"معركة الذهب" في الصحراء المصرية

مصر تعيد بناء قطاع التعدين عبر مطاردة التهريب وجذب الاستثمارات وإنشاء مصفاة وطنية

أ.ف.ب.
أ.ف.ب.
تظهر هذه الصورة، الملتقطة في 10 مايو/أيار 2023، إحدى قلادتين ذهبيتين مصنوعتين من أكثر من مئة صفيحة ذهبية منفصلة، مزينة بصور آلهة مثل سيرابيس، وتعودان إلى القرن الثاني الميلادي

"معركة الذهب" في الصحراء المصرية

لم تعد ملاحقة السلطات المصرية للمنقبين غير الشرعيين عن الذهب في الصحراء الشرقية وجنوب البلاد مجرد حملة أمنية تستهدف مخالفين لقوانين التعدين. فقد غدت عنوانا لتحول أوسع في طريقة تعامل الدولة مع الثروات المعدنية باعتبارها جزءا من منظومة الأمن القومي والتنمية الاقتصادية.

ومع اتساع نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود واستمرار الحرب في السودان، تحول الذهب من معدن نفيس، إلى "عملة حرب" تُستخدَم خارج النظام المالي الرسمي في تمويل الجماعات المسلحة وتدوير الأموال غير المشروعة.

ترى القاهرة في هذه الظاهرة تهديدا متعدد الأبعاد. فالتعدين غير الشرعي يحرم الدولة من عوائد الإتاوات ورسوم التراخيص والضرائب، ويبدد القيمة المضافة التي يمكن تحقيقها عبر تكرير الذهب وتصنيعه وتصديره بصورة رسمية. بالإضافة إلى ذلك، يغذي هذا الموضوع اقتصادا موازيا يصعب إخضاعه إلى الرقابة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحويل قطاع التعدين إلى أحد محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع إعادة هيكلة قطاع التعدين في مصر، عقب تعديل قانون الثروة المعدنية عام 2019 وصدور لائحته التنفيذية في 2020. وقد استُبدل نموذج اقتسام الإنتاج بنظام الإتاوات والإيجارات والضرائب الأكثر توافقا مع المعايير الدولية. أسهم ذلك في جذب استثمارات جديدة وتوقيع عشرات اتفاقيات البحث والاستكشاف، وزيادة اهتمام الشركات الدولية بالقطاع، بالتوازي مع توسعات منجم السكري ومشروعات استكشاف تستهدف رفع إنتاج الذهب خلال السنوات المقبلة.

كذلك، أعلنت وزارة البترول أخيرا التعاقد مع إحدى الشركات العالمية لإجراء مسح جيولوجي شامل للأراضي المصرية بحثا عن الذهب والمعادن النادرة والثمينة.

يتحول الذهب من ثروة وطنية إلى سلعة لا تخضع للرقابة، فلا تدخل في حسابات الناتج المحلي الإجمالي، ولا تساهم في دعم الاحتياطي النقدي أو الميزان التجاري، بينما تخسر الدولة عوائد الضرائب والإتاوات والقيمة المضافة التي كان يمكن تحقيقها عبر التكرير والتصنيع والتصدير الرسمي

الدكتور محمد رضا، خبير اقتصادي

في هذا السياق، يمثل إحكام السيطرة على المناطق الصحراوية والحدودية عاملا مهما لتأمين أنشطة الاستكشاف والتعدين والحد من التعدين غير القانوني.

اقتصاد موازٍ خارج الرقابة

في قلب هذه الظاهرة يقف ما يعرف بـ"الدهابة"، وهو الاسم الذي يُطلَق على المنقبين العشوائيين المنتشرين في جبال البحر الأحمر والصحراء الشرقية ومناطق حلايب وشلاتين وأسوان. الخبير الاقتصادي الدكتور محمد رضا يشرح لـ"المجلة" "أن هؤلاء يعتمدون على أجهزة كشف المعادن والحفر البدائي لاستخراج الخام من مناطق وعرة، قبل بيعه إلى وسطاء محليين يتولون نقله إلى ورش بدائية لاستخلاص الذهب، ثم تهريبه عبر مسارات صحراوية مستفيدين من الطبيعة الجغرافية الصعبة واتساع الحدود".

بهذه الآلية يتحول الذهب، بحسب رضا، "من ثروة وطنية إلى سلعة لا تخضع للرقابة، فلا تدخل في حسابات الناتج المحلي الإجمالي، ولا تسهم في دعم الاحتياطي النقدي أو الميزان التجاري، بينما تخسر الدولة عوائد الضرائب والإتاوات والقيمة المضافة التي كان يمكن تحقيقها عبر التكرير والتصنيع والتصدير الرسمي".

رويترز
مصرية تقوم بمعاينة الذهب قبل شرائه، في متجر ذهب وسط القاهرة 5 فبراير 2026

وتشير عضوة مجلس النواب المصري الدكتورة سميرة الجزار إلى "أن التقديرات الرسمية والأمنية تتحدث عن وجود نحو 2,500 'طاحونة' غير مرخص لها لاستخلاص الذهب في المناطق الجبلية بجنوب مصر، يعمل فيها آلاف المنقبين من مصر والسودان وبلدان أفريقية أخرى، يستغل كثير منهم الطبيعة الوعرة للحدود للتسلل إلى مناطق التعدين. وتنتج عمليات التنقيب العشوائي مئات الكيلوغرامات من الذهب سنويا، وهو ما يمثل نزيفا مستمرا للثروات المعدنية المصرية، فضلا عن خسارة عوائد ضريبية وجمركية كبيرة".

وتوضح الجزار في حديث إلى "المجلة" أن هذه الشبكات "لا تعمل بصورة فردية، وإنما وفق تنظيم معقد يستخدم سيارات دفع رباعي غير مرخص لها، وأجهزة كشف معادن حديثة، إضافة إلى مواد كيميائية مثل الزئبق والسيانيد لاستخلاص الذهب، وهي ممارسات تتسبب في أضرار بيئية وصحية جسيمة إلى جانب صعوبة ملاحقة القائمين عليها في المناطق الصحراوية الوعرة".

كيف يدخل الذهب اقتصاد الحرب؟

لكن الخطر، وفق الخبراء، لا يقتصر على التعدين غير المشروع بحد ذاته، بل يمتد إلى الدور الذي بات يؤديه الذهب في تمويل الصراعات المسلحة. يشير رضا إلى "أن المثلث الحدودي بين مصر والسودان أصبح جزءا من شبكة إقليمية واسعة لحركة الذهب غير المشروع، إذ تمر عبره كميات من الذهب الآتي من مناطق النزاع في السودان ووسط أفريقيا لإخفاء مصدرها قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق العالمية".

القاهرة تتعامل مع المثلث الحدودي بمنظور أشمل من مجرد مكافحة تهريب الذهب. فالمنطقة تمثل نقطة تماس مع تداعيات الحرب السودانية، سواء لجهة نشاط "قوات الدعم السريع" أو مخاطر تسلل جماعات العنف والإرهاب وعمليات تهريب الأسلحة والأشخاص

أشرف العشري، خبير في الشؤون السياسية

وتشير تقديرات دولية، بحسب رضا، "إلى أن قيمة الذهب المرتبط بمناطق الصراع في شرق ووسط أفريقيا، والذي يُهرَّب سنويا عبر هذه الشبكات، تتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، مما يوفر للجماعات المسلحة والميليشيات موردا ماليا دائما لشراء الأسلحة واستمرار عملياتها".

وتذهب الجزار إلى أبعد من ذلك، مؤكدة أن نشاط "الدهابة" "يرتبط بمستودعات تهريب إقليمية، إذ يُنقَل الذهب المستخرج بطرق غير شرعية عبر الوديان والمسارات البرية إلى السودان أو إلى بلدان مجاورة، قبل إعادة ضخه في الأسواق الإقليمية والعالمية عبر قنوات تبييض معقدة". ومع أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التعدين غير الشرعي تمثل أحد دوافع التحرك المصري، فإن معظم الخبراء الذين تحدثوا إلى "المجلة" يرون أن البعد الأمني والسيادي يتقدم اليوم على الاعتبارات الاقتصادية، خصوصا في ظل الحرب المستمرة في السودان وما أفرزته من تحديات على الحدود الجنوبية.

رويترز
بائع يحصي أوراقًا نقدية من الجنيه المصري، داخل متجر للمجوهرات في القاهرة، مصر، بتاريخ 5 فبراير/شباط 2026

وترى الجزار أن "اقتصاد الذهب غير الرسمي أصبح جزءا من اقتصاد الحرب، إذ تستخدم عائداته في تمويل جماعات مسلحة، من بينها "قوات الدعم السريع" في السودان وجماعات أخرى عابرة للحدود، فيما لا يجري في كثير من الأحيان بيع الذهب في مقابل أموال نقدية، بل تجري مقايضته مباشرة بشحنات أسلحة وذخائر وسيارات دفع رباعي ومواد تموينية، بما يمنح تلك الجماعات استقلالا ماليا بعيدا عن الرقابة المصرفية الدولية".

ويؤكد الخبير البترولي رمضان أبو العلا "أن القضية تتعلق قبل كل شيء بفرض السيطرة المصرية على كل شبر من الحدود الجنوبية"، معتبرا "أن البحث عن الذهب لم يعد نشاطا اقتصاديا عاديا، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى عامل يغذي نزاعات قبلية وجرائم قتل وصراعات على النفوذ في جنوب وشرق مصر، مما يجعل فرض سيادة الدولة على تلك المناطق ضرورة أمنية قبل أن يكون هدفا اقتصاديا".

ويتفق معه الخبير في الشؤون السياسية أشرف العشري، الذي يرى "أن القاهرة تتعامل مع المثلث الحدودي بمنظور أشمل من مجرد مكافحة تهريب الذهب. فالمنطقة تمثل نقطة تماس مع تداعيات الحرب السودانية، سواء لجهة نشاط "قوات الدعم السريع" أو مخاطر تسلل جماعات العنف والإرهاب وعمليات تهريب الأسلحة والأشخاص، مما يدفع مصر إلى تشديد إجراءاتها الأمنية خلال الأشهر الأخيرة".

حماية مناطق التعدين لا تنفصل عن حماية المصالح الاقتصادية للدولة، إذ إن استمرار نهب الذهب والمعادن يعني خسائر كبيرة للاقتصاد المصري، في وقت تتطلع فيه الحكومة إلى زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي، وتعزيز مواردها من العملات الأجنبية، ورفع احتياطي البنك المركزي من الذهب

أشرف العشري، خبير في الشؤون السياسية

ويشير العشري إلى "أن مصر تسعى إلى منع انتقال تداعيات الصراع السوداني إلى أراضيها، خصوصا بعد التهديدات التي طاولت الحدود المصرية والليبية، ولذلك جاءت العمليات العسكرية الأخيرة بهدف تأمين الحدود، ومنع استغلال الذهب في تمويل الجماعات المسلحة، والقضاء على شبكات التهريب قبل أن تتحول إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار".

ويؤكد الخبير البترولي مدحت يوسف "أن القضية ترتبط في المقام الأول بأمن الدولة"، معتبرا أن "عمليات التنقيب كانت، في بعض الحالات، غطاء لتحركات سودانية داخل المناطق الحدودية، وأن حجم النشاط الذي شهدته المنطقة لا يتناسب مع محدودية الثروات المستخرجة، الأمر الذي يثير شكوكا في شأن أهداف أخرى". ويضيف "أن التنقيب السطحي قد يُستخدَم أيضا ستارا لتهريب المخدرات والأسلحة والذخائر والممنوعات، بما يحول المناطق الحدودية إلى بؤر لأنشطة تهدد الأمن القومي، إذا لم تجرِ السيطرة عليها في صورة مبكرة وحاسمة".

رويترز
صائغ مصري يقوم بترتيب المجوهرات، في القاهرة القديمة 20 يوليو 2010

ويلفت العشري إلى "أن الدولة تمضي بالتوازي في تنفيذ برنامج واسع للمسح الجوي والجيولوجي للبحث عن الذهب والمعادن والثروات البترولية، بالتعاون مع شركات عالمية، مما يتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة تسمح بعمل الشركات العربية والأجنبية داخل مناطق الامتياز، بعيدا من نشاط العصابات المسلحة وشبكات التهريب".

من هذا المنطلق، يؤكد رضا "أن الحملة الأمنية المصرية تحمل بعدا اقتصاديا لا يقل أهمية عن بعدها الأمني، لأن كل كمية ذهب تدخل القنوات الرسمية تعني زيادة في الإيرادات الضريبية، وتحسين قدرة الدولة على مراقبة حركة المعادن النفيسة، والحد من غسل الأموال، وتقليص حجم الاقتصاد الموازي، فضلا عن توفير بيئة أكثر استقرارا لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى قطاع التعدين".

من المواجهة الأمنية إلى استراتيجيا اقتصادية

إلى جانب البعد الأمني، ترى القاهرة في هذه الحملات مدخلا لإعادة تنظيم قطاع التعدين وتعزيز إسهامه في الاقتصاد الوطني. وتوضح الجزار "أن القوات المسلحة وحرس الحدود يواصلان تنفيذ حملات مكثفة في جبل إيقات ومناطق الامتياز بالصحراء الشرقية، بهدف إنهاء تعديات العصابات المحلية والأجنبية، وحماية الشركات الوطنية والأجنبية الحاصلة على امتيازات رسمية، وفي مقدمتها 'شركة شلاتين للثروة المعدنية'".

لن يقَاس نجاح الاستراتيجيا المصرية بعدد المهربين الذين أُوقِفوا أو كميات الذهب التي ضُبِطت فحسب، إنما بقدرة الدولة على تحويل الذهب من مورد يتسرب عبر الصحراء إلى اقتصاد الظل، إلى صناعة متكاملة

وتشير إلى "أن الحكومة تتجه في الوقت نفسه إلى تقديم حوافز إلى المستثمرين الشرعيين. وهي تشمل خفض إيجارات مناطق البحث بنسبة تصل إلى 60 في المئة، سعيا إلى دمج القطاع التقليدي في الاقتصاد الرسمي، بالتوازي مع التوسع في طرح مزايدات عالمية جديدة للاستكشاف في الصحراء الشرقية ومثلث حلايب وشلاتين، بما يجذب استثمارات أجنبية مباشرة، وينقل تقنيات حديثة، ويرفع حجم الاحتياطي الاستراتيجي من الذهب". وترى الجزار "أن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تكمن في تصدير الذهب الخام، وإنما في إنشاء مصافٍ معتمدة دوليا لتكريره محليا وتحويله إلى سبائك ومنتجات عالية النقاء، بما يضاعف عائدات الصادرات ويوفر حصيلة أكبر من العملة الصعبة".

وفي السياق نفسه، يلفت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير ماجد رفعت في حديث إلى "المجلة" إلى أن قضية "الدهابة" "ليست جديدة، إذ سبق أن حاولت السلطات تنظيم نشاط المنقبين عبر منح تراخيص وشراء إنتاجهم، عندما كان نشاطهم محصورا في مناطق محددة جنوب شرق البلاد، إلا أن التطورات الأخيرة بدت مختلفة لجهة اتساع نطاق النشاط وظهور مجموعات كبيرة استخدمت معدات ثقيلة وأسلحة خفيفة، مما استدعى تدخل الجيش لطرد بعض المتسللين إلى داخل السودان، والقبض على آخرين، ومصادرة المعدات المستخدمة".

أ.ف.ب.
مدينة أبو زنيمة الساحلية جنوب سيناء، في 30 مارس/آذار 2019

ويرجح رفعت "وجود جهة منظمة تقف وراء هذه التحركات"، متوقعا "ارتباطها بقوات الدعم السريع"، ويشير إلى "رغبة سودانية في التعاون مع مصر في مجال استخراج الذهب، في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى تطوير القطاع عبر شراكات مع شركات تعدين عالمية". ويتابع شارحا أن بعض الشركات الأجنبية قد أحجمت في السابق عن الدخول في شراكات بسبب نموذج الاستثمار الذي طرحته الحكومة، باعتباره لا ينسجم مع النماذج المتبعة عالميا في قطاع التعدين. ويضيف "أن إعلان مصر إنشاء مصفاة وطنية للذهب يمثل خطوة مهمة لزيادة القيمة المضافة"، لافتا إلى "أن معظم الذهب الخام المستخرج من منجم السكري يُرسَل إلى كندا لتنقيته وفق المعايير العالمية قبل تحويله إلى سبائك، وهو ما يمنح مصر لاحقا حق بيعه أو شرائه بعد تصنيعه".

ومن جانبه، يؤكد نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، المهندس لطفي منيب، في حديث إلى "المجلة" "أن نجاح الدولة في الحد من التعدين غير الشرعي سيزيد الكميات التي تدخل القنوات الرسمية، ويعزز ثقة شركات التعدين العالمية بالسوق المصرية، نتيجة توافر بيئة أكثر استقرارا وأمنا بعيدا عن العصابات المسلحة التي كانت تستفيد من تهريب جزء كبير من الذهب خارج البلاد".

ويقر منيب بـ"إمكان حدوث نقص مؤقت في الخام لدى عدد محدود من الورش والتجار الذين كانوا يعتمدون على الذهب المستخرج بصورة غير قانونية، لكنه يرى أن هذا النقص سيجري تعويضه عبر الاستيراد الرسمي إلى حين ارتفاع إنتاج التعدين النظامي، بما يضمن استقرار السوق واندماج النشاط بالكامل في الاقتصاد الرسمي".

الذهب المهرب يتحول إلى رافعة للتنمية

تكشف الحملة المصرية الأخيرة أن الدولة لم تعد تتعامل مع التعدين غير الشرعي باعتباره مخالفة جنائية، بل بوصفه قضية تتداخل فيها حماية الحدود، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة، واستعادة السيطرة على الموارد الطبيعية، وتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، لن يقاس نجاح الاستراتيجيا المصرية بعدد المهربين الذين أُوقِفوا أو كميات الذهب التي ضُبِطت فحسب، إنما بقدرة الدولة على تحويل الذهب من مورد يتسرب عبر الصحراء إلى اقتصاد الظل، إلى صناعة متكاملة تقوم على الاستكشاف المنظم، والتكرير المحلي، والتصنيع والتصدير العالي القيمة. فكلما ازدادت كميات الذهب التي تدخل القنوات الرسمية، ارتفعت الإيرادات العامة، وتعزز احتياطي الدولة من النقد الأجنبي، وازدادت إسهامات قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، بما يدعم طموح القاهرة إلى ترسيخ موقعها مركزا إقليميا لإنتاج الذهب والمعادن النفيسة وتكريرها وتداولها.

font change

مقالات ذات صلة