لم تعد حرائق الغابات مجرد كوارث موسمية تتكرر كل صيف، بل غدت إحدى أكثر الظواهر تعبيرا عن التحولات العميقة التي يشهدها مناخ كوكب الأرض. فقد تغيرت طبيعة النار نفسها، إذ أصبحت أشد حرارة، وأسرع انتشارا، وأكثر قدرة على تجاوز الحدود الطبيعية التي كانت تكبحها، كما باتت تستمر لأيام أو أسابيع، وتندلع في مناطق كانت تعد، حتى وقت قريب، بمنأى من خطرها.
ولم يعد الحديث اليوم يقتصر على حرائق الغابات بالمعنى التقليدي، بل يشمل حرائق عملاقة تولد أنظمتها الجوية الخاصة، وطقسا للحرائق يهيئ الظروف لاشتعالها واتساعها، بل وحتى عصرا جيولوجيا جديدا أطلق عليه بعض العلماء اسم ”البايروسين“ (Pyrocene)، في إشارة إلى مرحلة أصبحت فيها النار إحدى القوى الرئيسة التي تعيد تشكيل الكوكب.
والمفارقة أن هذه الحرائق ليست نتاج الطبيعة وحدها، بل هي، إلى حد بعيد، ثمرة عقود من النشاط البشري الذي غير المناخ، وبدل النظم البيئية، وجعل العالم أكثر قابلية للاشتعال.
وفي محاولة لفهم هذا الواقع المتحول، صدرت مجموعة من الكتب في الولايات المتحدة تناولت عصر الحرائق من زوايا معرفية مختلفة، اخترنا منها أربعة كي نسلط عليها الضوء.







