لم يعد التجسس يبدأ دائما من لقاء سري أو حقيبة وثائق أو اختراق إلكتروني مباشر. أحيانا يبدأ من رسالة عادية على منصة مهنية. قد تكون الرسالة عرض عمل مغريا أو طلب استشارة مدفوعة من شركة تبدو حقيقية. لكن خلف هذا التواصل قد تكون هناك جهة استخباراتية تحاول الوصول إلى معلومات حساسة.
من هنا جاءت أهمية التحذير الذي صدر عن تحالف "الخمس عيون" في 3 يونيو/حزيران 2026 بعنوان "حماية أسرارنا" (Safeguarding Our Secrets). والتحالف يضم كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأوستراليا ونيوزيلندا.
تحدث التحذير عن استخدام الاستخبارات الصينية لمنصات مثل "لينكدإن" و"إنديد" و"أب" و"ورك" لاستهداف مسؤولين عسكريين وحكوميين وباحثين وصحافيين وحاملي تصاريح أمنية سرية. أي أن الهدف لم يعد فقط الشخص الذي يحمل وثيقة سرية، وأصبح من الممكن أن يكون أي شخص يملك معرفة أو خبرة أو علاقات قريبة من ملفات حساسة.
كيف تبدأ عملية التجنيد؟
غالبا ما تبدأ عملية الاستهداف بصورة تبدو اعتيادية. يظهر حساب على منصة مهنية أو موقع توظيف على أنه تابع لشركة استشارات أو جهة توظيف مشروعة، ثم يرسل رسالة إلى الشخص المستهدف تتضمن عرض عمل أو فرصة استشارية مدفوعة. وفي كثير من الحالات تتركز هذه العروض في مجالات السياسة الخارجية أو الدفاع أو التكنولوجيا أو الشؤون الدولية.
ومع تطور التواصل، قد تُجرى مقابلات افتراضية أو يُطلب من المستهدف إعداد مذكرات أو تقارير قصيرة تبدو في البداية عامة وغير مثيرة للريبة. وقد تشمل هذه الطلبات تحليلات سياسية أو تقييمات لاتجاهات معينة أو أوراقا بحثية حول قضايا دولية، قبل أن تتدرج لاحقا نحو طلب معلومات أكثر حساسية أو تخصصا.


