مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية

مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية

نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية والعالمية، ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل شهريا، دليلا يجمع بين العرض والنقد لجديد الشاشة الكبيرة، على أن تتناول الأفلام الجماهيرية والفنية، من الأنواع كافة.

عكس سير

سيناريو: مفرج المجفل

ﺇﺧﺮاﺝ: عبدالعزيز الشلاحي

بلد الإنتاج: السعودية

بعد ثلاثة أفلام طويلة اتجه فيها المخرج السعودي عبدالعزيز الشلاحي إلى عوالم درامية مختلفة، يعود في "عكس سير" إلى مساحة مغايرة من السينما، مازجا بين الجريمة والأكشن والكوميديا السوداء، في رابع تعاون له مع الكاتب مفرج المجفل بعد "المسافة صفر"، و"حد الطار"، و"هوبال"، وفيها انشغل الثنائي بدرجات متفاوتة بالمكان وتمثلات الهوية، فيما تنتقل التجربة الجديدة إلى مساحة أكثر ديناميكية تضع الشلاحي أمام اختبار يتعلق بضبط الإيقاع وإدارة مشاهد الحركة، بالإضافة إلى توليد المفارقة الكوميدية داخل حكاية تقوم بالأساس على المطاردات وعالم الجريمة.

تدور أحداث الفيلم حول ناجي وعطا (عبدالعزيز الشهري وعبدالمجيد الكناني)، صديقان يعملان في شركة "رزمة" لنقل الأموال، حيث يتورط الأول في محاولة إنقاذ زوجته من السجن، فيستعين بصديقه لمساعدته، يترتب علي ذلك وقوع الجميع في ورطة أكبر وسرعان ما تنحرف مسارات الحدث عن أهدافها، إثر مجموعة من القرارات الخاطئة والمواقف غير المتوقعة، التي تجلب عليهما المزيد من المشكلات والمطاردات، فيما تصبح الفوضى جزءا رئيسا من بنية الحكاية نفسها، لاسيما حين يدركان أنها تسير عكس كل ما كانا يخططان له.

تنتقل التجربة الجديدة إلى مساحة أكثر ديناميكية تضع الشلاحي أمام اختبار يتعلق بضبط الإيقاع وإدارة مشاهد الحركة

وإذا كان عالم نقل الأموال يوفر للفيلم خلفية مناسبة للتشويق والمطاردة، فإن اختيار هذه البيئة منح الحكاية أيضا مساحة للعب على فكرة المال باعتباره محركا للفعل، فالرغبة في الخروج من مأزق شخصي هي التي تدفع ناجي إلى خوض مغامرة أكبر، ثم يصبح كل قرار لاحق محاولة لإصلاح ما أفسده القرار السابق. وهنا، يستفيد الفيلم من طبيعة هذا النوع الدرامي في بناء عالم سريع الحركة، تتعدد فيه المطاردات فيما تتبدل المواقع والمواقف، بحسب الحاجه الدرامية. يحظى الفيلم بدعم من صندوق "Big Time"، كما يشهد الظهور السينمائي الأول للممثل الشاب مشاري العجاجي، الذي يجسد شخصية سعد، موظف الأمن بالشركة، إلى جانب مشاركة شرفية قصيرة لثلاثة من أبرز المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي في السعودية، في حضور لا يتجاوز دقائق معدودة على الشاشة.

عكس سير

كما يكتسب عنوان الفيلم دلالته من المفارقة، "عكس سير"، فالأحداث لا تتقدم نحو الحل أو الخلاص بقدر ما تبتعد عنهما، في كل محاولة لاستعادة زمام الأمور. ومن ثم يتحول العنوان إلى مبدأ درامي يحكم الشخصيات والحكاية، على حد سواء، ويجعل من فقدان السيطرة مصدرا أساسيا للكوميديا والتشويق في الوقت نفسه. صور العمل في عدد من المواقع المختلفة بين الرياض والمنطقة الشرقية، مع حضور واضح للبيئة المحلية داخل العالم البصري للفيلم، الذي يمثل انتقالا إلى مساحة جديدة في تجربة المخرج، كما يؤكد هو في لقاء سابق، إلا أن جماليات المكان وفلسفته ظلت حاضرة لديه بقوة ضمن عناصر السرد، حتى مع اختلاف طبيعة الفيلم هذه المرة.

Ink

سيناريو: جيمس غراهام

إخراج: داني بويل

بلد الإنتاج: الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة

في عالم تتداخل فيه فنون الإعلام والسياسة، حتى كثيرا ما يصبح أحدهما مرآة للآخر، يأتي فيلم "حبر" (Ink) للمخرج البريطاني داني بويل، ليعيد تفكيك لحظة مفصلية ساهمت في تشكيل ملامح الصحافة الشعبوية الحديثة. من خلال تتبع واحدة من أشهر الصفقات الصحافية التي أثارت الرأي العام في لندن أواخر ستينات القرن الماضي، متجاوزا في هذا حدود التوثيق التاريخي، ليكشف عن جوانب خفية من كواليس صناعة الإعلام وعلاقتها بالسلطة أو النفوذ في صوره المختلفة. اختير العمل ليكون فيلم الافتتاح في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي. 

يستند سيناريو الفيلم لمسرحية شهيرة للكاتب جيمس غراهام عرضت بالعنوان نفسه عام 2017، وفيها يتناول غراهام كواليس صفقة الاستحواذ التاريخية لرجل الأعمال الأسترالي الطموح روبرت مردوخ (جاي بيرس) على صحيفة "ذي صن" البريطانية، ثم استعانته بالمحرر لاري لامب (جاك أوكونيل)، لإعادة تشكيل الصحيفة وتحويلها من مطبوعة متعثرة إلى إمبراطورية صحافية تبحث عن الإثارة لضمان الانتشار، متخذة من صالة التحرير ساحة لمعارك فكرية ورأسمالية كبرى، لتكتب فصلا جديدا من تاريخ الإعلام الحديث.

يفتح داني بويل عالمه على أجواء الصحيفة والشارع والمطبعة، إلى جانب المجتمع الذي يتوجه إليه بالمنتج الإعلامي الجديد

مع التقاء طموح مردوخ التجاري باندفاع لامب التحريري، تتحول الدراما متتبعة جوانب أخرى من الصناعة نفسها، رحلة مغايرة يخوضها بطلا الفيلم لمعرفة ما يريده الجمهور، وأسهل وسيلة لجذبه إلى الصحيفة، وذلك عن طريق لغة أكثر صخبا وإثارة وأقل التزاما بالتقاليد الصحافية السائدة. على أن الفيلم لا يكتفي برصد الصراع بين وجهى الصحافة التقليدية والشعبية، وإنما يطرح سؤالا يبدو مناسبا للحظة الراهنة بعد أكثر من نصف قرن على الواقعة: ماذا يحدث حين لا تكتفي الصحافة بقراءة رغبات الجمهور، بل تعيد صناعتها وفق ما يريد؟

Ink

ولا يخفى التأثر الواضح في الفيلم من خبرة جيمس غراهام المسرحية، إذ لا يتخلى السيناريو عن مركزية الحوار والصراع بين الشخصيات، لكنه يترك لكاتبه فرصة لتحرير المادة من حدود الخشبة، فالمادة الأصلية قائمة أساسا على المواجهة بين مردوخ ولامب، بينما يفتح داني بويل عالمه على أجواء الصحيفة والشارع والمطبعة، إلى جانب المجتمع الذي يتوجه إليه بالمنتج الإعلامي الجديد. كما يحضر لاري لامب، الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام، فهو ليس مجرد منفذ لأفكار مردوخ، وإنما رجل يكتشف تدريجيا أن لديه القدرة على تجاوز اي حدود، قد وضعها آخرون لقوانين الصحافة.

The End of Oak Street

سيناريو وإخراج: ديفيد روبرت ميتشل

بلد الإنتاج: أستراليا، كندا، الولايات المتحدة

بعد ثمانية أعوام من فيلمه الأخير "تحت البحيرة الفضية" (Under the Silver Lake)، يعود المخرج الأميركي ديفيد روبرت ميتشل إلى الشاشة بفيلم يوسع من خلاله الاشتغال على مفهومي الخوف والغربة، وهما السمتان الأبرز في عوالمه السابقة. ناسجا حكايته في إطار ينتمي إلى الخيال العلمي والمغامرة، حول أسرة أميركية تنتقل فجأة من الضاحية الآمنة التي تسكن فيها إلى عالم بدائي تسيطر عليه مخلوقات وحشية. ونلاحظ هنا أن الوحش تبدل، لكن فكرة الخوف نفسها لم تتغير بالضرورة. بتأمل فيلمه الجديد "نهاية شارع أوك" يتبين أن الانتقال من الرعب إلى المغامرة ليس قطيعة كاملة مع سينماه، وإنما إعادة صياغة لبعض هواجسه القديمة داخل قالب ربما يكون أكثر جماهيرية.

تنطلق قصة الفيلم بداية الثمانينات، حيث تعيش أسرة بلات المكونة من الأب غريغ والأم دينيس وطفليهما أودري وبرايان حياة تبدو عادية من الخارج، رغم ما يكتنفها من أزمات مالية وتوترات بدأت تتسع بين الزوجين. على إثر ظاهرة كونية غامضة تقلب المدينة رأسا على عقب، تجد الأسرة ومعها سكان الحي قد انتقلوا من عالمهم المعاصر إلي بيئة بدائية تعود إلى عصور الديناصورات، ليصبح على الجميع  مواجهة عالم لم تعد فيه المنازل والأسوار والشوارع المألوفة قادرة على حمايتهم.

دعوة إلى إعادة تعريف مفهوم الأمان الظاهري للصورة المثالية للحياة، التي قد تخفي الكثير من المفاجآت والخطر

من هذا التقابل بين العالمين، يطرح السيناريو عددا من الأفكار المختلفة بدءا من المفارقة الأساسية للفيلم القائمة على تفكيك الصورة الأكثر رسوخا في المخيلة الأميركية، حيث تمثل عناصر مثل: الحديقة والمنزل والسيارة والشوارع الهادئة، إلى جانب الأسرة الصغيرة، المظاهر المثالية عن الحياة في الضواحي، قبل أن نكتشف أن هذه الحماية المزعومة ليست سوى قشرة هشة أمام قوى الطبيعة. وكان من الذكاء أن لا يقدم الفيلم تفسيرا للظاهرة الكونية التي نقلت الحي إلى الماضي، وهو قرار قد يبدو غريبا في فيلم خيال علمي، لكنه خدم بشكل جيد الفكرة الجوهرية للسؤال المطروح: ماذا يحدث حين يفقد الإنسان إحساسه بالأمان؟

The End of Oak Street

لذلك، لا يحضر عنوان الفيلم "نهاية شارع أوك" كمجرد إشارة إلى نهاية مكان بعينه، وإنما يمكن قراءته بوصفه تحذيرا عن تداعي فلسفة اليقين الكامل، في عالم ظن سكانه أن الأطر المجتمعية والحياة المنظمة يمكن أن تحميهم إلى الأبد، وفي الوقت نفسه، دعوة إلى إعادة تعريف مفهوم الأمان الظاهري للصورة المثالية للحياة، التي قد تخفي الكثير من المفاجآت والخطر، على حد سواء.  

The Riverbank

سيناريو وإخراج: ماتيوس فارياس، إنوك كارفاليو

بلد الإنتاج: البرازيل، ألمانيا   

في أول أفلامهما الروائية الطويلة "ضفة النهر" (The Riverbank)، يتجه المخرجان البرازيليان ماتيوس فارياس وإنوك كارفاليو إلى غابات المانغروف المحيطة بأنهار مدينة ريسيفي، حيث يبدو العالم الليلي لضفة النهر فضاء موازيا للحياة اليومية، تتحول فيه الرغبات البشرية إلى مفاتيح لاكتشاف مناطق أكثر قتامة من النسيج المجتمعي، متخذين من هذا، خيطا رئيسا للحكاية التي تدور أحداثها بعيدا عن الأعين الرقابية للمدينة. شارك الفيلم في المسابقة الدولية للدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي، حاصدا جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

تبدأ الحكاية مع  إيزيكييل، عامل النظافة الشاب غريب الأطوار، الذي يعيش مع مجموعة من النساء المتحولات جنسيا، وقد أصبحت هذه المجموعة بمثابة عائلته البديلة بعد أن اضطر إلى الابتعاد عن أسرته بسبب عدم تقبلها رغبته في العبور النوعي. فيما تنقسم حياته بوضوح بين ضدين، نهار يخضع فيه لقوانين العمل وعرف وتقاليد المجتمع، وليل يهرب خلاله إلى الغابات بغرض الخلاص النفسي، حيث تجد بعض الشخصيات سبيلا للبحث عن الحب والرغبة، لكن هذا الهروب لا يخلو من المخاطر، إذ لا يكتفي المخرجان بتقديم حكاية عن الأقليات أو مفاهيم الاضطهاد، وإنما يضعان شخصياتهما في منطقة معلقة بين الواقع والأسطورة، تمتزج فيها الإثارة والجريمة والرومانسية، في قالب من الواقعية السحرية.

لا يكتفي الفيلم بتقديم هذه المواجهة في صورة صراع أيديولوجي مباشر، بل يجعل ثنائية الجسد والرغبة ساحة لصراعات متباينة

من هنا يبدأ السيناريو في توسيع دائرته تدريجيا، فالمكان الذي يبدو في البداية ملاذا سريا للرغبة، يتحول إلى فضاء للخطر والخوف، خصوصا مع ظهور جريمة قتل وما يتبعها من تهديدات تطال الجميع تقريبا. في المقابل، يجد إيزيكييل نفسه محاصرا داخل مجتمع ديني محافظ، يتداخل فيه الخطاب الديني مع مظاهر القوة والعنف. يزداد حصاره حين يطلب منه التخلي عن حريته في ارتداء بعض الإكسسوارات أو تلوين أظافره من أجل الاحتفاظ بوظيفته، ما يدخله في حالة من إعادة الاكتشاف والفهم لما تخفيه هذه الواجهة الدينية، في مواجهة مباشرة بين طبيعة غابات المانغروف كمساحة للحرية والتحصن ضد الوعي الجمعي، وبين العالم المعقد للمؤسسة بوصفها فضاء للطاعة والسيطرة.

The Riverbank

لكن الفيلم لا يكتفي بتقديم هذه المواجهة في صورة صراع أيديولوجي مباشر، بل يجعل ثنائية الجسد والرغبة ساحة لصراعات متباينة، تتشابك فيما بينها لرسم ملامح عالم غرائبي تصبح فيه الحدود بين الحقيقة والخيال أقل وضوحا كلما تقدم السرد. ومع اعتماد التصوير إلى جانب الإضاءة على التناقض الواضح بين العالمين، الأزرق الداكن وتدرجات الأسود في غابات المانغروف ليلا في مواجهة الإضاءة الباردة داخل المجتمع الديني، يتضح أن الغابة رغم ما تحمله من ظلمة وخطر، تمنح الشخصيات الهاربة قدرا من الحرية، فيما يبدو المكان الذي يفترض أن يمثل الأمان والنظام أكثر تهديدا واختناقا لهم.

ما وراء الحارة

سيناريو وإخراج: عبد المجيد القحطاني

بلد الإنتاج: السعودية

تبدأ قصة الفيلم السعودي القصير "ما وراء الحارة" من واقعة بسيطة، من طفلين يذهبان للبحث عن كرتهما الضائعة. لكن هذه الرحلة العابرة سرعان ما تقودهما إلى مغامرة تتجاوز حدود الحارة التي يعرفانها، وتفتح أمامهما عالما جديدا بما يحمله من مفاجآت وأسئلة أيضا. من هذه الحكاية، يبني المخرج عبد المجيد القحطاني فيلمه عن الطفولة بوصفها رحلة مستمرة لاكتشاف العالم، حيث يمكن لتفصيل عابر أن يصبح بداية للمعرفة، وللمكان الآمن أن يتحول، بمجرد الخروج منه، إلى مساحة واسعة للخيال والاحتمالات.

من هنا يصبح العنوان نفسه مفتاحا رئيسا لفكرة الفيلم، فالحارة ليست مجرد مكان تجري فيه الأحداث أو تشهد عليها، إنما الحد الفاصل بين المعرفة والجهل بالأشياء، البديهية منها أحيانا، ففي لحظة ما، يشعر الصغيران بالندم على خروجهما من محيطهما الآمن، حين يصابان بالعطش ويكتشفان أنهما لا يملكان سوى ريال واحد، لا يوفر سوى زجاجة مياه صغيرة اقتسماها حتى آخر رشفة. وهنا يمرر الفيلم رسالته الأخلاقية ولكن دون حس وعظي، فلم يحاول تحميل الرحلة أكثر مما تحتمل، وإنما استمد قوته الإنسانية من عفوية الشخصيات الصغيرة، ومن علاقتها بالمكان، ومن التفاصيل التي تمنح تجربتهما ملمحا من مغامرات الطفولة، يعرفها الجميع.

ما وراء الحارة

كذلك تحضر البيئة السعودية جزءا أصيلا من التجربة، لا مجرد خلفية للأحداث، فالمكان الذي يتحرك فيه الطفلان يحمل ملامح الحياة اليومية التي ينطلقان منها، بينما تمنح الكاميرا للرحلة مساحة تسمح بتحويل المألوف إلى عناصر جديدة تتكامل مع طبيعة الحكاية أكثر من اعتمادها على حبكة معقدة. ساهم في رسم هذا تسلسل زمني سريع لساعات اليوم، تبدأ بمشاهد متفرقة للرحلة في الساعات الأولى، لتنتهي بسدول الليل أستاره. كما لعبت الموسيقى التصويرية دورا هاما في تجسيد المشاعر المختلطة والمتباينة للطفلين، والتي تبدأ هي الأخرى بنشاط واضح، حد الإجهاد، مع خفوت ضوء الشمس.

خطوة جديدة ومميزة تضاف إلي السينما المستقلة في السعودية، وهي سينما تحمل قدرا كبيرا من التجريب والجرأة

على الرغم من أن الفيلم لا يتجاوز تسع دقائق، إلا أنه حظي بمتابعة واسعة منذ طرحه عبر "يوتيوب"، حاصدا ما يزيد على 140 ألف مشاهدة في أيام قليلة، رغم محدودية تكلفة إنتاجه التي انحصرت في "بعض المصروفات النثرية نظير الشاي والفطار"، كما صرح مخرجه في لقاء سابق، حيث تولى القحطاني بنفسه القيام بكل مراحل العمل تقريبا، من التصوير والإخراج إلى المونتاج والتلوين وتصميم الصوت والموسيقى، مستفيدا من الإمكانات المتاحة، بداية من أفراد عائلته، إذ يتكون فريق التمثيل من أبناء شقيقته، فالح وعبدالله وفيصل القحطاني، وصولا إلى التصوير في الاستراحة المملوكة لهما وما حولها.

خطوة جديدة ومميزة تضاف إلى السينما المستقلة في السعودية، وهي سينما تحمل قدرا كبيرا من التجريب والجرأة، خصوصا من ناحية الإنتاج، باستطاعته تفريخ أساليب مغايرة من الفهم السينمائي، حتى إن الفيلم نفسه بدأ، بحسب المخرج، كتحد شخصي بعد تجربة كاميرا أفضل حصل عليها من أحد أصدقائه ثم عاد إلى كاميرته الخاصة، ليقرر أن يختبر قدرته على صناعة الفيلم بما يملك بالفعل. وهو ما يتماشى مع نظرية الناقد الفرنسي دومينيك نوجيز حول مفهوم التجريب الذي "يتعامل مع السينما انطلاقا من قدرتها وليس من استخداماتها، كما يهتم بمعارضتها، تجديدها أو إزالتها وتوسيع حدودها".

font change