في الرابع عشر من يوليو/تموز، نشرت الإدارة العامة للجمارك الصينية رقما بدا، في نظر كثيرين، كفيلا بحسم الجدل الدائر في بروكسيل حول التجارة مع الصين. فقد بلغ الفائض التجاري الصيني مع الاتحاد الأوروبي خلال يونيو/حزيران مستوى قياسيا قدره 32.9 مليار دولار، بزيادة بلغت 27 في المئة على أساس سنوي.
خلف هذا الاندفاع اللافت في الصادرات، يبرز تباين حاد في مسار التجارة مع أكبر اقتصادين أوروبيين. فقد تضاعف الفائض التجاري الصيني مع ألمانيا، القلب الصناعي للقارة، إلى أكثر من مثليه، بينما هوى فائضه مع فرنسا بنسبة 81 في المئة. يكشف هذا التباين، في الوقت نفسه، عمق التصدع الداخلي الذي يعانيه الاتحاد الأوروبي.
جاءت هذه الأرقام بعد أيام قليلة من بدء تطبيق أحدث الإجراءات الدفاعية الأوروبية، وفي مقدمها رسم جمركي ثابت قدره ثلاثة يوروهات على طرود التجارة الإلكترونية المنخفضة القيمة، إلى جانب تشديد الحصة المعفاة من الرسوم على واردات الصلب. ويشكل المجالان جزءا مهما من التبادل التجاري مع الصين. مع ذلك، وبعد سنوات من الإعداد، تبدو هذه التدابير التنظيمية الأوروبية بعيدة عن جوهر المشكلة.
بلغ العجز التجاري الأوروبي مع الصين نحو 360 مليار يورو في عام 2025، أي ما يقارب مليار يورو يوميا، ثم واصل اتساعه بمعدلات من خانتين. ومن أصل 21 تحقيقا يجريها الاتحاد الأوروبي في شأن الإغراق والدعم الحكومي، يستهدف 18 منها منتجين صينيين.







