تبرز دائما في قضايا المنطقة العربية قضايا وآراء. منها المفتوح، ومنها المغلق، ومنها المؤجل. وكلها قضايا تتزاحم في خاطر الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، ويشترك معهم في ذلك الدول الإسلامية، وربما خارج الإطار العربي الإسلامي إلى دول وشعوب أخرى كانت بادية وظاهرة للعيان خلال السنتين الماضيتين.
أما القضايا المفتوحة فيمكن إبرازها بشكل واضح ومؤثر، وعدم التعامل معها بجدية ومنطق، قد يلزم شعوب المنطقة مزيداً من الأهوال والمصائب، لأن هذه المنطقة العربية لم ترتح يوماً، خلال حقب التاريخ ومنذ القدم. لماذا؟ لموقعها الاستراتيجي، وغناها التاريخي ودورها الجيوبوليتكي، ولذلك كانت منذ زمان بعيد، موقعاً مهماً للطامعين، والباحثين عن الثروة، والموقع الاستراتيجي المتحكم، فكانت لها خصوصية خاصة، وفي متناول أمم شتى ونوازع شتى تزيد السيطرة عليها والتحكم بها، واستثمارها.
ولم تكن تلك الغزوات والهجمات بمعزل عن دوافع اقتصادية وسياسية واجتماعية. ومن هنا رأينا كيف نجح بعض المغامرين في التجاوز عليها واستعمارها، واستثمار غناها الثقافي والديني والميثولوجي. وهكذا وجدنا غزوات التاريخ من الشرق والغرب كانت تتوجه نحو هذه المنطقة وتحاول فرض سلطانها عليها، بواقع الغلبة والعسكرة وسحق كل الإرادات الوطنية والقومية لهذه البلاد، ثم تأتي أقوام أخرى، وهكذا دواليك.
الحروب الصليبية وما بعدها
ولا نزعن في الاستغراق في التاريخ القديم ومآسيه، بل نأخذ ما حل بنا خلال القرون الماضية، لا سيما، في القرن التاسع عشر، وقبله في 1096 و1185 وهذه المرحلة المفصلية للغزوات الصليبية التي أرادت أن تستوطن في بلادنا تحت ادعاءات ظاهرة ومخفية، وأهمها أنها بلاد السمن والعسل، ومكثت في بلادنا لقرنين من الزمان، إلى أن تهيأت لهذه البلاد قيادات، كانت قادرة على لم الشمل، وكنس هذا العدو المستوطن، تحت عباءة الدين والصليب.



