أنجز الموسيقي العراقي البريطاني خيام اللامي (بالتعاون مع إبراهيم الخنسا) مشروع "أرشيف المقام العربي الرقمي" Digital Arabic Maqām Archive الذي مولته الجامعة الأميركية في بيروت. وأطلق المشروع قبل أسابيع قليلة موقعا إلكترونيا بالإنكليزية diarmaqar.net يتضمن "التناغيم" والأجناس والمقامات و"السيور" والانتقالات الممكنة بحسب مجموعة من المنظرين عبر العصور من منتصف القرن التاسع حتى منتصف القرن العشرين.
يقصد بالتناغيم أساليب دوزان السلم الموسيقي بكل الدرجات المحتملة فيه. فبعض الأنظمة تقسم السلم مثلا إلى اثنتي عشرة درجة أو سبع عشرة أو أربع وعشرين وما إلى ذلك.
ويقصد بالأجناس المجموعات المميزة من بضع درجات موسيقية متجاورة، كأن يكون الحجاز من أربع نغمات متلاصقة، فيكون مثلا ري ـ مي مخفوضة ـ فا مرفوعة ـ صول. ويقصد بالمقام "الإطار المودالي الكامل"، غير أن المقامات هنا تبدو لنا "سلالم" مخصوصة تنتظر "سيورها".
أما "السيور" (والجمع هذا خطأ لأن "سير" المصدرية لا تجمع على سيور، بخلاف "سير" التي هي القطعة من الجلد كالحزام أو أنشوطة الحذاء)، فيقصد بها المسارات داخل سلم المقام بالانتقال بين أجناس محددة على درجات مخصوصة. ويقصد بالانتقالات modulations، وهي انتقالات إلى أجناس أو مقامات أخرى خارجة عن "السير" المحدد للمقام. وهو يأخذ في هذا بمجموعة من القواعد التي كتبها العازف السوري سامي الشوا في "القواعد الفنية في الموسيقى الشرقية".
يسمح المشروع بتجربة عدد هائل من الأجناس، نحو 44 جنسا، علما أن الموروث المستعمل في بلاد الشام ومصر، حيث يتركز ثقل المشروع، لا يتجاوز العشرة، والمقامات، وهي 145 على ما يظهر، علما أن الموروث المذكور لم يتجاوز الثلاثين رغم ادعاءات الكتاب الكثيرة نقلا عن المصادر العثمانية وهو تراث مختلف، على أنواع مختلفة من دوزانات السلم الموسيقي التي تختلف أحيانا اختلافات طفيفة، وتختلف جذريا في حالات أخرى كالاختلاف على ثلاث مراحل في ما نرى تاريخيا ما بين زمن الموصلي والكندي، حيث التنغيم فيثاغوري، ومرحلة وسيطة عند الفارابي وابن سينا، ثم مرحلة صفي الدين الأرموي التي تمتد، لناحية الدوزان، حتى زمننا.
أغراض الأرشيف المتعددة
الغرض من هذا المشروع، على ما يبدو، بخاصة إذا قرناه بما كتبه اللامي في أطروحته للدكتوراه من جامعة وكونسرفاتوار برمنغهام الملكيين في بريطانيا، وبحواراته الصحافية السابقة، يتطلب شرحا موسعا.



