لم تعد المواجهة، وفق مشهد الاقتتال الدائر حالياً، تدور فقط حول مقبنة أو الكدحة، بل حول منع تغيير الخريطة العسكرية الممتدة من مدينة تعز اليمنية إلى البحر الأحمر. فالمعارك المشتعلة في غرب تعز والساحل الغربي صارت تتسع. فخلف الاشتباكات الدائرة في مقبنة والكدحة وجبل حبشي، تبرز معركة أكبر تتداخل فيها ثلاثة أهداف: فك الحصار عن مدينة تعز، حماية ميناء المخا، ومنع الحوثيين من هدفهم الاستراتيجي ومبتغى إيران حليفتهم، وهو الاقتراب من مضيق باب المندب.
قد لا يكون المضيق هو الهدف الميداني المباشر للمعركة الحالية، لكنه يمكن أن يكون الهدف الاستراتيجي الأوسع. فكل تقدم يحققه الحوثيون غرب تعز يقرّبهم من الساحل، وكل اختراق باتجاه المخا يضعهم على طريق يمتد جنوباً نحو ذباب والمناطق الأقرب إلى باب المندب والجزر الاستراتيجية، مثل حنيش.
لهذا لم تتأخر التعزيزات الحكومية. فقد وصلت قوات من "ألوية العمالقة" الجنوبية وقوات "درع الوطن" إلى جبهتي تعز الغربية والساحل الغربي، في الحديدة والمخا، بناءً على توجيهات رئاسية مباشرة للرد على تصعيد حوثي واسع.
الهجوم الحوثي... فصل تعز عن الساحل
تركز المعركة الحالية على إحباط محاولة الحوثيين فصل مدينة تعز عن ساحلها الغربي، وقطع صلتها بمدينة المخا، وتأمين المنطقة الخلفية للميناء لمصلحة تقدمهم العسكري.

وقد أطلق الحوثيون 14 صاروخاً باليستياً، إلى جانب عدد من الطائرات المسيّرة، باتجاه مديريات الساحل الغربي في تعز والحديدة. وردت القوات الحكومية بشن هجوم مضاد في جبهتي الكدحة ومقبنة، بالتزامن مع دفع تعزيزات ثقيلة من محور تعز والمقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح.




