في 29 يوليو/تموز، أصابت طائرة مسيّرة وحدة عائمة أميركية للتخزين وإعادة التغويز في ميناء دمياط، على الساحل المصري للبحر المتوسط، فاندلعت فيها النيران قبل أن تمتد إلى ناقلة للغاز الطبيعي المسال مملوكة لشركة يونانية كانت راسية بالقرب منها.
وتحتل دمياط موقعا محوريا في طموحات القاهرة الرامية إلى ترسيخ مكانة مصر مركزا رئيسا للطاقة في شرق المتوسط ، وممرا بديلا لنفط دول مجلس التعاون الخليجي في ظل الاضطرابات المتواصلة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. وتسعى مصر إلى توظيف موقعها الاستراتيجي، ومنشآت تسييل الغاز في دمياط وإدكو، الواقعة على بعد نحو 170 كيلومترا إلى الغرب، إلى جانب قدرتها على بناء تحالفات إقليمية تدور حول الغاز.
ما الذي تعرفه القاهرة؟
بعد ساعات من الهجوم، أكد مجلس الوزراء المصري أن جهازا جويا غير مأهول نفذه، وأعلن فتح تحقيق في الحادث، وقال في بيان إن السلطات ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالح مصر وأمنها القومي.
وتتولى مثل هذه التحقيقات عادة جهات أمنية عدة، في مقدمتها جهاز المخابرات العامة والمخابرات الحربية. وقد يستغرق ظهور نتائج التحقيق بعض الوقت، وربما لا تعلن مطلقا، تبعا للطريقة التي تقرر بها القاهرة إدارة ردها خلال الأسابيع المقبلة.
ونادرا ما تدير مصر دبلوماسيتها عبر التهديدات العلنية أو البيانات الاستعراضية. وحين تقرر التحرك، تميل إلى العمل بهدوء وحسم، وتعاير ردها بما يحفظ أمنها القومي ويصون مصالحها السياسية والاستراتيجية الأوسع.
وخلال الأيام الماضية، راجت نظريات عدة حول الكيفية التي نفذ بها الهجوم، واستبعد معظمها أن يكون ناجما عن إخفاق بسيط في شبكة الدفاع الجوي المصرية. ويشير محللون عسكريون إلى أن مصر تدير منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، صممت لرصد الأجسام التي تخترق مجالها الجوي واعتراضها.
وقال اللواء حمدي بخيت، أحد قدامى المحاربين في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 ومستشار كلية القادة والأركان التابعة لوزارة الدفاع المصرية، لـ"المجلة" إن الضربة انطلقت على الأرجح من مصدر تهديد "غير تقليدي"، ولم يستبعد أن تكون الطائرة المسيّرة قد أطلقت من موقع قريب جدا من الميناء.
الرؤية من الداخل
لم توجه السلطات المصرية أصابع الاتهام إلى أي طرف إقليمي أو دولي.
وسارع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نفي ضلوع بلاده في الهجوم، كما نفت جماعة الحوثي في اليمن أي صلة لها به. ويبدو النفيان وجيهين.

