لا يمكن قراءة الاعتداءات التي تشنها جماعة الحوثي على الأراضي السعودية، وهي اعتداءات سافرة ومدانة عربيا وإسلاميا ودوليا، بوصفها حدثا يمنيا معزولا عن سياقه.
فتزامنها مع جملة ضغوط دولية تتعرض لها المملكة العربية السعودية يفتح الباب أمام قراءة أوسع لما يُحاك ضد دولة لم تزل تمثل الصخرة الصلبة في حماية ورعاية مختلف قضايا الشرق الأوسط، فهي الأقوى عربيا في المنطقة، وهي الأكثر وضوحا في تحديد شروط علاقتها بإسرائيل المدعومة بقوة من الإدارة الأميركية، إذ اعتذرت القيادة السعودية في أكثر من موقف عن الدخول في الاتفاقيات الإبراهيمية قبل إقرار الحكومة الإسرائيلية لحل الدولتين.
هذا الموقف لم يكن مُريحا ولا مقبولا في بعض أروقة السياسة اليمينية الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة، وحتما لم يكن مُرضيا لحكومة إسرائيل التي تعتقد أن في إمكانها تحقيق السلام مع كل المنطقة دون الحاجة إلى حل القضية الفلسطينية. ولعل ذلك كان ممكنا لولا وقوف المملكة في وجه هذا الحلم بشكل قانوني، ووفقا للحق العربي الذي نصت عليه المبادرة العربية للسلام الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، وهي مرجعية تجعل الموقف السعودي التزاما مؤسسا على قرار عربي جماعي، لا مناورة تفاوضية قابلة للمساومة تحت الضغط.
من هنا يمكن قراءة ما يحدث حاليا من تجدد الحرب في اليمن، لا بوصفه امتدادا لصراع داخلي فحسب، بل باعتبار وظيفته الإقليمية أيضا: إشغال الحكومة السعودية ومحاولة فاشلة لوقف مشروعاتها التنموية. ولا يعني ذلك إغفال الدوافع الذاتية لجماعة الحوثي، من تثبيت سلطتها الواهية وتوسيع مواردها وإعادة إنتاج شرعيتها بالحرب، غير أن توقيت التصعيد واتجاهه نحو العمق السعودي يتجاوزان حدود الحسابات المحلية.

