مسيّرات سعودية تراقب من وراء الحدود

حارس الأجواء

شركة سرب للصناعات المتقدمة
شركة سرب للصناعات المتقدمة
طائرة جاسر بدون طيار في معرض الدفاع العالمي

مسيّرات سعودية تراقب من وراء الحدود

قبل أيام قصف الحوثيون سفنا سعودية في البحر الأحمر ومصفاة جيزان البترولية. وهذا يذكر بأن الحوثي مثل بقية وكلاء إيران في المنطقة يمثل خطرا إقليميا على الجميع وبشكل خاص المملكة العربية السعودية.

وقبل سنوات قليلة، كان الحديث عن القوة الجوية السعودية يقود مباشرة إلى أسماء المقاتلات الغربية الكبرى: "إف-15"، و"تايفون"، ومنظومات التسليح الأميركية والأوروبية. اليوم، هناك قصة أخرى تتشكل على الأرض السعودية، أقل ضجيجاً لكنها قد تكون أكثر ارتباطاً بشكل الحروب المقبلة، المملكة بدأت بشكل صامت تنتج طائرات مسيّرة وذخائر جوالة داخل مصانعها، وبعضها دخل بالفعل مرحلة الإنتاج والتسليم للقوات المسلحة.

في الفيديو المرفق الذي نشرته شركة "سرب للصناعات المتقدمة" نموذج صغير عن هذا التحول فيه مهندسون وخطوط إنتاج وهياكل طائرات صغيرة ونرى كذلك اختبارات في الصحراء، ثم الإطلاق والطيران. السعودية منذ سنوات قليلة دخلت عالم بناء صناعة عسكرية محلية كاملة تبدأ من التصميم والتطوير وتنتهي بالإنتاج.

خلف "سرب" وبقية النماذج توجد شركات ومراكز بحث سعودية أخرى، أبرزها "INTRA Defense Technologies"، و"الشركة السعودية للصناعات العسكرية" (SAMI)، و"مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية"، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. والنتيجة هي مجموعة متنامية من البرامج السعودية تشمل طائرات استطلاع، وطائرات تكتيكية قابلة لإعادة الاستخدام، وذخائر جوالة انتحارية، ومشروعات لطائرات أكبر وأكثر تعقيداً. تمثل عملية بناء منظومة سعودية للطائرات من دون طيار.

البداية تعود إلى أحد الأهداف الأصلية لـ"رؤية السعودية 2030". عندما أُطلقت الرؤية عام 2016، كانت نسبة ضئيلة للغاية من الإنفاق العسكري السعودي تبقى داخل المملكة، نحو2 في المئة فقط من الإنفاق العسكري كان محلياً، وحددت الرؤية هدفاً طموحاً: توطين أكثر من 50 في المئة من الإنفاق على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030.

تقول البيانات الرسمية السعودية إن معدل توطين الصناعات العسكرية ارتفع بالفعل بصورة كبيرة مقارنة بنقطة البداية، بينما يبقى الهدف النهائي50  في المئة عام 2030

للسعودية تصنيع السلاح يعني امتلاك القدرة على صيانته وتطويره وتوفير قطع الغيار والذخائر، وتقليل الاعتماد على قرارات المورد الخارجي في الأزمات والحروب. والمسيّرات مناسبة جداً لهذه الاستراتيجية. فهي أقل تعقيداً وكلفة من بناء مقاتلة نفاثة حديثة، وفي الوقت نفسه أصبحت من أكثر أسلحة القرن الحادي والعشرين أهمية. أوكرانيا، أذربيجان، غزة، البحر الأحمر والحرب الإيرانية الأخيرة كلها أثبتت أن طائرة صغيرة ورخيصة نسبياً تستطيع تغيير معادلات كانت تتطلب سابقاً طائرة مقاتلة أو صاروخاً باهظ الثمن.

وتقول البيانات الرسمية السعودية إن معدل توطين الصناعات العسكرية ارتفع بالفعل بصورة كبيرة مقارنة بنقطة البداية، بينما يبقى الهدف النهائي50  في المئة عام 2030 .

"جاسر"... المسيّرة التي دخلت الإنتاج

أحد أكثر الأمثلة وضوحاً يأتي من شركة سعودية لم تكن معروفة على نطاق واسع قبل سنوات قليلة، "سرب للصناعات المتقدمة" (SERB Advanced Industries). في معرض الدفاع العالمي بالرياض عام 2024 أكدت الشركة لمجلة "Janes" أنها تقوم بالإنتاج الكمي لطائرات مسيّرة لصالح القوات المسلحة السعودية. وكان أبرز ما عرضته طائرة تحمل اسماً سعودياً: "جاسر" (Jaser).

أ.ف.ب
طائرات عسكرية بدون طيار في أول معرض عالمي للدفاع في المملكة العربية السعودية، شمال العاصمة الرياض، في 8 مارس 2022

"جاسر" صغيرة. يبلغ باع جناحيها نحو2.08  متر، وبلغ الوزن الأقصى للإقلاع في المواصفات التي أعلنت في 2024 نحو 13 كيلوغراماً، ويمكنها البقاء في الجو قرابة 45 دقيقة والتحليق حتى ارتفاع يقارب أربعة آلاف متر. وتطلق بواسطة منصة هوائية مضغوطة، ويمكن تجهيزها بحمولات استشعار كهروبصرية وحرارية. وقد تم تطوير "جاسر" من منصة متعددة المهام إلى شيء أكثر إثارة للاهتمام. ففي معرض الدفاع العالمي 2026 ظهرت على جناح القوات المسلحة السعودية باعتبارها "ذخيرة جوالة" (Loitering Munition)، وأفادت تقارير المعرض بأنها أصبحت في الخدمة، وأن عدة وحدات منها أُنتجت وسُلّمت للاستخدام العملياتي. وهذا النوع من الأسلحة يقع في المنطقة الفاصلة بين الطائرة والصاروخ.

"سرب" ليست القصة الوحيدة، ففي الرياض يوجد مصنع آخر تابع لشركة "INTRA Defense Technologies"، يمثل ربما المؤشر الأكثر وضوحاً على انتقال المملكة من مرحلة النماذج التجريبية إلى البنية الصناعية

تُطلق جاسر، ثم تستطيع البحث أو الانتظار في منطقة الهدف، ويمكن توجيهها إلى هدف ثابت أو متحرك. وعندما يصدر قرار الهجوم، تنقض الطائرة على الهدف وتتحول هي نفسها إلى الذخيرة. أي إنها مسيّرة انتحارية أو ذخيرة جوالة وليست طائرة تعود إلى القاعدة بعد تنفيذ الهجوم.

ووفق المعلومات المنشورة في هذا العام، تستطيع التعامل مع مركبات متحركة بسرعة تصل إلى نحو 90 كيلومتراً في الساعة. وهذه قدرة مهمة جداً في الحرب الحديثة، بدلاً من معرفة إحداثيات مبنى وضربه بصاروخ، تستطيع الذخيرة البحث عن مركبة تتحرك ومتابعتها قبل الهجوم عليها.

"صامل"... خطوة إلى فئة أثقل

إلى جانب "جاسر"، صنعت "سرب" طائرة أكبر بكثير تحمل اسم "صامل" (Samil).

بدأ تطويرها عام 2022 وفق متطلبات عسكرية سعودية، وبدأت عمليات التسليم نهاية عام 2023، بحسب مسؤول في الشركة تحدث إلى مجلة "جينز" العسكرية (Janes).

أ.ف.ب
طائرات عسكرية بدون طيار في أول معرض عالمي للدفاع في المملكة العربية السعودية، شمال العاصمة الرياض، في 8 مارس 2022

الفارق في الحجم كبير حيث يصل وزنها الأقصى إلى نحو 105 كيلوغرامات، وطولها ثلاثة أمتار، وباع جناحيها 4.67 متر. وتستخدم محركاً مكبسياً، وتطلق بواسطة معزز صاروخي، وتصل سرعتها القصوى إلى نحو 250 كيلومتراً في الساعة، مع سقف طيران يبلغ نحو 4500 متر ومدى لوصلة البيانات يبلغ 60 كيلومتراً. كما تستطيع حمل حمولة تصل إلى 18 كيلوغراماً.

"صامل" قُدمت أساساً كـهدف جوي قابل للاستهلاك لتلبية متطلبات التدريب والاختبار العسكرية. لذلك ربما لا يتم تحويل رقم الحمولة البالغ 18 كيلوغراماً تلقائياً إلى "رأس حربي".

وقد برهن ذلك على أن امتلاك القدرة الصناعية على إنتاج طائرة بهذه السرعة والحجم والدفع يعني أن قاعدة التصنيع نفسها قابلة للتوسع إلى مهام أخرى.

إنتاج عسكري صناعي

"سرب" ليست القصة الوحيدة، ففي الرياض يوجد مصنع آخر تابع لشركة "INTRA Defense Technologies"، يمثل ربما المؤشر الأكثر وضوحاً على انتقال المملكة من مرحلة النماذج التجريبية إلى البنية الصناعية.

وكالة الأنباء السعودية أعلنت أن المصنع متخصص في تصنيع هياكل الطائرات المسيّرة ودمج الأنظمة والحمولات المختلفة، وأن طاقته الإنتاجية تصل إلى120  طائرة في السنة. كما يستطيع التعامل مع هياكل طائرات يصل امتدادها إلى 25 متراً.

في السعودية اليوم ثلاث مراحل مختلفة. أولها طائرة موجودة على الورق أو قيد التطوير؛ وثانيها طائرة صنعت واختبرت؛ والثالثة طائرة دخلت الإنتاج وسُلّمت فعلاً للقوات المسلحة

هذه نقطة فارقة، حيث إن هناك فرقا كبيرا بين أن يصنع مركز أبحاث نموذجاً واحداً يطير في معرض، وبين وجود مصنع يستطيع بصورة متكررة إنتاج الهياكل ودمج الإلكترونيات والمستشعرات واختبار الأنظمة. والشركة بدأت الإنتاج بمنظوماتها الخاصة، ومنها عائلة "ASEF" أو "عاصف".

مشروع "INTRA" كان قد حصل على ترخيص لتطوير وتصنيع وتوطين أنظمة الطائرات من دون طيار باستثمارات قُدرت عند الإعلان بنحو 750 مليون ريال، مع تقدير متوسط التوطين في المشروع بنحو 60 في المئة وليس المقصود بالضرورة أن كل شريحة إلكترونية ومحرك ومكوّن صغير صُنع من الصفر داخل المملكة. صناعة الطائرات عالمياً تعتمد أصلاً على سلاسل توريد دولية وهذه هي القدرات التي تحاول المملكة توطينها.

"حارس الأجواء"... من مركز أبحاث إلى الصناعة

هناك مسار ثالث للقصة هو "SkyGuard" أو "حارس الأجواء" لم يبدأ في شركة أجنبية، بل خرج من أعمال البحث والتطوير في "مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية".

وفي عام2021  وقّعت الهيئة العامة للصناعات العسكرية عقداً مع "SAMI" لتطوير وتصنيع الطائرة، كما أُبرمت ترتيبات لتطويرها وإنتاجها مع المركز وشركة الإلكترونيات المتقدمة. الهيئة وصفتها صراحة بأنها نتيجة جهود بحث وتطوير تستهدف إنتاج منتج وطني يلبي المتطلبات التشغيلية ووظيفتها مختلفة عن "جاسر".

رويترز
طائرات مسيرة عسكرية ومعدات عسكرية أخرى في معرض الدفاع العالمي في الرياض، المملكة العربية السعودية، في 11 فبراير 2026

"SkyGuard" طائرة تكتيكية للاستطلاع والمراقبة، تتمتع بالإقلاع والهبوط الآلي ويمكن التحكم بها من غرف عمليات واتصالات متنقلة.

السعودية تصنع الطائرة التي تنقض على الهدف، وتعمل أيضاً على العين التي تعثر على الهدف وتراقبه. وهذا ما أفرزته تجارب الجيوش من الحروب الحديثة حيث إن المسيّرة أكبر من مجرد قنبلة طائرة. فالقيمة الحقيقية تأتي عندما يتم ربط الاستطلاع والاتصالات وتحديد الهدف والذخيرة والقيادة في شبكة واحدة.

من "صقر" إلى "قصواء" و"شاهين"

المحاولات السعودية التي بدأت من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية قديمة نسبيا. فقد عملت على عائلة "صقر" (Saqr)، وظهر أول "صقر" في 2017، ثم تبعته نسخ أخرى.

هناك في السعودية اليوم ثلاث مراحل مختلفة. أولها طائرة موجودة على الورق أو قيد التطوير؛ وثانيها طائرة صنعت واختبرت؛ والثالثة طائرة دخلت الإنتاج وسُلّمت فعلاً للقوات المسلحة.

"جاسر" تجاوزت هذه المراحل إلى الإنتاج والتسليم، وكذلك توجد قدرة تصنيع فعلية لدى "INTRA". أما بعض المشروعات الأكبر فما زالت في مراحل مختلفة من التطوير.

ويشير "IISS" إلى أن "مركز الأمير سلطان" يعمل أيضاً على نموذج أكبر من فئة "MALE" يسمى "قصواء" (Qaswaa)، وعلى طائرة أصغر ذات إقلاع وهبوط عمودي تسمى "شاهين" (Shaheen)، إلى جانب تطوير ذخائر موجهة بالليزر للطائرات المسيّرة.

إذا اكتملت هذه البرامج، فهذا يعني الانتقال من صناعة الدرون الصغيرة إلى محاولة بناء عائلة متكاملة من المنصات.

السعودية تبني صناعتها الخاصة، وفي اليمن المجاور بدأت القوات الحكومية التي تدعمها الرياض بدورها تعرض تشكيلات جديدة من المسيّرات الاستطلاعية والهجومية

وفي الوقت نفسه، السعودية لا تتبع نموذج الاستغناء عن السوق الدولية. حتى أكبر الدول الصناعية لا تصنع كل مكونات طائراتها داخل حدودها. الهدف السعودي يبدو أقرب إلى امتلاك الجزء الاستراتيجي من سلسلة القيمة بداية بالتصميم والهندسة والاختبارات والصيانة، ثم زيادة نسبة المكونات المحلية تدريجياً.

وهنا تصبح صناعة المسيّرات جزءاً من مشروع أكبر بكثير لبناء قطاع دفاعي محلي.

لماذا أصبحت المسيّرات بهذه الأهمية؟

لأن طبيعة الحرب تغيرت. ففي النموذج القديم، تحتاج مراقبة موقع صغير إلى طائرة استطلاع باهظة الثمن، وضرب مركبة إلى مقاتلة وصاروخ موجه ربما تبلغ قيمته ملايين الدولارات. اليوم يمكن لمسيّرة صغيرة نسبياً أن تبقى فوق الجبهة، وترى المركبة، وتتابعها، وترسل إحداثياتها. ويمكن لمسيّرة أخرى أن تنقض عليها.

والجانب السعودي يعمل على الكلفة. فمن المهم القدرة على تصنيع آلاف الوسائط الرخيصة بسرعة أكبر من قدرة خصمه على إسقاطها واستبدالها. ولهذا تتجه الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا وإيران وأوكرانيا وإسرائيل وغيرها إلى التوسع الكبير في الأنظمة غير المأهولة.

السعودية تدخل السباق مستفيدة من موارد مالية ضخمة، وسوق دفاعية كبيرة، وشبكة واسعة من الشراكات الغربية والآسيوية، لكنها كانت تاريخياً تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنظومات النهائية. ومع مشروع الرؤية أصبح توطين الصناعة العسكرية واقعا على الأرض. ونجاح عملية التوطين يغيّر المعادلة.

التجربة الإيرانية أمام السعودية

وهناك درس جغرافي لا يمكن تجاهله. على الجانب الآخر من الخليج، بنت إيران خلال عقود صناعة واسعة للطائرات المسيّرة، من الاستطلاع البسيط إلى الذخائر الانتحارية بعيدة المدى. الحرب في أوكرانيا أعطت العالم المثال الأشهر على قيمة هذا النموذج، ذخيرة أبسط وأرخص من الصاروخ الجوال تستطيع الوصول إلى أهداف بعيدة، ويمكن إنتاجها بأعداد تجعل اعتراضها مكلفاً.

أ.ف.ب
طائرة عسكرية بدون طيار عرضت في أول معرض للدفاع العالمي في المملكة العربية السعودية، شمال العاصمة الرياض، في 8 مارس 2022

والحوثيون أنفسهم استخدموا المسيّرات والصواريخ بصورة واسعة ضد السعودية وفي البحر الأحمر. لذلك بالنسبة إلى الرياض، صناعة المسيّرات ليست مجرد مشروع اقتصادي أو برنامج توفير مالي بل بالدرجة الأولى استجابة مباشرة لتحول البيئة العسكرية المحيطة بالمملكة.

واللافت أن التطور يجري الآن على مستويين متوازيين: السعودية تبني صناعتها الخاصة، وفي اليمن المجاور بدأت القوات الحكومية التي تدعمها الرياض بدورها تعرض تشكيلات جديدة من المسيّرات الاستطلاعية والهجومية.

ولا يوجد لدينا دليل علني كافٍ يسمح بالقول إن المسيّرات اليمنية الجديدة هي منتجات سعودية، لكن تزامن التطورين يوضح مدى تحول الدرون إلى أداة مركزية في بنية القوة الإقليمية.

الاختبار: هل تستطيع الرياض إنتاجها بأعداد كبيرة؟

هنا نصل إلى السؤال الأصعب وهو حول العدد. إيران تسعى للوصول إلى رقم خرافي، يقال نحو مليون مسيرة. وسواء كان هذا مجرد دعاية أم إنه مشروع حقيقي فإن السعودية تسعى لبناء قدرات موازية ضخمة سواء من قبيل الردع أو الاستخدام العسكري. وصناعة عشر طائرات أمر وبناء صناعة تستطيع تعويض الخسائر وإنتاج مئات أو آلاف الوحدات في زمن الحرب أمر مختلف تماماً.

لم تصل السعودية إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي العسكري، ولا تزال تعتمد على منظومات ومكونات وتقنيات أجنبية رئيسة. لكن ظهور مصانع الطائرات المسيّرة وخطوط الإنتاج المحلية يعني أن الانتقال بدأ يأخذ شكلاً مادياً

لدينا اليوم مؤشرات حقيقية توضح أن "Jaser" و"Samil" قد دخلتا الإنتاج لصالح القوات المسلحة السعودية؛ حيث إن "INTRA" تمتلك مصنعاً معلناً، و"SkyGuard" انتقلت من البحث والتطوير إلى مسار التصنيع؛ وهناك برامج إضافية قيد التطوير ومسيرات أخرى تنتج في الوقت نفسه.

لكن لا توجد بيانات علنية كافية تسمح بحساب الحجم الإجمالي لأسطول المسيّرات السعودية محلية الصنع أو معدل إنتاج الذخائر الجوالة في حالة الحرب. وهذا هو الرقم الذي سيحدد في النهاية طبيعة التحول العسكري. فالمنافسة المقبلة لن تكون على الطائرة وحدها، بل على المصانع العملاقة.

أبعد من مجرد "درون سعودية"

اليوم لم تصل السعودية إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي العسكري، ولا تزال تعتمد على منظومات ومكونات وتقنيات أجنبية رئيسة. لكن ظهور مصانع الطائرات المسيّرة وخطوط الإنتاج المحلية يعني أن الانتقال بدأ يأخذ شكلاً مادياً. ويبدو أن المسيّرات هي المجال المثالي لتسريع هذا الانتقال.

فالجيل الجديد من الحرب أحياناً تكفيه طائرة تزن بضعة كيلوغرامات، ومحرك كهربائي، وكاميرا، وبرمجيات توجيه ورأس حربي صغير. "جاسر" مثال على ذلك: طائرة صغيرة سعودية الصنع، تطلق من منصة بسيطة. وخلفها توجد "صامل"، و"عاصف"، و"حارس الأجواء"، وبرامج "قصواء" و"شاهين" وغيرها، إضافة إلى مصانع ومراكز أبحاث وسلسلة متنامية من الشركات والموردين.

font change