بخلاف تحليلات سائدة في الشرق الأوسط والعالم، لا يشكل المونديال الذي ستكون أميركا- بالتعاون مع المكسيك وكندا- المُنَظِمة الأساسية له، عاملاً ضاغطاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحفاظ على الهدنة القلقة الحالية في الحرب مع إيران في أثناء هذا السباق الرياضي الأشد شهرة والأكثر مُتابعة في العالم. في الجدل والخلاف الأميركيين بخصوص الحرب وسبل إنهائها، لا يحضر المونديال كعامل مؤثر إلا بشكل عابر وتقني، عادةً في إطار تشديد الإجراءات الأمنية في أثناء استضافته وإجراء مبارياته في ظل ظروف الحرب الدائرة ذات النهاية غير المحسومة وضرورة تأمين سلامة المشاركين فيه والمتابعين له (بهذا الخصوص، يُتوقع مجيء أكثر من مليون ومئتي ألف مشجع أجنبي إلى أميركا، فضلاً عن سفر مشجعين داخل أميركا يتراوح عددهم بين خمسة إلى عشرة ملايين). في الواقع، ثمة عوامل أخرى أكثر حضوراً وتأثيراً بكثير في هذا الجدل وفي اعتبارات البيت الأبيض واتخاذه القرارات بشأن الحرب مثل ارتفاع أسعار الوقود ولجم الغضب الجمهوري المكتوم، لكن المتصاعد، من هذه الحرب، فضلاً عن الحسابات السياسية المتعلقة بالانتخابات النصفية للكونغرس.

من الواضح أن المونديال لم يكن حاضراً في التفكير السياسي لترمب بخصوص هذه الحرب وكيفية إدارتها. فعلى سبيل المثال، جاء أول ذكر رسمي أميركي لإيران مرتبطاً بالمونديال والحرب سريعاً وعابراً على لسان الرئيس ترمب رداً على سؤال وجهته مجلة "بوليتيكو" الأميركية بشأن مشاركة إيران في المونديال، وذلك بعد أربعة أيام من اندلاع الحرب، أي في الثالث من مارس/آذار. جاء هذا السؤال على خلفية غياب إيران عن اجتماع عقد في بداية الشهر نفسه، في مدينة أتلانتا الأميركية للدول التي تأهلت فرقها لخوض مباريات الدورة. حمل جواب الرئيس وقتها حسا سياسياً مُنتصراً يدور حول الحرب وليس الرياضة، كاشفاً، أيضاً على نحو جزئي، عن ضعف الاهتمام الرئاسي الأميركي بكرة القدم أو المونديال كفعالية رياضية عالمية مهمة تستضيفها أميركا: "أنا حقاً لا أهتم! أعتقد أن إيران دولة مهزومة بشدة، وهي بالكاد تستمر". كان الجواب غامضاً بخصوص حقيقة الموقف الأميركي من المشاركة الإيرانية في المونديال. لكن في خلال الأيام القليلة التالية، اتضح هذا الموقف بعد لقاء رئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم (الفيفا) جياني أنفانتينو، بالرئيس ترمب في البيت الأبيض في العاشر من مارس. في تغريدة له عن هذا اللقاء، ذكر أنفانتينو ترحيب ترمب بمشاركة إيران في البطولة الكروية: "خلال المناقشات، أكد الرئيس ترمب مجدداً أن المنتخب الإيراني مرحب به، بطبيعة الحال، للمشاركة في البطولة في الولايات المتحدة".

