حل مناخي قد يسحب الكربون ويجوع الحياة البحرية

تخصيب المحيطات بالحديد...

AFP
AFP

حل مناخي قد يسحب الكربون ويجوع الحياة البحرية

مع تفاقم أزمة تغير المناخ، لم يعد خفض الانبعاثات وحده ينظر إليه باعتباره كافيا لتحقيق الأهداف المناخية، إذ يتزايد الاهتمام بتقنيات قادرة على إزالة ثاني أكسيد الكربون الموجود بالفعل في الغلاف الجوي. وبين الأشجار والتقاط الكربون المباشر وتقنيات التخزين الجيولوجي، برزت المحيطات باعتبارها أحد أكبر خزانات الكربون على كوكب الأرض، مما دفع العلماء إلى دراسة وسائل يمكن أن تعزز قدرتها الطبيعية على امتصاص الغاز المسبب للاحتباس الحراري.

ومن أكثر هذه الأفكار إثارة للجدل، ما يعرف بتخصيب المحيطات بالحديد، وهي تقنية تقوم على إضافة الحديد إلى المياه لتحفيز نمو العوالق النباتية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف من أن يؤدي التدخل في نظام بحري شديد الترابط إلى أضرار بيئية تمتد إلى مناطق بعيدة عن موقع التنفيذ.

فالحديد عنصر نادر في مساحات شاسعة من المحيطات، وعندما يتوافر تستطيع العوالق النباتية التكاثر بسرعة، مستهلكة ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية البناء الضوئي. وإذا هبط جزء من هذه المادة العضوية بعد موتها إلى أعماق المحيط، فإن الكربون الذي تحتويه يمكن أن يعزل عن الغلاف الجوي لفترة من الزمن.

ومن هنا جاءت فكرة تخصيب المحيطات بالحديد، باعتبارها أحد الخيارات المطروحة لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو.

وتشير دراسة حديثة نشرتها دورية "نيتشر" إلى أن جدوى تخصيب المحيطات بالحديد لا تتوقف على قدرته على إزالة الكربون، بل تعتمد بدرجة كبيرة على اختيار مناطق التنفيذ بما يحقق الفائدة المناخية ويحد من الأضرار المحتملة على النظم البيئية البحرية.

وباستخدام نموذج متقدم يحاكي كيمياء المحيط، وحركة المياه، ودورات المغذيات، وأنواعا مختلفة من العوالق، توصل الباحثون إلى أن إضافة الحديد في منطقتين يمكن أن تحقق كفاءة متقاربة في إزالة الكربون، لكنها قد تنتج آثارا بيئية متناقضة تماما.

وجاء المحيط الجنوبي المحيط بالقارة القطبية الجنوبية في الطرف الأكثر وعدا، بينما ظهر المحيط الهادئ الاستوائي باعتباره مثلا على الكيفية التي يمكن أن تتحول بها التقنية نفسها إلى اضطراب يمتد بعيدا من المنطقة التي جرى تخصيبها.

تجربة افتراضية تمتد 120 عاما

تحتاج العوالق النباتية إلى الضوء وثاني أكسيد الكربون ومجموعة من المغذيات كي تنمو. لكن في بعض المناطق، وخاصة أجزاء من المحيط الجنوبي والمحيط الهادئ، تتوافر مغذيات مثل النيتروجين والفوسفور بينما يكون الحديد نادرا إلى درجة تحد من نمو العوالق.

ولهذا يؤدي رش كميات صغيرة نسبيا من الحديد إلى إزالة هذا القيد، فتحدث طفرة في نمو العوالق النباتية.

وتستهلك هذه الكائنات ثاني أكسيد الكربون المذاب في مياه السطح، مما يسمح للمحيط بعد ذلك بامتصاص مزيد من الغاز من الغلاف الجوي. وعندما تموت العوالق أو تؤكل ثم تغرق مخلفاتها، ينتقل بعض الكربون إلى المياه العميقة عبر ما يعرف بـالمضخة البيولوجية للكربون.

الفكرة ليست مجرد افتراض نظري، فمنذ تسعينيات القرن الماضي، أظهرت تجارب ميدانية صغيرة أن إضافة الحديد يمكن بالفعل أن تحفز ازدهار العوالق النباتية. لكن تلك التجارب لم تصمم أساسا لمعرفة مقدار الكربون الذي سيبقى معزولا لعقود أو قرون، ولا لتحديد الآثار البيئية لتطبيق العملية على نطاق واسع ولمدد طويلة، وهنا تكمن الفجوة التي حاولت الدراسة الجديدة التعامل معها.

درس الباحثون سيناريوهات تخصيب في 10 أقاليم محيطية مختلفة، مستخدمين نموذجا يربط إنتاجية العوالق بالكربون والنيتروجين والأوكسجين والمغذيات وحركة التيارات البحرية.

تقييم هذه التقنية من خلال صورة قمر صناعي، تظهر بقعة خضراء مزدهرة بالعوالق بعد إضافة الحديد، لكن ذلك لا يكشف سوى بداية القصة، فالسؤال الحقيقي هو ماذا سيحدث بعد سنوات وعقود، وفي مناطق تقع على بعد آلاف الكيلومترات؟

لم يكتف النموذج بالنظر إلى البقعة التي يضاف إليها الحديد، بل تابع المياه وهي تتحرك عبر المحيط، بما تحمله معها من مغذيات وكربون وآثار بيئية.

وحاكى العلماء 60 عاما من إضافة الحديد، ثم أوقفوا التخصيب وتابعوا النظام لمدة 60 عاما أخرى لمعرفة ما إذا كان يعود إلى حالته السابقة.

هذا التفصيل مهم، لأن تقييم هذه التقنية من خلال صورة قمر صناعي تظهر بقعة خضراء مزدهرة بالعوالق بعد إضافة الحديد، وذلك لا يكشف سوى بداية القصة، فالسؤال الحقيقي هو ماذا سيحدث بعد سنوات وعقود، وفي مناطق تقع على بعد آلاف الكيلومترات؟

مفاجأة المحيط الجنوبي

كان كل من المحيط الجنوبي والمحيط الهادئ الاستوائي من المناطق الأعلى كفاءة في سحب ثاني أكسيد الكربون في النموذج، لكن الآلية اختلفت بشدة بينهما.

في المحيط الجنوبي، استطاعت المياه التي جرى تخصيبها، الاستفادة من الحديد مع استمرار انتقال المغذيات والكربون عبر التيارات، مما أدى إلى زيادة تصدير الكربون ليس فقط داخل منطقة التدخل وإنما أيضا في مناطق تقع أسفل مسار التيارات، ولهذا صنف الباحثون المحيط الجنوبي ضمن الفئة الأكثر جاذبية في المفاضلة بين المناخ والبيئة: كفاءة مرتفعة نسبيا في إزالة الكربون ومخاطر بيئية أقل نسبيا.

بل أظهرت المحاكاة أن بعض مؤشرات النظام الغذائي البحري يمكن أن تتحسن في أجزاء من المحيط الجنوبي بدلا من التدهور. وفي أحد السيناريوهات، كان تخصيب ما يعادل نحو 0.2% من مساحة المحيط العالمي مرتبطا بزيادة الكتلة الحيوية للعوالق الحيوانية الكبيرة في مناطق واسعة، في تناقض واضح مع ما حدث عند خط الاستواء.

لكن وصف هذه النتيجة بأنها دليل على أن تخصيب المحيط الجنوبي "آمن"، سيكون أبعد مما تقوله الدراسة. فالنتائج ناتجة من نموذج وليس تجربة طويلة الأمد على نطاق قاري، كما أن النظام البيئي للمحيط الجنوبي معقد بصورة يصعب تمثيل جميع تفاصيلها في أي نموذج.

فالقصة في المحيط الهادئ الاستوائي كانت مختلفة. فإضافة الحديد هناك أدت بالفعل إلى ازدهار العوالق وسحب الكربون داخل المنطقة المستهدفة، لكنها في الوقت نفسه جعلت العوالق تستهلك كميات أكبر من المغذيات الكبرى مثل النيتروجين والفوسفور.

أظهرت المحاكاة أن تخصيب المنطقة الاستوائية يمكن أن يقلل تدفق الطاقة إلى المستويات الأعلى في السلسلة الغذائية ويخفض الكتلة الحيوية للعوالق الحيوانية الكبيرة، ويؤدي إلى توسع مناطق المياه المنخفضة الأوكسيجين

المشكلة أن المياه لا تبقى ثابتة في مكانها، فبعد مغادرة المياه لمنطقة التخصيب، كانت تحمل معها مغذيات أقل إلى المناطق الأخرى، فتتراجع القدرة على إنتاج العوالق هناك.

يمكن وصف العملية بأنها نوع من "سرقة المغذيات"، إذ تزيد الإنتاجية داخل منطقة التدخل على حساب الإنتاجية في مناطق أخرى، وهكذا يصبح حساب المكاسب من خلال قياس كمية العوالق التي نمت داخل البقعة المخصبة مضللا، لأن جزءا من المكسب المحلي يقابله فقد بعيد عن موقع التدخل.

وتشير الدراسة إلى أن تخصيب مساحة صغيرة نسبيا في المحيط الهادئ الاستوائي يمكن أن يترك بصمة أكبر منها بعشرات المرات.

ففي أحد السيناريوهات، أدى تخصيب نحو 0.35% فقط من مساحة المحيط إلى انخفاض كتلة العوالق الحيوانية الكبيرة بما لا يقل عن 10% في مساحة تصل إلى نحو 14% من المحيط العالمي.

أي أن رقعة التدخل كانت أصغر بنحو 40 مرة من المساحة التي ظهر فيها أحد آثارها البيئية المهمة.

المشكلة لا تتوقف عند العوالق

وقد يبدو انخفاض العوالق الحيوانية مسألة بعيدة عن حياة البشر، لكنه يمس أحد أهم مفاصل شبكة الغذاء البحرية. فالعوالق النباتية تقع عند قاعدة النظام الغذائي، وتتغذى عليها أنواع مختلفة من العوالق الحيوانية، التي تتحول بدورها إلى غذاء للأسماك وكائنات أكبر.

لذلك، فإن تغيير كمية هذه العوالق أو أحجامها وأنواعها لا يبقى محصورا في العالم المجهري.

وأظهرت المحاكاة أن تخصيب المنطقة الاستوائية يمكن أن يقلل تدفق الطاقة إلى المستويات الأعلى في السلسلة الغذائية ويخفض الكتلة الحيوية للعوالق الحيوانية الكبيرة، ويؤدي إلى توسع مناطق المياه المنخفضة الأكسجين.

والسبب أن زيادة الإنتاج البيولوجي في السطح تعني أيضا زيادة كمية المادة العضوية التي تغرق إلى الأعماق. وعندما تحلل البكتيريا هذه المادة تستهلك الأوكسجين، وإذا حدث ذلك على نطاق واسع في مناطق تعاني بالفعل نقص الأوكسجين، فقد تتوسع ما تعرف بـمناطق الحد الأدنى من الأوكسجين.

بالتالي، فإن التقنية التي تبدأ بوصفها محاولة لإزالة غاز دفيئة من الهواء يمكن أن تنتهي بتغيير توزيع الأوكسجين والمغذيات والطاقة داخل نظام بيئي بحري كامل، وتصبح المسألة أكثر حساسية في المحيط الهادئ، حيث ترتبط اقتصادات ودول جزرية عديدة بصورة وثيقة بمصايد الأسماك.

تصل أكثر السيناريوهات فاعلية في الدراسة إلى معدل إزالة يعادل نحو 0.70 جيغاطن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، إذ بلغ الانخفاض الصافي في تركيز ثاني أكسيد الكربون الجوي بعد 60 عاما ما يصل إلى 5.3 جزء في المليون في السيناريوهات الأقوى، وهو رقم كبير بما يكفي لجعل التقنية جديرة بالدراسة، لكنه يحتاج إلى قراءة حذرة.

تثير هذه التدخلات إشكاليات تتعلق بتحديد المسؤولية إذا أدى استنزاف المغذيات إلى تراجع الإنتاج البيولوجي في مياه دولة أخرى، كما تعقد احتساب أرصدة الكربون للدولة المنفذة للمشروع، خاصة إذا تحققت زيادة في الإنتاجية داخل موقع التخصيب مقابل انخفاضها في مناطق أخرى

فالرقم ناتج من محاكاة واسعة النطاق وليس كمية أثبت مشروع فعلي أنه يستطيع إزالتها سنويا. كما لا تكفي معرفة كمية ثاني أكسيد الكربون التي تختفي من الجو أثناء فترة التخصيب. فالاستفادة المناخية تعتمد على مدة بقاء الكربون بعيدا من الغلاف الجوي، وهنا تقدم الدراسة إحدى أكثر نتائجها أهمية.

بعد توقف إضافة الحديد، بدأ جزء من الكربون المخزن في المحيط بالعودة تدريجيا إلى الغلاف الجوي، وتشير النماذج إلى أن أكثر من نصف صافي الكربون الذي أزيل خلال فترة التخصيب يمكن أن يعاد إطلاقه خلال العقود التالية، وهذا يغير طريقة التفكير في التقنية.

فإذا دفعت شركة مثلا مقابل "إزالة" مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، فذلك لا يكفي أن تثبت أن المحيط امتص هذه الكمية خلال السنوات الأولى، إذ ينبغي أيضا تحديد أين ذهب الكربون، وكم منه وصل إلى أعماق تجعله معزولا عن الغلاف الجوي، ومتى يمكن أن يعود مرة أخرى.

وقد اقترح باحثون في دراسات إخرى في هذا المجال سابقا مفاهيم مثل "الطن المئوي"، أي تقييم إزالة الكربون بناء على عزله عن الغلاف الجوي لمدة تعادل في المتوسط 100 عام، في محاولة لجعل قياس إزالة الكربون البحرية أكثر ارتباطا بالديمومة الحقيقية وليس بمجرد الامتصاص المؤقت.

اعتماد على المكان

اللافت أن الفرق بين المحيط الجنوبي والمحيط الهادئ لم ينته بمجرد إيقاف إضافة الحديد، فعندما أوقف الباحثون التخصيب بعد 60 عاما، أظهرت النماذج أن النظام البيئي في المحيط الجنوبي كان أكثر قدرة على العودة نحو حالته السابقة.

أما في المحيط الهادئ الاستوائي، فاستمرت الاضطرابات لفترات أطول. ويربط الباحثون ذلك جزئيا باحتفاظ هذه المنطقة بالحديد وإعادة تدويره بصورة أكبر، مما يعني أن آثار التدخل لا تختفي فور توقف السفن عن إلقاء الحديد في المياه، وهو فرق جوهري عند تقييم المخاطر، فالخطأ في نظام يستطيع التعافي خلال فترة محدودة يختلف عن الخطأ في منطقة قد يظل فيها التغيير البيوجيوكيميائي لعقود.

وبناء على التوازن بين كمية الكربون التي يمكن إزالتها والمخاطر البيئية، قسمت الدراسة المناطق تقريبا ثلاث فئات. في الفئة الأولى يأتي المحيط الجنوبي، بكفاءة أعلى ومخاطر أقل نسبيا، وفي الثانية يأتي المحيط الهادئ الاستوائي، إلى جانب سيناريوهات التخصيب العالمي، حيث يمكن تحقيق إزالة مرتفعة للكربون ولكن مقابل مخاطر بيئية أكبر.

أما المناطق شبه المدارية، فجاءت في فئة ثالثة، فالكفاءة فيها أقل في إزالة الكربون مع مخاطر بيئية متوسطة، وهذه النتيجة تقلب أحد التصورات المبسطة عن هندسة المناخ. فالمشكلة ليست في تحديد ما إذا كانت التكنولوجيا "جيدة" أو "سيئة"، بل في أن التكنولوجيا نفسها قد تكون لها نتائج مختلفة جذريا باختلاف المكان وشدة التدخل ومدة تنفيذه واتجاه التيارات البحرية.

في عام 2010 اعتمدت الأطراف إطارا لتقييم الأبحاث العلمية التي تتضمن تخصيب المحيطات، ويشمل تقييم المخاطر والإدارة البيئية والمراقبة. كما اعتمدت أطراف بروتوكول لندن في 2013 تعديلا لتنظيم أنشطة الهندسة الجيولوجية البحرية، ومنها تخصيب المحيط، لكن هذا التعديل لم يدخل حيز النفاذ حتى الآن

هنا تنتقل القضية من علم المحيطات إلى السياسة، فلو أضافت دولة أو شركة، الحديد إلى المياه الدولية، ثم تحركت المياه المخصبة مع التيارات مئات أو آلاف الكيلومترات، فمن صاحب الكربون الذي جرى تخزينه؟

كما تثير هذه التدخلات إشكاليات تتعلق بتحديد المسؤولية إذا أدى استنزاف المغذيات إلى تراجع الإنتاج البيولوجي في مياه دولة أخرى، كما تعقد احتساب أرصدة الكربون للدولة المنفذة للمشروع، خاصة إذا تحققت زيادة في الإنتاجية داخل موقع التخصيب مقابل انخفاضها في مناطق أخرى.

وتشير الدراسة إلى أن الفصل بين مكان التدخل ومكان النتيجة المناخية أو البيئية يجعل عملية احتساب أرصدة الكربون أكثر تعقيدا ويثير قضايا تتعلق بالعدالة والحوكمة، وفي المحيط يصعب رسم الحدود التي اعتدنا عليها فوق اليابسة. فالتيارات لا تتوقف عند المناطق الاقتصادية الخالصة ولا تطلب الإذن قبل نقل المغذيات أو الكربون من دولة إلى أخرى.

يزداد الأمر تعقيدا لأن بعض الأشياء التي يسهل قياسها ليست بالضرورة الأشياء التي ينبغي احتسابها. ويمكن الأقمار الصناعية مثلا قياس تغير لون سطح البحر وتقدير كمية الكلوروفيل، وبالتالي اكتشاف ازدهار العوالق النباتية. لكن ازدهارا ضخما على السطح لا يعني تلقائيا تخزينا ضخما ودائما للكربون.

مخاوف قديمة

فالجزء المهم من منظور المناخ هو كمية الكربون الإضافية التي تصل إلى أعماق كافية وتبقى بعيدة عن الغلاف الجوي فترة ذات معنى مناخي، بعد خصم التغيرات التي تتسبب بها العملية في المناطق الأخرى.

ولهذا أصبحت أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق، واحدة من العقبات المركزية أمام تحويل تخصيب المحيط إلى سوق حقيقية لأرصدة إزالة الكربون. وقد شددت أبحاث سابقة على ضرورة قياس الكربون نفسه بالتوازي مع مراقبة التأثيرات البيئية.

هذه المخاوف ليست جديدة، فالتخصيب البحري يخضع منذ سنوات لنقاش دولي في إطار اتفاقية لندن وبروتوكول لندن الخاصين بحماية البيئة البحرية من عمليات الإغراق.

وفي عام 2010 اعتمدت الأطراف إطارا لتقييم الأبحاث العلمية التي تتضمن تخصيب المحيطات، ويشمل تقييم المخاطر والإدارة البيئية والمراقبة. كما اعتمدت أطراف بروتوكول لندن في 2013 تعديلا لتنظيم أنشطة الهندسة الجيولوجية البحرية، ومنها تخصيب المحيط، لكن هذا التعديل لم يدخل حيز النفاذ حتى الآن.

ويوضح ذلك مفارقة أساسية، فالعلم يتحرك بسرعة أكبر من النظام العالمي القادر على تنظيم استخدامه. فإذا أصبحت التقنية في المستقبل رخيصة نسبيا وسهلة التطبيق، فإن السؤال لن يكون علميا فقط، بل سيكون سياسيا أيضا.

font change

مقالات ذات صلة