كاترينا بولاديان، كاتبة ألمانية من أصول روسية وأرمينية، ولدت في موسكو عام 1971 وانتقلت طفلة إلى ألمانيا، لتصبح اليوم من أبرز الأصوات الأدبية في المشهد الثقافي الألماني المعاصر. درست العلوم الثقافية والفنون المسرحية، وبدأت مسيرتها الأدبية برواية لاقت اهتماما نقديا واسعا، حيث استطاعت أن تمزج بين الذاكرة الفردية والجماعية، وأن تستحضر التاريخ والهوية في نصوصها بلغة شاعرية مكثفة.
من أبرز أعمالها رواية "هنا الأسود" الصادرة عام 2019، وتناولت موضوعات الذاكرة والهوية في سياق تاريخي مؤلم، ثم رواية "موسيقى المستقبل" عام 2022 التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة معرض لايبزيغ للكتاب، قبل أن تحقق نجاحا كبيرا بروايتها "الشاطئ الذهبي" عام 2026، التي توجت بجائزة معرض لايبزيغ للكتاب في فئة الأدب الروائي.
في هذا الحوار، نقترب من عالم كاترينا بولاديان الإبداعي، ونكتشف كيف استطاعت أن تجعل من السرد مساحة للتأمل في التاريخ والذاكرة، وأن تكتب نصوصا تتجاوز حدود المكان والزمان لتصل إلى القارئ أينما كان.
كان جدك أحد الناجين من الإبادة الجماعية للأرمن، وروايتك "هنا الأسود" تحمل في طياتها ثقل هذا الإرث. كيف تتعاملين مع هذه الذكرى؟ هل تعتبر الكتابة عن الإبادة الجماعية مسؤولية أدبية أم نوعا من الحداد الشخصي؟
لا شك أن هناك شعورا طاغيا بالمسؤولية الأدبية. كانت رحلتي الشخصية في قصة جدي أشبه برحلة ملحمية، شعرت بشيء من أوديسيوس، الذي عاد في نهاية رحلته إلى إيثاكا ولم يعد يتعرف الى أرضه. وكما قال هوميروس، صرخ بصوت حزين: "آه! إلى أي شعب عدت الآن؟".



