حذر نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف من الخلافات الداخلية، مؤكدا على ضرورة التركيز على "مواجهة الأعداء وتعزيز الانسجام الوطني". وأضاف خلال تصريحات أدلى بها 16 يونيو/حزيران أن "الانتصارات التي حققتها إيران خلال الجولتين من الحرب امتداد لنجاح الثورة الإسلامية التي لم يتصور أحد حينها أنها ستنتصر، ولكن الإمام الخميني كان واثقا من انتصار الثورة في 1979. وتوقع المرشد علي خامنئي انتصار إيران في الحرب الأخيرة".
وأشار عارف إلى الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، قائلا: "قد تكون هناك معارضة لهذا المسار الدبلوماسي، ولكن لا مشكلة في ذلك. وبالرغم من ذلك لا ينبغي أن يتحول الخلاف في وجهات النظر إلى عراك لأن الطرف الذي نعاديه ليس في داخل البلاد بل هم الأعداء ولذلك يجب تعزيز الوحدة والانسجام الداخلي. يجب على الجميع احترام نتيجة المفاوضات".
جاء هذا التحذير الرسمي الإيراني بعد أن تصاعدت حدة الخلافات الداخلية بين المعارضين والمؤيدين للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة. وترفض "جبهة بايداري" (الصمود)- وهو التيار الأكثر تشددا في النظام الإيراني- أي حوار مع الولايات المتحدة، معارضةً الاتفاق معها. وينظم أنصار "جبهة بايداري" مظاهرات واحتجاجات منددة بالاتفاق وفريق المفاوضين الإيرانيين في مدن إيرانية مختلفة. كما طالب المحتجون في بعض المدن خلال الاحتجاجات بـ"إعدام عراقجي" وزير الخارجية الإيراني بسبب جهوده الدبلوماسية. ودعا المحتجون في مسيرات بـ"الانتقام لدماء المرشد (علي خامنئي)"، سائلين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعراقجي: "أين الانتقام لدماء المرشد؟".
ونشر موقع "رويداد 24" الإخباري التحليلي يوم 14 يونيو/حزيران تقريرا بعنوان "مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا بقرار النظام ومعارضة الأقلية؛ لماذا يحتج عليها المتشددون؟"، جاء فيه: "تسعى التيارات المتشددة إلى تقويض شرعية الاتفاق بين إيران وأميركا من خلال شن الهجمات اللفظية على البرلمان وحتى المراكز العليا لصنع القرار. ولا يكمن السبب في هذه المعارضة في الاتفاق ذاته بل في فشل مشروع سياسي. لقد وصل الجانبان الإيراني والأميركي إلى اتفاق لتجاوز الأزمة وترسيخ وقف إطلاق النار والتوقيع على مذكرة التفاهم وذلك بعد أشهر عديدة من التوتر والتصعيد".
وزاد أن هذا القرار صدر عن المراكز العليا للنظام وأن القرار السيادي هو تقليص الضغوط الاقتصادية وتحسين الوضع المعيشي وإخراج البلاد من دوامة الحرب والعقوبات. و"كان من المتوقع أن يؤدي هذا الاتفاق وإنجازاته- على غرار رفع الحصار البحري والعقوبات النفطية- إلى الاستقرار، غير أن التصعيد ضد الاتفاق من قبل التيار المتشدد بلغ مستويات غير مسبوقة، لأن المتطرفين في (جبهة بايداري) وإعلامها لا يهاجمون الحكومة فقط بل يستهدفون المراكز العليا لصناعة القرار في النظام ونزع الشرعية عن هذا الإنجاز الدبلوماسي".


