تراجعت بصورة حادة الكلفة التي يحتاجها أي طرف لإحداث اضطراب اقتصادي واسع، فأصبح إرباك التجارة العالمية أسهل وقوعا وأصعب احتواء. وهذا درس يعيد العالم اكتشافه اليوم على أرض الواقع. وآخر مثال أن الحوثيين تقدموا باتجاه ميناء المخا على البحر الأحمر وباتوا يهددون مضيق باب المندب.
من جهته، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على أن الدولة لن تتراجع عن تحقيق تطلعات الشعب، وستواصل القيام بمسؤوليتها في حماية مواطنيها واستعادة مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وحماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية. وأكد العليمي: "عدم السماح بتحويل باب المندب إلى هرمز آخر أو اليمن إلى منصة ابتزاز جيوسياسي نيابة عن النظام الإيراني"، مشيراً إلى أن الدفاع عنه يسهم في حماية الأمن الدولي ومصالح العالم، ويستدعي شراكة دولية أكثر فاعلية في دعم قدرة الدولة على حمايته.
وقال رئيس "مجلس القيادة" إن اليمن، وهو يدافع عن باب المندب وسواحله ومياهه الإقليمية، لا يحمي أمنه وسيادته فقط، بل يسهم في حماية الأمن الدولي ومصالح العالم، وتأمين أحد أهم الممرات البحرية للتجارة وإمدادات الطاقة والسلع الغذائية.
وحدَّدت القوات المسلحة اليمنية، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز. وتخوض قوات الحكومة معارك في جبهات أخرى في اليمن.
ويحاول الحوثيون التأثير على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، واستخدام وسائل أقل كلفة بكثير مما كان يتطلبه الأمر في الماضي، على إحداث آثار استراتيجية كان تحقيقها يرتبط أساسا بقدرات الدول. وهو تحول قد يشكل سابقة مغرية لجهات أخرى لتكرارها، كما يعلمنا التاريخ.

بدأ الحوثيون مهاجمة الملاحة في البحر الأحمر في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، في سياق الحرب الأهلية اليمنية وتحت شعار التضامن مع غزة، وبدعم من إيران. وبعد نحو ثلاثة أعوام، اتسع نطاق الهجمات إلى ما يتجاوز هذا الإطار بكثير لتستهدف السواحل، مستخدمة معدات يقل ثمن بعضها عن كلفة سيارة مستعملة.
ونقلت الهجمات الحوثية الأخيرة هذا الضغط مباشرة إلى طرق الملاحة التي تم الاعتماد عليها بدرجة متزايدة بعد اغلاق مضيق هرمز. ففي 8 و9 سبتمبر/أيلول، ضربت صواريخ وطائرات مسيرة منشآت سعودية ما أسفر عن إصابة 73 شخصا. وقوبلت الاعتداءات بادانات عربية ودولية واسعة. ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع.
تمثل هذه الضربات أحدث حلقات تصعيد أخذ يتسارع منذ أسابيع. ففي يوليو/تموز، أعلن الحوثيون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، وفرض ما وصفوه بحصار بحري على السعودية، مع تهديد السفن المتجهة إلى موانئها. ودفع ذلك عددا من الناقلات المحملة بالنفط السعودي، أو المتجهة لتحميله، إلى تغيير مسارها تفاديا للمجازفة بعبور باب المندب. وبحلول أغسطس/آب، كانت شحنات النفط السعودية عبر المضيق قد تراجعت بدرجة حادة، ما اضطر "أرامكو" إلى إعادة توجيه جزء من الخام حول أفريقيا أو عبر مصر. وهكذا امتد الضغط إلى طريق التجارة والطاقة البديل الذي أخذت الرياض تعتمد عليه بدرجة أكبر مع تزايد المخاطر في مضيق هرمز.




