لم تعد ملاحقة السلطات المصرية للمنقبين غير الشرعيين عن الذهب في الصحراء الشرقية وجنوب البلاد مجرد حملة أمنية تستهدف مخالفين لقوانين التعدين. فقد غدت عنوانا لتحول أوسع في طريقة تعامل الدولة مع الثروات المعدنية باعتبارها جزءا من منظومة الأمن القومي والتنمية الاقتصادية.
ومع اتساع نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود واستمرار الحرب في السودان، تحول الذهب من معدن نفيس، إلى "عملة حرب" تُستخدَم خارج النظام المالي الرسمي في تمويل الجماعات المسلحة وتدوير الأموال غير المشروعة.
ترى القاهرة في هذه الظاهرة تهديدا متعدد الأبعاد. فالتعدين غير الشرعي يحرم الدولة من عوائد الإتاوات ورسوم التراخيص والضرائب، ويبدد القيمة المضافة التي يمكن تحقيقها عبر تكرير الذهب وتصنيعه وتصديره بصورة رسمية. بالإضافة إلى ذلك، يغذي هذا الموضوع اقتصادا موازيا يصعب إخضاعه إلى الرقابة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحويل قطاع التعدين إلى أحد محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع إعادة هيكلة قطاع التعدين في مصر، عقب تعديل قانون الثروة المعدنية عام 2019 وصدور لائحته التنفيذية في 2020. وقد استُبدل نموذج اقتسام الإنتاج بنظام الإتاوات والإيجارات والضرائب الأكثر توافقا مع المعايير الدولية. أسهم ذلك في جذب استثمارات جديدة وتوقيع عشرات اتفاقيات البحث والاستكشاف، وزيادة اهتمام الشركات الدولية بالقطاع، بالتوازي مع توسعات منجم السكري ومشروعات استكشاف تستهدف رفع إنتاج الذهب خلال السنوات المقبلة.
كذلك، أعلنت وزارة البترول أخيرا التعاقد مع إحدى الشركات العالمية لإجراء مسح جيولوجي شامل للأراضي المصرية بحثا عن الذهب والمعادن النادرة والثمينة.



