جنيف- منذ تعيينها عام 2022 مقررةً خاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، تحولت المحامية والباحثة الإيطالية فرانشيسكا باولا ألبانيزي إلى أكثر الأصوات حضورا على الساحة الدولية دفاعا عن فلسطين والقانون الدولي. ألبانيزي، المتخصصة في القانون الدولي وحقوق الإنسان وقضايا اللاجئين والنزوح القسري. عملت في عدد من مؤسسات الأمم المتحدة، وقد كرّست موقعها الأممي للدفاع عن تطبيق قواعد القانون الدولي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في مواجهة ما تعتبره تآكلاً متزايداً في منظومة المساءلة الدولية، ولاسيما مع "الإبادة الجماعية في غزة وتطبيع القتل والأعمال الوحشية".
أدى هذا المسار إلى منع إسرائيل دخولها الأراضي التي تسيطر عليها، ثم إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها في 2025، في سابقة طالت مقررة خاصة للأمم المتحدة بسبب مواقفها وأنشطتها. وقد صدر لها أخيرا كتاب بعنوان: "حين ينام العالم: قصص وكلمات وجراح فلسطين" (When the World Sleeps: Stories, Words, and Wounds of Palestine)، نيويورك، 2026.
في هذه المقابلة مع "المجلة"، تتحدث ألبانيزي عن تجربتها داخل الأمم المتحدة، وعن العقوبات الأميركية عليها وما تكشفه، في رأيها، عن طبيعة النظام الدولي الراهن. وهي ترى أن المنظمة الدولية تشهد "انهياراً وتدهوراً شديدين"، وأن المشكلة لا تكمن في غياب الأدوات اللازمة لمعالجة الأزمات، وإنما في عدم استخدام هذه الأدوات.
حديث ألبانيزي لا يقتصر على توصيف الحرب على غزة بل يتجاوزه إلى قراءة أوسع للنظام الذي أنتجها، فتصف فلسطين بأنها "نموذج أولي" للقمع والاضطهاد، وتحذر من انتقال آلياته إلى الديمقراطيات الغربية. كما تتحدث عن "اقتصاد للإبادة الجماعية" وعن "النيكرورأسمالية"، معتبرة أن العسكرة واستغلال الموارد والقطاع المالي والتكنولوجيا الكبرى باتت عناصر في منظومة تتزايد فيها قابلية التضحية بالحياة البشرية. وفي مواجهة ذلك، تراهن على تنظيم القوى الاجتماعية التي لا تستفيد من هذا النظام، وعلى "ثورة ثقافية" تعيد ربط القانون الدولي وحقوق الإنسان والمصلحة العامة بالفعل السياسي.
في الآتي نص الحوار:
* في مقابلة مع "المجلة" قالت المرافعة في القانون الدولي، الفرنسية مونيك شوميلية جوندرو إن الأمم المتحدة ماتت، وذلك في تعليقها على عجزها في غزة، هل توافقينها الرأي؟
- إنه تصريح قوي جداً، وله وزن رمزي وعملي في آنٍ معا، وإن كنت أميل للقول إن وزنه رمزي أكثر. وأعتقد أنه يحيل إلى وظيفة الأمم المتحدة المتمثلة في الحفاظ على السلام في العالم. وبالطبع، أتفق على أن الأمم المتحدة، خصوصا خلال العقود الأخيرة، عجزت عن ضمان بقاء النقاشات المتعلقة بالحرب ضمن نطاق الدبلوماسية الدولية. وخلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، أصبح من المستحيل أن يبقى الخطاب التحريضي المرتبط بالحرب تحت إدارة الدبلوماسية الدولية. فهذا الخطاب أصبح يأتي مباشرة من الحكومات، وأحياناً من حسابات الرؤساء على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الاضطراب هو السمة المهيمنة لعالم اليوم.




