قرأنا في حكايات "ألف ليلة وليلة" عن مغارات يخزن فيها الذهب والفضة والأموال، وتحتفظ ذاكرتنا بهذه الصور التي جسدتها أفلام الرسوم المتحركة. لكننا اليوم نشاهدها في القنوات الفضائية والتقارير الصحافية التي تناقلت أخبار "صولة الفجر" التي بدأت باعتقال قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولين كبار في الدولة بتهم الفساد.
صدمة الشارع العراقي لم تكن تجاه صولة لمحاربة الفساد، رغم أنها المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال شخصيات بهذا المستوى السياسي وتتمتع بحصانة برلمانية، وإنما في مشاهد عرض كمية الأموال بالدينار العراقي والدولار الأميركي والمصوغات الذهبية التي تم ضبطها في منازل الذين تم اعتقالهم. في حين كان أكثر من 5 ملايين موظف عراقي، ومليوني متقاعد ومشمول برواتب الرعاية الاجتماعية يترقبون رواتبهم الشهرية التي تأخرت بسبب نقص السيولة في خزائن الدولة.
الحديث عن الفساد في بلد مثل العراق، لا يحتاج إلى التدقيق في تقارير المؤسسات الدولية، كمنظّمة "الشفافية الدولية" مثلاً أو غيرها، إذ يكفي أن تكون هناك جولة في شوارع بغداد أو بين المحافظات الوسطى والجنوبية، وحتّى الشمالية (كردستان العراق)، لتجد دلالات واضحة على تراكمات الفساد. فمدخل العاصمة العراقية بغداد عبارة عن طرقات خربة تنتشر فيها حواجز أمنية غير منظَّمة، رغم الحديث عن تخصيص ملايين الدولارات لتأهيلها. وإذا تجوّلت بين مناطق بغداد ستجد بنايات شاهقة تحمل عناوين مشاريع استثمارية، لكن لو جرى التدقيق في الجهات المالكة لها ستجدها تابعة لأحزاب السلطة، أو لمافيات قريبة من القوى السلطوية، أو لشخصيات يمكن وصفها بالمافيات الصاعدة، أو لطبقات رجال الأعمال الطفيلية التي صعدت إلى مصاف رجال الأعمال بسبب علاقتها المشبوهة بقوى النفوذ السياسي.


