من المبكر الحديث بتحليل معمق حول انعكاس الاتفاق الأميركي-الإيراني على دول الخليج العربي تحديدا، كذلك من المبكر تقديم قراءة تحليلية وافية حول طبيعة الاتفاق ومضمونه الكلي، لكن ذلك لا يمنع من رؤية تأثير الحرب وانعكاسها على دول المنطقة وما يترتب على أي اتفاق يُنهي هذه الحرب الكبرى في الخليج، والتي تعدّت بأضرارها إيران لتشمل جميع دول المجلس بشكل متفاوت.
على ذلك فحين أعلن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين رحبت دول الخليج العربي بذلك، مع تخوف بعضها من أن تقوم إسرائيل بإفشال الأمر وإعادة التوتر الحربي من جديد. وحتما يأتي ترحيب دول الخليج لكون ذلك سيعيد حالة الاستقرار إلى المنطقة، ويعيد وتيرة العمل البحري بشكل سلس، ويفتح الباب لوصول مصادر الطاقة بهدوء إلى العالم، كما يعيد جذب الاستثمارات للمنطقة بما يخفف من حدة الخسائر التي تعرضت لها بعض الدول الصغرى في الخليج.
على أن ذلك بمجمله سيفرض على دول مجلس التعاون الخليجي أن تعيد التفكير في طبيعة منظومتها الأمنية والسياسية مستقبلا، وأن تعيد النظر في استراتيجيتها الدفاعية بشكل جَدي، وتهتم بتطوير صناعاتها العسكرية المحلية، وتتوجه إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية مع روسيا والصين ومختلف القوى الآسيوية والأوروبية، مع الحفاظ على الشراكة الأميركية دون الارتهان لحيثياتها بشكل كلي مستقبلا.
كما يفرض عليها اقتصاديا إيجاد مسارات بديلة غير المسار البحري المباشر والذي يظل مُهدَّدا بإمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال حدوث أي توتر أميركي-إيراني. وهنا يأتي التفكير بجدية لإيجاد منافذ بديلة صوب بحر العرب أو البحر الأحمر عبر مد خطوط سكة حديد واسعة في الأرجاء.
من جهة أخرى، فقد بات مهماً التأكيد على أن أمن الإقليم لا يمكن أن تقرره واشنطن وطهران، وأن دول الخليج العربي بمنأى عن أي اصطفاف عسكري وصراع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يجب أن يكون واضحا في الإطار المستقبلي للعلاقات مع الجهتين، وبالتالي فلن يكون مقبولا أن تقوم إيران باستهداف دول مجلس التعاون الخليجي في حال احتدام الصراع العسكري بينها وبين الولايات المتحدة.

