنتخب، وكأن مصر تحاول أن تستنسخ الحالة التي عرف معها منتخبها النجاح تاريخيا، عبر ذلك المزيج، بين روح المجموعة التي تضمنها شخصية حسن الحماسية، وقدرته على حشد لاعبيه ضد الجميع من منافسين، وإعلام محلي، لا يبدو مقتنعا بمؤهلات الرجل التدريبية، وبين نجومية صلاح ورغبته في أن يحقق إنجازا في المونديال، يصنع به لنفسه لحظة خالدة في التراث الشعبي المصري، بعد أن أنهى حقبته الأسطورية في ملاعب الدوري الإنجليزي.
ذات الحسرة على الغياب عن المونديال الماضي، طاردت لسنوات أكثر من مائة مليون مصري لا ينسجم شغفهم بكرة القدم وعراقة تقاليد اللعبة في البطل المتوج بكأس إفريقيا سبع مرات، مع حقيقة أنه لم يسبق له تحقيق الفوز ولو في مباراة واحدة في كأس العالم
السعودية تأمل في أن يعيد التاريخ نفسه
وبعودة المونديال إلى الأراضي الأميركية للمرة الأولى بعد نسخة عام 1994،لا يمكن أن ينسى السعوديون كيف حلق صقورهم الخضر، مقدمين أنفسهم للعالم وقتها، بتأهل للدور الثاني من المشاركة الأولى على ملاعب الولايات المتحدة، في إنجاز احتفظ بخصوصيته بعد مشاركات تالية خيبت الأمال، دون أن ينافسه سوى ذلك اليوم الذي باغت فيه سالم الدوسري ورفاقه ميسي وفريقه في المونديال الماضي، بانتصار بدا وكأنه اللحظة التأسيسية لواقع كروي جديد، شهد حصول المملكة على تنظيم مونديال 2034، ودفعة كبيرة للاستثمار في الدوري السعودي، جاءت بكبار نجوم العالم للأندية السعودية. السؤال الصعب الذي لازم تلك الطفرة، عن لاعبين محليين باتوا في ظل أسماء بحجم كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما، وقدرة هؤلاء على انتزاع فرص اللعب بما يكفي، لتقديم منتخب قوي على الساحة الدولية، بقي بلا إجابة مقنعة من اللاعبين السعوديين الذين يدخلون هذه البطولة، وهم يدركون أن النجاح في أول كأس آسيوية تستضيفها المملكة مطلع العام المقبل، يبدأ من ظهور إيجابي في المونديال، الذي يخوضه الفريق بسقف توقعات يبدو أقل كثيرا من نسخ سابقة، بشكل قد يعفي اللاعبين من ضغط يواجهونه غالبا، في مثل هذه المواقف، وإن كان الأمل يبقى حاضرا في أن ينتج سالم الدوسري ورفاقه، لحظة سحرية جديدة يضيفها للهدف الذي هز به شباك الأرجنتين في الدوحة، مقدمين لكأس العالم إحدى أكبر مفاجآته عبر التاريخ، دون أن تكتمل تلك الملحمة، بالتأهل المنتظر منذ لحظة هدف سعيد العويران في مرمى بلجيكا على ملعب كينيدي في العاصمة الأميركية قبل اثنين وثلاثين عاما.
ذلك اليوم الذي باغت فيه سالم الدوسري ورفاقه ميسي وفريقه في المونديال الماضي بانتصار بدا وكأنه اللحظة التأسيسية لواقع كروي جديد، شهد حصول المملكة على تنظيم مونديال 2034، ودفعة كبيرة للاستثمار في الدوري السعودي، جاءت بكبار نجوم العالم للأندية السعودية
الفريق العربي الآخر، الذي طالما بدا في كأس العالم وكأنه ضحية لنجاح البداية هو المنتخب التونسي، صاحب أول فوز عربي وإفريقي في المونديال، بالانتصار على المكسيك عام 1978. والذي مرت مشاركاته الخمس التالية مرور الكرام، دون لحظات ملحمية، مع استثناء وحيد كان الانتصار الأخير على فرنسا في قطر. الفريق التونسي الذي يبدو دائما وكأنه أفضل من يجيد لعبة التصفيات أيا كانت ظروفه، يدخل نسخة هذا العام آملا في استدعاء تلك الجرأة النادرة، التي خاض بها لاعبوه المباراة الأخيرة في المونديال الماضي، وترك انطباع جيد يجعل من هذه البطولة أكثر قابلية للبقاء في الذاكرة الجماهيرية، واستدعى ذلك تعيين مدرب جديد قبل أشهر قليلة، هو الفرنسي صاحب الأصول التونسية صبري لاموشي، الذي يحاول بضم مجموعة من الشباب، رسم خط اللاعودة مع سنوات من الإحباطات، خيمت فيها الخلافات الإدارية والأزمات المالية، على واقع الكرة التونسية.
مشجع سعودي يحمل نسخة طبق الأصل من كأس العالم داخل الملعب في مونديال قطر 26 نوفمبر 2022
البحث عن الانطباع الجيد هدف البقية
بالتأهل للدور الثاني أو من دونه، تبقى هذه المشاركة في كأس العالم مناسبة خاصة للثلاثي العربي العراق والأردن وقطر. الفريق القطري يبدو جيله الحالي، وكأنه أكمل المهمة بالفعل، بعد أن وضع الكرة القطرية على الخارطة الدولية بالفوز بكأس آسيا مرتين على التوالي، وبعد انقشاع غبار المونديال الماضي حيث لم يصل أداؤهم على أرض الملعب، لمستوى التنظيم الذي قدمته بلادهم، يبدو الضغط أقل هذه المرة على لاعبي الفريق الذاهبين لتقديم وجه مشرف، بينما يسلم لاعبو الخبرة الراية لجيل جديد. الأردن أيضا منح جمهوره الإنجاز الذي انتظره طويلا بالحضور على الساحة الدولية، بعد مغامرتين في كأسي آسيا والعرب وصل فيهما فريق "النشامى" للمباراة النهائية. والأداء المشرف قد يكون كافيا، لنيل رضا الجمهور الذي ربما يرى في غموضه بالنسبة للخصوم، كمشارك للمرة الأولى في المونديال، والمواجهة العربية التي يخوضها مع منتخب الجزائر، عوامل قد تمنحه مفاجأة تبقى خالدة في الأذهان. أما الفريق العراقي الذي فض الاشتباك مع الانتظار، وعاد للمونديال للمرة الأولى منذ أربعين عاما عانى خلالها من ويلات الحرب، التي غيبته عن جمهوره المحلي طويلا، وصنعت من فوزه بكأس آسيا 2007 أحد أكثر الملاحم خلودا في تاريخ كرة القدم، فاستحق أن يكافأ على صبره ومثابرته في التصفيات بمواجهات كبيرة، تجمع لاعبيهم بنجوم عالميين من طينة كيليان مبابي، وإيرلينج هالاند، وساديو مانيه. والهدف قد لا يكون واقعيا، الخروج متأهلا عن هذه المجموعة، بقدر أن يصنع العراقيون ولاعبوهم على الميدان صورة للعراق العائد، لما كان عليه كقوة كروية إقليمية، وبلد تعطيه الكرة نافذة ليقدم لأجيال جديدة الحق في الحلم الذي سلبته الظروف من شبابه لعقود.