جبل فأس... حصن إيران النووي وهدف أميركا الأصعب؟

منشأة نووية في أعماق الصخور تتحدى أقوى القنابل الخارقة للتحصينات

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

جبل فأس... حصن إيران النووي وهدف أميركا الأصعب؟

مع عودة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، برز جبل فأس كأحد أكثر المواقع غموضا وتحصينا في البرنامج النووي الإيراني، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمته. يقع هذا الجبل، الذي يرتفع نحو 1600 متر فوق سطح البحر، على بعد نحو 1.6 كيلومتر جنوب نطنز، ليصبح أحدث بؤرة للتوتر في ملف طهران النووي. وعلى الرغم من نفي إيران وجود أي نشاط نووي في الموقع، تكشف صور الأقمار الاصطناعية التي خضعت لتحليل خبراء مستقلين على مدى سنوات، عن شبكة متنامية من الأنفاق يجري حفرها في أعماق الجبل، مما قد يجعلها بمنأى حتى من أقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات.

تستند معظم المعلومات المتاحة عن الموقع إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ لم تسمح إيران مطلقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيشه. واستنادا إلى صور التقطت على مدى سنوات، أعاد محللون في معهد العلوم والأمن الدولي تكوين تصور للمجمع تحت الأرض عبر تحليل التضاريس، وقياس نواتج الحفر، وتتبع مسارات الأنفاق، ومراقبة أعمال البناء. وتشير تقديراتهم إلى وجود أربعة مداخل تؤدي إلى شبكة من القاعات المترابطة على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت صخور صلبة، وهو ما يتجاوز عمق منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. ويؤكد المعهد أن هذه النتائج ترتكز على تحليلات فنية، وليست تصاميم هندسية مؤكدة.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة خلال عامي 2025 و2026 إلى استمرار أعمال البناء في الموقع، على الرغم من الضربات الأميركية والإسرائيلية المتكررة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية أخرى. ووفقا للمعهد، عززت إيران مداخل الأنفاق بطبقات إضافية من الخرسانة، ووسعت الجدران الواقية حولها، وشددت الإجراءات الأمنية المحيطة بالمجمع، إلى جانب توسيع طرق الوصول إليه. كما أغلقت جزئيا بعض البوابات، مع استمرار أعمال الحفر خلفها، سعيا لتحصين المنشأة في مواجهة ضربات جوية مستقبلية.

حظي جبل فأس باهتمام وتدقيق متزايدين منذ تنفيذ "عملية المطرقة الليلية" في يونيو/حزيران 2025. وأوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى المجمع تحت الأرض، عقب الأضرار التي ألحقتها ضربات عام 2025 بمنشآت نطنز وفوردو وأصفهان. وتشير "رويترز" إلى أن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء مستقلين لم يتحققوا من صحة هذه الادعاءات. وفي حال تأكيدها، فإن نقل أجهزة الطرد المركزي إلى منشأة مدفونة على هذا العمق قد يعزز بدرجة كبيرة قدرة إيران على مواصلة برنامج تخصيب اليورانيوم أو إعادة بنائه مستقبلا. كما حذرت الوكالة الدولية من أن استهداف المنشآت النووية قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي وكيميائي محلي في حال وجود مواد نووية، ولكن تبقى أخطاره محدودة.

هذا الاحتمال، جعل من جبل فأس أحد أصعب الأهداف وأكثرها تحديا ضمن البنية التحتية النووية الإيرانية. ويقدر محللون عسكريون أن قاعات المجمع قد تقع على عمق يتجاوز قدرة اختراق القنبلة الأميركية "GBU-57" الخارقة للتحصينات الضخمة، التي يعتقد أنها قادرة على اختراق نحو 60 مترا في ظروف جيولوجية مواتية. وتشمل الخيارات النظرية الأخرى توجيه ضربات متكررة إلى مداخل الأنفاق، أو استخدام ذخائر خارقة عبر بوابات الدخول أو فتحات التهوئة، أو تنفيذ عمليات تخريب، أو حتى شن هجوم بري. غير أن أيا من هذه الخيارات لا يبدو سهلا أو مباشرا.

font change