مفاجآت كبيرة حملتها عملية "فجر اليمن"، تمثلت في استعادة القوات المسلحة اليمنية السيطرة على مضيق باب المندب، ومديرية ومطار منطقة ذوباب، وصولا إلى مدينة المخا الاستراتيجية، وذلك بعد أقل من شهر على وصول ميليشيا الحوثي إلى تلك المناطق، إثر انسحاب غامض وغير منظم لبعض القوات الحكومية منها.
وقد شكّل ذلك الانسحاب، حينها، صدمةً دفعت قيادة القوات الحكومية إلى تلافي مكامن الخلل والقصور، وإعادة تنظيم صفوفها، قبل أن تعود بقوة إلى مواقعها السابقة، بدعمٍ كبير وفعّال من مقاتلات تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده المملكة العربية السعودية.
لم تكمن المفاجأة فقط في عنصر المباغتة التي أنقضت بها قوات الجيش اليمني على المواقع قيد الاستحداث وبناء التحصينات ونصب الرادارات، التي كان الحوثيون قد بدأوا بالعمل عليها بمساعدة خبراء من "الحرس الثوري" الإيراني، بقدر ما كانت في السرعة التي تهاوت بها ميليشيات الجماعة وتلاشت مذعورة ومتبعثرة في عباب البحر الأحمر ورمال جنوب الساحل الغربي الذي قدمت إليه من جهتي الشمال والشرق دون مواجهةٍ يمكن أن تُحسب لها كإنجازٍ عسكري.
أما المفاجأة الأخرى بعد الالتفاف الخاطف حول ميناء ومطار بلدة ذوباب فتمثلت في التحول الذي بدأته "قوات العمالقة" الضاربة بالانتقال الفوري نحو جزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب جنوباً والتقدم المتسارع شمالاً باتجاه مدينة المخا الاستراتيجية الساحلية وعبرها إلى تأمين بقية مناطق الساحل في سياق عملية عسكرية كبرى هدفها النهائي، كما أعلن عن ذلك رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، هو استعادة العاصمة التاريخية لليمن الموحد صنعاء، وإليها ومنها الانطلاق في كل اتجاه لاستعادة الدولة الشرعية الوطنية وبسط سيادتها على كامل التراب اليمني.
في الساعات الأولى من اليوم ذاته تزامنت هذه العملية مع اشتعال جبهات أخرى لدحر ميليشيات الحوثيين من مواقع سيطرت عليها في بعض مدن وقرى ومرتفعات محافظة تعز بعد أن تيقن لديها أنه من دون هيمنتها على الجبال المطلة على باب المندب فإن وجودها في المضيق يظل مهدَداً وعرضةً للخطر، وسرعان ما أخذ مسلحو الميليشيات ينسحبون من تلك المواقع بشكل عشوائي بينما سقط العشرات منهم قتلى أو جرحى فيما وقع عشرات آخرون منهم أسرى بيد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية والسكان في تلك القرى التي شرعت تُستعاد تباعاً وتنضم إلى بقية المناطق "المحررة" في الساحل الغربي.
وفي المقابل أيضاً اشتدت المعارك الطاحنة في جبهات جنوب وغرب محافظة مأرب شرقي البلاد. حيث حققت قوات الجيش الوطني أكثر من تقدم على مسلحي الحوثي خصوصاً على جبهة "الكسارة" وذلك وسط عمليات تمشيطٍ وملاحقة لعناصر الميليشيا في صحراء مأرب ومحافظة الجوف المجاورة.

