فيما شهدت العلاقات اللبنانية-التركية انطلاقة جديدا إثر زيارتي كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى أنقرة، نهاية شهر يوليو/تموز الماضي، تصاعد التوتر في العلاقات التركية-الإسرائيلية نتيجة قصف إسرائيل، في أغسطس/ آب الماضي لمطار أبو الظهور في شمال سوريا والذي يعتبر منطقة نفوذ تركية بالدرجة الأولى.
وهو ما طرح أكثر من علامة استفهام حول عبور لبنان نقاطاً بالغة الحساسية والدقة، بين ملفي تركيا وإسرائيل وما يتصل بهما، لا سيما وأنه في مرحلة تفاوض مع إسرائيل من أجل انسحابها من الأراضي اللبنانية التي احتلتها غداة حربي إسناد غزة وإيران في 2024 و2026.
الخطوات المتقدمة التي اتُخذت بين لبنان وتركيا، لا بد أنها تزعج إسرائيل التي وقّعت مع لبنان "الاتفاق الإطاري" في 26 يونيو/حزيران الماضي، وتم عقد سبع جولات تفاوضية في سياقه، ومن المنتظر أن تُعقد الثامنة خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وبعد قصف أبو الظهور والذي شكل رسالة سياسية إلى تركيا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل حذرت تركيا من إقامة قاعدة عسكرية في سوريا، إذ هناك قلق إسرائيلي متزايد من الدور التركي في المنطقة، ولاسيما من التعاون العسكري السوري-التركي.
مع العلم أن تركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل ولم تدخل معها في حرب مباشرة أو غير مباشرة. وتحول الخلاف التركي-الإسرائيلي في منطقة المتوسط، إلى منافسة عسكرية واستراتيجية واسعة. وسجل حصول احتكاك بحري بين الطرفين في 20 أغسطس/آب الماضي. ووجه قادة البحريّة الإسرائيلية تحذيرات في شأن الحفاظ على "حرية عمل إسرائيل"، في المنطقة.

وبعد زيارته تركيا، زار الرئيس عون اليونان في 31 أغسطس الماضي، على وقع تعزيزها شراكتها العسكرية والدفاعية، مع إسرائيل، لاسيما ضمن الصفقة الأخيرة، بينها وبين إسرائيل. واليونان دولة ندية لتركيا، وتريد تعزيز شراكاتها العسكرية مع إسرائيل ذات الهواجس مع تركيا من تنامي أدوارها السياسية والأمنية والاقتصادية.
واعتبرت تركيا أن الصفقة رسالة لها تتيح لإسرائيل نشر منظوماتها العسكرية على مقربة من الأراضي التركية. والصفقة هي عبارة عن شراء اليونان لأسلحة من إسرائيل بقيمة 3.1 مليار يورو، في إطار مشروع الدفاع الجوي "درع أخيل".
وتسعى تركيا إلى تأدية دور في لبنان لتثبيت حضورها الإقليمي. وهي ليست غريبة عنه، إذ إن "الباب العالي" حكم لبنان لأكثر من 400 عام، وتعود تركيا اليوم لإبداء الاهتمام بالتعاون والتنسيق وتعزيز العلاقات الثنائية.
وفضلاً عن دعم الجيش والاستعداد للمساهمة في إعادة إعمار الجنوب، هناك مرحلة من الشراكة يتم تأسيسها بين بيروت وأنقرة. وقد أُطلق التعاون عبر اتفاقية التعاون العسكري والمالي بين البلدين بقيمة نحو 100 مليون ليرة تركية، مضافة إلى دعم نقدي بقيمة 3.5 مليون ليرة تركية، أي نحو 3 ملايين دولار، بهدف دعم الجيش، وتركيا شاركت في المؤتمر الدولي التحضيري لدعم الجيش، في باريس، في 17 سبتمبر/أيلول 2026.
وأعربت تركيا عن رغبتها بالمشاركة في القوة البديلة لـ"اليونيفيل"، وقدمت اقتراحاً بتشكيل قوة عربية، تتألف من بعض الدول الإسلامية إلى جانبها، مثل مصر وباكستان وإندونيسيا وماليزيا. وهناك اقتراح تشكيل قوة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتركيا عضو فيه. لكن إسرائيل ترفض بشكل قاطع وجود قوات تركية على حدودها الشمالية، فيما "حزب الله" رحب بذلك. ويتوقع، أن يبحث هذا الأمر، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال زيارته المرتقبة إلى تركيا.



