أوروبا تدخل عصر الحرائق الكبرى

من موجات الحر إلى السحب النارية...

AFP
AFP
متطوع يستخدم مجرفة أثناء مكافحة حريق هائل في منطقة سيديكيمر بمحافظة موغلا التركية

أوروبا تدخل عصر الحرائق الكبرى

لم تعد الحرائق التي تجتاح فرنسا وإسبانيا والبرتغال مجرد كوارث صيفية استثنائية، بل أصبحت علامة على تحول أعمق في مناخ أوروبا وطبيعة غاباتها. فالاحترار يجفف النباتات، وهجر الريف يراكم الوقود النباتي، فيما تكشف "السحب النارية" أن القارة دخلت عصرا جديدا من الحرائق الشديدة التي تصنع طقسها الخاص.

كانت صورة أوروبا الشمالية المعتدلة، ذات الغابات الرطبة والصيف القصير، تمنح القارة شعورا نسبيا بالأمان من الحرائق الضخمة التي ارتبطت طويلا بأوستراليا وكندا وغرب الولايات المتحدة. لكن موسم صيف 2026 بدا كأنه يهدم هذه الصورة القديمة أمام مشاهد مدن يلفها الدخان، وسكان يغادرون منازلهم، وطائرات إطفاء تتنقل بين أكثر من جبهة مشتعلة.

ما يحدث ليس مجرد ارتفاع في عدد الحرائق، بل تغير في طبيعتها وسرعتها وقدرتها على الخروج عن السيطرة. فالحرائق الأوروبية أصبحت أكبر مساحة، وأطول زمنا، وأشد حرارة، وأصعب في التنبؤ بسلوكها. وفي حالات نادرة، باتت تطلق سحبا رعدية نارية يمكنها توليد رياح وبروق تشعل حرائق جديدة.

لهذا، لم يعد السؤال، لماذا اندلع هذا الحريق أو ذاك؟ بل كيف أصبحت مساحات واسعة من أوروبا جاهزة للاشتعال بهذه السهولة؟

صيف كشف هشاشة القارة

بدأت مقدمات الأزمة قبل اشتعال النيران، فقد سجل غرب أوروبا خلال يونيو/حزيران 2026 أعلى متوسط حرارة لهذا الشهر منذ بدء السجلات، عند 20.74 درجة مئوية، بزيادة بلغت 3.06 درجات على متوسط الفترة من 1991 إلى 2020. وجاء الرقم متجاوزا الرقم القياسي الذي لم يكن قد مضى عليه سوى عام واحد.

لا تعني هذه الأرقام أن كل يوم كان شديد الحرارة بالقدر نفسه، لكنها تكشف أن الخلفية المناخية التي تحرك فوقها الطقس الأوروبي أصبحت أكثر سخونة. ومع توالي موجات الحر وتراجع رطوبة التربة والنباتات، بدأت الغابات والأراضي الزراعية تتحول تدريجيا إلى مستودعات للوقود الجاف.

أجبرت الحرائق نحو 220 ألف شخص على الإجلاء في فرنسا، ونحو 100 ألف في إسبانيا، بين أوامر بالمغادرة وأخرى بالبقاء داخل المنازل بعيدا من الدخان والنيران

وفي حلول 22 يوليو/تموز، كان نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي قد رصد 1254 حريقا منذ بداية العام، فيما تجاوزت المساحة المحترقة 254 ألف هكتار داخل الاتحاد الأوروبي. وكانت تلك الأرقام مجرد لقطة مبكرة لموسم لا يزال في ذروته، إذ اتسعت الحرائق خلال الأيام اللاحقة، وتجاوزت المساحة المحترقة في إسبانيا وحدها 200 ألف هكتار في نهاية الشهر.

وأصبحت فرنسا وإسبانيا مركز الأزمة. فقد أجبرت الحرائق نحو 220 ألف شخص على الإجلاء في فرنسا، ونحو 100 ألف في إسبانيا، بين أوامر بالمغادرة وأخرى بالبقاء داخل المنازل بعيدا من الدخان والنيران. وامتد التهديد إلى مناطق سياحية وزراعية وإلى محيط بوردو، قلب صناعة النبيذ الفرنسية.

REUTERS
مشهد لحريق هائل ينتشر فوق جبال بورغوهوندو في مدينة آفيلا بإسبانيا

لكن التركيز على أعداد الحرائق وحدها قد يكون مضللا. فالعدد لا يكشف دائما مستوى الخطر، إذ يمكن إخماد مئات الحرائق الصغيرة سريعا، بينما يستطيع حريق واحد شديد أن يحرق عشرات الآلاف من الهكتارات ويقلب حياة مدن بأكملها.

الأهم هو أن الظروف الجوية التي تسمح للحريق بالتحول إلى كارثة أصبحت أكثر تكرارا. وقد خلص تحليل حديث إلى أن تغير المناخ الناتج من النشاط البشري جعل الطقس المساعد على حرائق جنوب غرب فرنسا أكثر احتمالا بنحو الضعف، ورفع احتمال الظروف المشابهة في وسط إسبانيا إلى نحو 20 مرة.

المناخ يجهز المسرح

لا تبدأ جميع حرائق الغابات بسبب تغير المناخ. فكثير منها يرتبط بسلوك بشري، مثل الإهمال أو حرق المخلفات أو أعطال شبكات الكهرباء، فضلا عن الحرائق المتعمدة. ومن ثم فإن القول إن المناخ "سبب" كل حريق بعينه قد يكون تبسيطا غير دقيق.

لكن الاحترار يؤدي دورا حاسما في تحديد ما يحدث بعد الشرارة. فعندما ترتفع درجات الحرارة، تتبخر المياه من التربة والنباتات بوتيرة أسرع. وإذا تزامن ذلك مع تراجع الأمطار وهبوب رياح قوية، تنخفض رطوبة الأوراق والأغصان والأعشاب. عندها تتحول الكتلة النباتية من حاجز طبيعي أمام الحريق إلى وقود سريع الاشتعال.

تكمن المفارقة في أن زيادة مساحة الغابات ليست دائما كافية لجعل أوروبا أكثر أمانا. ففي مناطق من جنوب القارة، أدى انتقال السكان من القرى إلى المدن وتراجع الرعي والزراعة التقليدية إلى ترك مساحات شاسعة من الأراضي بلا إدارة منتظمة

وتؤكد النماذج العلمية أن المشكلة مرشحة للتفاقم، ففي مراجعة شملت 23 دراسة عن مستقبل الحرائق في جنوب أوروبا، وجد الباحثون أن السيناريوهات ذات الانبعاثات المرتفعة قد ترفع مؤشرات خطر الحرائق بمعدل يتراوح بين اثنين وأربعة في المئة كل عقد، بينما قد تتسع المساحات المحترقة بما بين خمسة و50 في المئة كل عقد، مع تفاوت كبير بين المناطق والنماذج.

وعلى المستوى العالمي، قدرت دراسة منشورة في دورية "نيتشر كلايمت تشينج" أن الاحترار البشري زاد المساحة التي تحرقها النيران بنحو 15.8٪ خلال الفترة من 2003 إلى 2019، حتى وإن كانت تدخلات بشرية أخرى، مثل تحويل الأراضي وتقليل الغطاء القابل للاحتراق في بعض المناطق، قد حجبت جزءا من هذه الزيادة في الإحصاءات العالمية.

وتكشف النتيجة أن تراجع المساحة المحترقة في منطقة أو سنة معينة لا يعني بالضرورة انحسار أثر تغير المناخ، فقد تؤثر عوامل بشرية مختلفة في اتجاهات متضادة، الاحترار يزيد قابلية الاشتعال، بينما الزراعة أو إزالة الغابات أو أنظمة المكافحة قد تقلل كمية الوقود في مواقع محددة.

لماذا أوروبا؟

تكمن المفارقة في أن زيادة مساحة الغابات ليست دائما كافية لجعل أوروبا أكثر أمانا. ففي مناطق من جنوب القارة، أدى انتقال السكان من القرى إلى المدن وتراجع الرعي والزراعة التقليدية إلى ترك مساحات شاسعة من الأراضي بلا إدارة منتظمة.

كانت الحيوانات في السابق تتغذى على الأعشاب، وكان السكان يجمعون الأخشاب ويتخلصون من الشجيرات المحيطة بالقرى. ومع تراجع هذه الأنشطة، تراكمت الأعشاب اليابسة والأغصان الميتة والشجيرات الكثيفة، وصارت الغابات أكثر اتصالا بعضها ببعض. وهكذا أصبح أمام النيران وقود متصل يسمح لها بالسفر لمسافات أطول.

لا يعني ذلك أن الحل هو قطع الغابات أو إزالتها، بل إدارتها بصورة تقلل كثافة المواد الشديدة القابلية للاشتعال. وتشمل الخيارات الرعي المنظم، وإزالة الوقود المتراكم، وإعادة تشكيل الغابات لتضم أنواعا أكثر تنوعا، وإنشاء مناطق فاصلة، واستخدام الحرق المخطط تحت رقابة دقيقة في الأماكن الملائمة.

وتشير وكالة البيئة الأوروبية إلى أن بناء غابات مقاومة للحرائق يتطلب حلولا قائمة على الطبيعة تجمع بين إدارة الغطاء النباتي، واستعادة النظم البيئية، وتنوع الأشجار، وتخطيط استخدام الأراضي، بدل الاعتماد وحده على فرق الإطفاء بعد اندلاع الكارثة.

تصبح الحرائق أزمة صحية حتى بالنسبة إلى أشخاص لم يروا ألسنة اللهب، وقد تبعد منازلهم مئات الكيلومترات عن موقعها

وتقدم البرتغال مثلا على هذا النهج، عبر الجمع بين الرعي والحرق الموصوف لتقليل الوقود النباتي ومنع تكون حرائق ضخمة يصعب التحكم فيها. كما يكشف نظامها المتكامل لإدارة حرائق الريف أن الخطر ينتج من تفاعل تغير المناخ مع تغير استخدام الأراضي والغطاء النباتي وأساليب الإدارة، وليس من عامل واحد.

ولا تجذب الوقاية عادة الاهتمام السياسي والإعلامي الذي تجذبه طائرات الإطفاء وصور رجال الإنقاذ، إذ لا يوفر تنظيف الغابات وتدريب المجتمعات وبناء طرق إخلاء مشهدا دراميا، لكنه قد يكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة من مطاردة النيران بعد أن تخرج عن السيطرة.

طقس خاص

من أكثر الظواهر التي كشفت تغير طبيعة الحرائق الأوروبية ظهور ما يعرف بالسحب الركامية النارية.

تتشكل هذه السحب عندما يدفع الحريق الشديد كميات هائلة من الهواء الساخن والدخان والرماد وبخار الماء إلى أعلى. ومع صعود العمود إلى طبقات أبرد من الغلاف الجوي، يتكثف بخار الماء وتتكون سحابة ضخمة قد تتطور إلى عاصفة رعدية.

داخل السحابة، تتصادم قطرات الماء وبلورات الجليد، فتتراكم الشحنات الكهربائية ويظهر البرق. ويمكن هذا البرق أن يشعل حرائق في مناطق بعيدة عن الجبهة الأصلية، بينما قد تولد السحابة تيارات هوائية ورياحا متقلبة تجعل مسار النيران شديد الصعوبة على فرق المكافحة.

REUTERS
طائرة إطفاء تلقي حمولتها خلال حريق غابات في بيتكسي بإسبانيا

وفي يوليو/تموز 2026، سجلت فرنسا أول سحابة نارية معروفة من هذا النوع فوق حريق قرب بوردو، في تطور وصفه خبراء بأنه انتقال إلى مرحلة جديدة من سلوك الحرائق في غرب أوروبا.

خطورة هذه الظاهرة ليست في غرابتها البصرية فحسب. فظهورها يعني أن الحريق تجاوز كونه نارا تتحرك وفق الرياح المحيطة، وأصبح نظاما يولد جزءا من طقسه بنفسه. وهذا هو النوع من الحرائق الذي قد يجعل خطط الإطفاء التقليدية عاجزة، ويدفع السلطات إلى التركيز على الإجلاء وحماية الأرواح بدل محاولة السيطرة المباشرة على الجبهة.

حلقة تغذي نفسها

تطلق الحرائق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والغازات والجسيمات الدقيقة. وبذلك تنشأ حلقة مقلقة. فالاحترار يؤدي إلى ظروف أكثر ملاءمة للحريق، فتطلق الحرائق مزيدا من الكربون، مما يضيف إلى تراكم غازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

ولا يعني ذلك أن كل الكربون المنطلق سيظل في الجو إلى الأبد، فقد تمتص النباتات التي تنمو لاحقا جزءا منه. لكن قدرة النظام البيئي على الاستعادة تعتمد على شدة الحريق وتكراره. وإذا احترقت المنطقة مجددا قبل أن تنضج الأشجار، أو تحولت الغابة إلى أرض متدهورة، فقد لا يعود مخزون الكربون السابق.

كما أن خطر الدخان لا يتوقف عند حدود المناطق المحترقة. فقد ينتقل مئات أو آلاف الكيلومترات، حاملا جسيمات دقيقة تستطيع الوصول إلى عمق الرئتين والدخول إلى مجرى الدم.

تكشف الخسائر محدودية النظر إلى الإنفاق على مكافحة الحرائق بوصفه تكلفة طارئة. فالاستثمار في الوقاية قد يبدو مرتفعا في الميزانيات السنوية، لكنه يصبح أقل بكثير عند مقارنته بما تدفعه الاقتصادات بعد الكارثة

وحذرت منظمة الصحة العالمية في أوروبا من أن الدخان قد يفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي ويؤثر في الصحة النفسية، خصوصا لدى كبار السن والأطفال والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة. وأشارت إلى أن المساحات المحترقة في الإقليم الأوروبي ارتفعت من 1.4 مليون هكتار عام 2022 إلى 2.2 مليون هكتار عام 2025، بزيادة بلغت 57 في المئة خلال أربع سنوات.

هكذا تصبح الحرائق أزمة صحية حتى بالنسبة إلى أشخاص لم يروا ألسنة اللهب، وقد تبعد منازلهم مئات الكيلومترات عن موقعها.

فاتورة لا تظهر كاملة في صور الرماد

لا تنتهي خسائر الحرائق عند الأشجار المحترقة والمنازل المدمرة. فالطرق تغلق، وشبكات الكهرباء تتضرر، والمحاصيل والمراعي تختفي، وتلغى الحجوزات السياحية، وتتوقف الشركات عن العمل، بينما تتحمل الحكومات تكاليف الإطفاء والإجلاء وإعادة الإعمار.

وقد أظهرت دراسة شملت 233 إقليما في البرتغال وإسبانيا وإيطاليا واليونان بين عامي 2011 و2018 أن التعرض للحرائق خفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في المناطق المتضررة بنحو 0.11 إلى 0.18٪ في المتوسط.

وقدر الباحثون خسائر الإنتاج السنوية في موسم حرائق متوسط بجنوب أوروبا بما يتراوح بين 13 و21 مليار يورو، إضافة إلى انخفاض نمو الوظائف في قطاعات مثل النقل والإقامة والطعام والسياحة.

وفي حلول مطلع أغسطس/آب 2026، كانت تقديرات أولية تشير إلى أن تكلفة استعادة الأراضي التي أحرقتها النيران في أوروبا تجاوزت ثلاثة مليارات يورو خلال العام، من دون احتساب جانب كبير من خسائر العقارات والزراعة والصناعة والصحة والسياحة.

تكشف الخسائر محدودية النظر إلى الإنفاق على مكافحة الحرائق بوصفه تكلفة طارئة. فالاستثمار في الوقاية قد يبدو مرتفعا في الميزانيات السنوية، لكنه يصبح أقل بكثير عند مقارنته بما تدفعه الاقتصادات بعد الكارثة.

أزمة إدارة

اعتمدت الاستجابة الأوروبية طويلا على تعزيز أساطيل الطائرات ورفع أعداد رجال الإطفاء وتحسين التنسيق بين الدول، وتظل هذه التدابير ضرورية، لكنها تواجه حدودا مادية واضحة.

عندما تشتعل دول عدة في الوقت نفسه، تتنافس جميعها على الطائرات والطيارين والفرق المتخصصة، ومع اتساع موسم الحرائق شمالا وامتداده زمنيا، تقل قدرة دولة آمنة نسبيا على إرسال معداتها لمساعدة دولة أخرى.

والأخطر أن بعض الحرائق الشديدة لا يمكن إخمادها مباشرة مهما بلغ حجم الموارد، فلا طائرة تستطيع وحدها السيطرة على جبهة تتحرك بسرعة وسط رياح قوية ووقود شديد الجفاف.

لذلك، تحتاج أوروبا إلى الانتقال من نموذج "مكافحة الحريق" إلى نموذج "إدارة مخاطر الحريق". الأول يبدأ بعد ظهور الدخان، أما الثاني فيبدأ خلال الشتاء والربيع بإدارة الوقود النباتي، وتحديد المناطق المعرضة للخطر، ومنع البناء العشوائي قرب الغابات، وتحديث طرق الإخلاء، وتدريب السكان، وتحسين الإنذار المبكر.

أصبحت النيران التي تراها أوروبا اليوم نتيجة التقاء أزمتين، مناخ أكثر حرارة، وأراض تراكم فوقها الوقود النباتي بينما تراجعت إدارتها

ولا يعني التكيف التسليم باستمرار الاحترار، فخفض الانبعاثات يظل ضروريا لمنع وصول الخطر إلى مستويات يصعب التكيف معها. لكن حتى لو انخفضت الانبعاثات سريعا، فإن جزءا من الاحترار الحالي وآثاره سيستمر، مما يجعل الاستعداد للحرائق ضرورة لا بديلا من خفض الكربون.

وهناك حاجة لتوفير ميزانيات دائمة لإدارة الغابات، وليس فقط أموال طوارئ بعد الحرائق. كما ينبغي التعامل مع الغابات باعتبارها بنية تحتية تحمي المياه والتربة والهواء والاقتصاد، لا مجرد مساحات خضراء يمكن تركها لتدير نفسها.

تعلم العيش مع النار

النار جزء طبيعي من بعض النظم البيئية المتوسطية، ومحاولة منع كل حريق صغير قد تؤدي أحيانا إلى تراكم الوقود وظهور حرائق أكبر لاحقا. لكن ما تشهده أوروبا اليوم ليس مجرد عودة لعملية طبيعية قديمة، بل تغير في التوازن بين النار والمناخ والمجتمع.

الهدف الواقعي ليس الوصول إلى قارة بلا حرائق، بل منع الشرارات العادية من التحول إلى كوارث ضخمة، وتقليل تعرض السكان، وجعل الغابات أكثر قدرة على النجاة والتجدد.

AFP
سكان يخمدون الجمر بالتراب لمنع اشتعاله مجددا بعد السيطرة على حريق غابات قرب لا أدرادا، على بعد 95 كيلومترا غرب مدريد

يتطلب ذلك قبول حقيقة سياسية غير مريحة، فلا يمكن حل أزمة الحرائق خلال أيام الصيف وحدها، ولا تستطيع فرق الإطفاء تعويض سنوات من الإهمال في إدارة الأراضي أو عقود من الانبعاثات المتزايدة.

أصبحت النيران التي تراها أوروبا اليوم نتيجة التقاء أزمتين، مناخ أكثر حرارة، وأراض تراكم فوقها الوقود النباتي بينما تراجعت إدارتها. وإذا استمرت القارة في التعامل مع كل صيف باعتباره استثناء مفاجئا، فسوف تدخل المواسم المقبلة بالمفاجأة نفسها، لكن بحرائق أشد.

أما التحول الحقيقي، فيبدأ عندما تتوقف أوروبا عن سؤال: كيف نطفئ النار بعد اندلاعها؟ وتبدأ بالسؤال الأصعب: كيف نعيد تشكيل الغابات والقرى والاقتصاد والسياسة المناخية بحيث لا تتحول الشرارة التالية إلى كارثة؟

font change