بدأ الحوثيون هجومهم الخميس غرب تعزيز والساحل الغربي في اليمن، سعياً إلى بلوغ المرتفعات المشرفة على الساحل والاقتراب من باب المندب. قد لا يكون المضيق هو الهدف الميداني المباشر للمعركة الحالية، لكنه يمكن أن يكون الهدف الاستراتيجي الأوسع.
استوعبت الحكومة الهجوم الجمعة وبدأت تحركات مضادة، ثم انتقلت السبت إلى الهجوم ووسّعت عملياتها إلى الحديدة والبيضاء والجوف، ما شتّت قوات الحوثيين وأربك خطوطهم.
وأعلن المتحدث باسم "تحالف دعم الشرعية في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي الثلثاء، أن "تصعيد الميليشيا الحوثية الإرهابية ومحاولات استهداف المملكة العربية السعودية ومقدراتها الوطنية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها تصعيد خطير يؤكد النهج العدائي وغير المسؤول لهذه الميليشيا الإرهابية". وشدد على أن "قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيا الإرهابية، ومواجهة نهجها العدائي بكل حزم".
لكن ما الجديد في هذه المعركة؟ يمكن ذكر عشر نقاط:
1-مركزية القرار الحكومي. أسهم قرار مجلس القيادة الرئاسي اليمني "إسقاط عضوية" عيدروس الزبيدي في بداية العام، وإعادة ترتيب مجلس القيادة والقوات، في وحدة القرار وتعزيز التنسيق بين الجبهات.
2- مشاركة أوسع للقوات ضد الحوثيين. لم تتأخر التعزيزات الحكومية فقد وصلت قوات من "ألوية العمالقة" الجنوبية وقوات "درع الوطن" إلى جبهتي تعز الغربية والساحل الغربي، في الحديدة والمخا، بناءً على توجيهات رئاسية مباشرة للرد على تصعيد حوثي واسع، بالتزامن مع مشاركة الجيش و "المقاومة الوطنية" والقوات المشتركة، ما منح الحكومة ثقلاً عسكرياً أكبر على جبهات عدة.
3- انتقال الحكومة من الدفاع إلى الهجوم المضاد. بدأ الحوثيون الجولة الأخيرة بالهجوم، لكن القوات الحكومية استعادت المبادرة وفتحت محاور متزامنة في البيضاء والجوف وتعز والحديدة، ما أجبر الجماعة على توزيع قواتها واحتياطاتها.
4- تقدم ميداني في أربع محافظات وسط استمرار الاشتباكات في بعض الجبهات. أعلنت الحكومة السيطرة على مواقع في الناصفة والمرتفعات المطلة على مديرية الزاهر في البيضاء، والتقدم باتجاه مدينة الحزم في الجوف، والسيطرة على نقيل وجبل الكورة غرب تعز. وفي الحديدة، استكملت السيطرة على المناطق الريفية المتبقية في مديرية حيس وبدأت الضغط باتجاه الجراحي.

