يكاد لا يمر يوم واحد على "حرب التصعيد" التي أشعلتها جماعة الحوثيين في الآونة الأخيرة حتى يتكشف المزيد من فضائح ميليشياتها بدءا من الزج في هذه المعركة بآلاف الأطفال والقاصرين والمراهقين الفقراء المغرر بهم وليس انتهاء بالاستعانة بمقاتلين أفارقة تحيط الشبهات بظروف توريطهم في هذه الحرب سواء باستغلال نزعاتهم المتطرفة أو بالإكراه وغير ذلك.
في الأيام القليلة الماضية، كشف الجيش اليمني عن عثور قواته، خلال العمليات العسكرية الجارية في الساحل الغربي للبلاد "على جثث عدد من العناصر الذين كانوا يقاتلون في صفوف ميليشيا الحوثي الإرهابية"، وتبين من خلال عملية التحقق أنهم ينتمون إلى جماعة "الشباب الصومالية الإرهابية"، ذلك فيما اعتبرته المصادر العسكرية اليمنية نوعاً من "التنسيق والتخادم بين ميليشيا الحوثية والجماعات الإرهابية في منطقة القرن الأفريقي".
أمرا كهذا غير مستبعد بل وارد إلى حدٍ كبير، رغم الاختلاف المذهبي الشديد بين الجماعتين المتطرفتين في اليمن والصومال. وكلتاهما مصنفة بالإرهاب، فإن القوات المسلحة اليمنية لم توضح طبيعة الأدلة التي استندت إليها في اتهام هؤلاء القتلى الصوماليين بانتمائهم لجماعة "الشباب" فالمعروف أن "الارهابيين المحتملين أو المشتبه بهم" لا يحملون وثائق اًو بطاقات تدل على هويتهم عند مشاركتهم في مثل هكذا حروب أو أعمال عنف، ولكن من غير الممكن أن يكون هذا الاتهام قد اعتمد على سحنات وملامح هؤلاء القتلى ولون بشرتهم فقط.
هؤلاء الشبان الصوماليون قد لا يكونون الأفارقة الوحيدين الذين يقاتلون في صفوف الميليشيات فهناك إثيوبيون أيضاً، قد تكون ملابسات وظروف انخراطهم مختلفة، فردية أو لا علاقة لها ببعض التنظيمات المسلحة في بلادهم.
في واقع الأمر أن وجود الأفارقة في اليمن ليس غريباً ولا جديداً، ففي وقت من الأوقات بلغ عدد النازحين الصوماليين في اليمن نحو مليون شخص، فضّل بعضهم البقاء في مختلف مدن البلاد وكسب لقمة عيشهم من وراء بعض المهن البسيطة، إلا أن الغالبية منهم جعلوا من اليمن إما محطة انتظار حتى حصولهم، عبر الأمم المتحدة، على اللجوء في دولٍ غربيةٍ عدة، وإما جسراً للعبور إلى دول الخليج الأخرى. ولا يزال الوضع كما هو عليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية إلا أنه تغير في الأخرى التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية حيث يتعرضون للكثير من الظلم والابتزاز.
النفوذ الحوثي في القرن الأفريقي
الكشف عن مقتل صوماليين من "جماعة الشباب" أعاد التذكير بتقارير عدة لصحف غربية ودراسات لمراكز بحثية يمنية تحدثت عن اتصالات رعتها إيران بين جماعة الحوثيين وما أسمته "الوجود الحوثي على الضفة الغربية للبحر الأحمر" في عدد من دول القرن الأفريقي وليس في الصومال فقط.



