في 20 يوليو/تموز، أعلن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران فرض حظر بحري فوري على السعودية، في خطوة كرست انهيار الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، وأعادت فتح جبهة الضغط في البحر الأحمر، وهددت مرة أخرى حركة التجارة الدولية العابرة لمضيق باب المندب.
وخلال الأيام الأربعة التالية، حذر مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين شركات الشحن من تحميل البضائع في الموانئ السعودية أو تفريغها فيها، ولوح باستهداف سفنها عسكريا إن لم تمتثل. كما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على منشآت تابعة لـ"أرامكو" على ساحل البحر الأحمر في جازان وينبع، قبل أن تستهدف ميليشيات عراقية المنطقة الشرقية والرياض.
وقبل بدء المرحلة الثانية من التصعيد، أعلن الحوثيون في 22 يوليو/تموز استهداف سفينتين: "ليلى"، وهي ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام السعودي، و"إنسيليا"، وهي ناقلة تحمل 730 ألف برميل من الديزل.
وسارعت أسواق الطاقة والنقل البحري إلى تسعير المخاطر الجديدة. فقد تجاوز سعر خام برنت 99 دولارا للبرميل في 23 يوليو/تموز قبل أن يتراجع، وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بأكثر من 200 في المئة، من نحو 0.3 في المئة إلى 1 في المئة. كما علقت بعض شركات التأمين البحري بيع وثائق التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية والعاملة في منطقة العمليات، فيما توقفت ناقلات عدة مؤقتا أو غيرت مسارها نحو قناة السويس.
وفي 26 يوليو/تموز، عبرت 11 سفينة فقط مضيق باب المندب، فيما اجتازت مضيق هرمز أقل من عشر سفن شحن. وعكست هذه الأرقام ضغطا متزامنا على اثنين من أهم الممرات البحرية ومضائق الطاقة في العالم.
أما تحويل مسار السفن المتجهة إلى آسيا حول أفريقيا لتجنب مخاطر العبور عبر باب المندب، فيضيف أكثر من 1.6 مليون دولار إلى كلفة الوقود في الرحلة الواحدة، ويحرم قناة السويس من نحو مليون دولار من رسوم المرور، فضلا عن تأخير وصول الشحنات أربعة أسابيع على الأقل.


