قد لا يكون أكبر منجم مستقبلي للمعادن المهمة في أوروبا مدفونا تحت الجبال، بل موزع داخل ملايين الهواتف والحواسيب والبطاريات والسيارات القديمة، وبين أنقاض المباني ومخلفات المصانع والمناجم وتوربينات الرياح التي تقترب من نهاية عمرها التشغيلي.
وكشفت النتائج النهائية لمشروع "FutuRaM"، الممول من برنامج "هورايزون يوروب" وانتهى في مايو/أيار 2026، أن تطوير أنظمة جمع النفايات وفرزها ومعالجتها يمكن أن يمكّن أوروبا من استعادة ما بين 4.1 و5.7 مليون طن من المواد الخام الحرجة سنويا بحلول عام 2050. وفي أكثر السيناريوهات طموحا للاقتصاد الدائري، قد تعوض هذه المواد الثانوية ما يصل إلى 56 في المئة من احتياجات أوروبا إلى المواد الأولية المستوردة.
ولا تعني النتائج أن القارة ستستغني عن المناجم أو الواردات، لكنها تشير إلى أن النفايات يمكن أن تتحول من عبء بيئي مكلف إلى مصدر استراتيجي للمعادن الضرورية للبطاريات والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والألواح الشمسية والهواتف والرقائق الإلكترونية ومعدات الدفاع والفضاء.
خريطة متكاملة
أنشأ المشروع ما يعرف باسم منصة المنجم الحضري، وهي قاعدة بيانات تجمع معلومات موحدة عن كميات المعادن الموجودة في المنتجات المتداولة، والمخزنة داخل المباني والمركبات والأجهزة، والمتدفقة سنويا إلى النفايات، إضافة إلى الكميات التي يمكن استعادتها تقنيا واقتصاديا.
وشمل التحليل 42 عنصرا ومادة حرجة داخل دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، إضافة إلى بريطانيا وسويسرا وآيسلندا والنرويج، وغطى سبع مسارات رئيسة للنفايات هي الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والبطاريات، والمركبات المنتهية الصلاحية، ومخلفات البناء والهدم، والخبث والرماد الصناعي، ونفايات التعدين، وتوربينات الرياح المفككة. ونفذ المشروع ائتلاف يضم 28 مؤسسة من 11 دولة أوروبية.
ويستخدم الباحثون تعبير "المنجم الحضري" لوصف المعادن التي سبق استخراجها من الأرض ثم دخلت الاقتصاد في صورة منتجات وبنية تحتية. فعندما تنتهي حياة سيارة كهربائية أو هاتف أو مولد رياح، لا تختفي المعادن الموجودة بداخله، وإنما تصبح موردا ثانويا يمكن استخراجه مجددا إذا وصل المنتج إلى المسار الصحيح لإعادة التدوير.


