"سولي الكيف وأرهولي من الدله، البن الأشقر يداوي الراس فنجاله". لعل هذا البيت هو من أشهر الأبيات في وصف بن القهوة للشاعر السعودي خلف بن هذال، خصوصا في الشعر النبطي الذي يعبر عن مكانتها عند العرب.
لا تحتل القهوة مكانة بارزة في المملكة من منظور ثقافي-اجتماعي فحسب، إذ ترجمت الدولة هذا الاهتمام في جوانب اقتصادية عدة، تهدف إلى تحويل القطاع إلى مركز جذب عالمي، وإلى أن تتحول المملكة إلى مصدر رئيس للبن والقهوة. فعلى الرغم من استيراد السعودية قهوة بقيمة تقارب 602 مليون دولار، لتصبح سابع عشر أكبر مستورد للقهوة في العالم، حسب بيانات مرصد التعقيد الاقتصادي، تسعى المملكة إلى توطين هذه الصناعة ودعمها وتمتينها.
وتُعد إثيوبيا المصدر الرئيس للبن الأخضر المستورد إلى السعودية، إذ استحوذت خلال الفترة 1999-2021 على نحو 85 في المئة من قيمة واردات البن الأخضر، بمتوسط واردات بلغ 27.1 ألف طن سنويا. وبالترتيب، تأتي الواردات السعودية من القهوة بشكل رئيس من إثيوبيا (303 ملايين دولار)، والبرازيل (50.8 مليون دولار)، وكولومبيا (46.9 مليون دولار)، والولايات المتحدة (36.4 مليون دولار)، والهند (25.4 مليون دولار).
في المقابل، صدّرت السعودية في عام 2024 قهوة بقيمة 30.1 مليون دولار، لتحتل المرتبة 57 عالميا من بين 197 دولة مصدّرة للقهوة. كما جاءت القهوة في المرتبة 195 ضمن أكثر السلع تصديرا من المملكة، من أصل 1,148 منتجا. وكانت أبرز وجهات صادرات القهوة السعودية هي الأردن (11.6 مليون دولار)، والكويت (3.71 ملايين دولار) والإمارات العربية المتحدة (2.99 مليون دولار) ومصر (2.64 مليون دولار)، بالإضافة إلى فلسطين (2.14 مليون دولار).
الإنتاج المحلي يتنامى... فأين يتركز؟
تحتضن كل من جازان، وعسير، والباحة، ومكة المكرمة، ونجران، ما يتجاوز 1.3 مليون شجرة بن مثمرة، تنتج أكثر من 870 طنا من البن الصافي سنويا.
وتتصدر منطقة جازان عدد أشجار البن المثمرة بما يتجاوز 966 ألف شجرة مثمرة، لتنتج أكثر من 642 طنا من البن الصافي، تليها منطقة عسير بأكثر من 243 ألف شجرة مثمرة، وأكثر من 175 طنا من البن الصافي. وتستهدف المملكة خلال الفترة 2026–2028 زراعة مليون شجرة بن في منطقة عسير، مستفيدة من طبيعتها الجبلية وتنوعها البيئي لدعم استراتيجيا "الاقتصاد الجبلي". ويأتي هذا التوجه ضمن جهود توسيع الرقعة الخضراء، وتنمية الغطاء النباتي، وتعزيز زراعة البن بوصفها نشاطا اقتصاديا مستداما.



