إسرائيل وتركيا... خصومة محسوبة تحت سقف واشنطن والناتو

سوريا ساحة التنافس الجديدة

أ.ف.ب
أ.ف.ب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، في 19 سبتمبر 2023

إسرائيل وتركيا... خصومة محسوبة تحت سقف واشنطن والناتو

مع انكسار خطر إيران، وانحسار نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، بدا كأن تركيا باتت تحتل مكانة العدو، أو الخصم الإقليمي في منظور إسرائيل لأمنها القومي، على الأصعدة كافة، انطلاقا من دورها الملحوظ في سوريا.

وكانت إسرائيل، منذ سقوط نظام الأسد، قد دأبت على التحذير من ازدياد نفوذ تركيا في سوريا، بخاصة على الصعيد العسكري، مؤكدة أنها لن تسمح به، بل إنها ترجمت ذلك عمليا بتوجيه ضربات عديدة، كما حدث في ضربة وجهتها إلى مطار "أبو الظهور" العسكري في ريف إدلب (18/8/2026)، على بُعد نحو 70 كيلومترا شرق الحدود السورية-التركية.

ويأتي ضمن ذلك حرصها على عدم القيام بكل ما من شأنه مساعدة الجيش السوري على النهوض، وعدم حصوله على أسلحة جوية، وإبقاء مجاله الجوي متاحا أمام الطائرات الإسرائيلية، ما جعلها تعترض حتى على تركيب رادار تركي، في مطار دمشق الدولي، لتأمين الملاحة الليلية، وفي الظروف الجوية الصعبة، طوال الفترة السابقة، الأمر الذي عدلت عنه مؤخرا، بفضل وساطة أميركية.

عن هذا الوضع يقول ميخائيل ميلشتاين (باحث إسرائيلي): "منذ انتهاء الحرب على إيران، ترسّخ في إسرائيل رأيٌ حظي بإجماع واسع (عبّر عنه كل من نتنياهو وبينيت) مفاده أن (تركيا هي إيران الجديدة). ووفقاً لهذا الرأي، يسعى أردوغان إلى تدمير إسرائيل، ويبرز محور سني إقليمي ينافس المحور الشيعي، الذي يهدف بدوره إلى إقامة حلقة نار حول إسرائيل. هذا في الواقع رد فعل طبيعي لدولة تعيش حالة ما بعد الصدمة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول (2023)، دولة لم تخضع قط لتحقيق شامل، تقبل الحرب حالةً دائمة، وتسعى باستمرار لتحديد الأعداء والاستعداد لمواجهتهم". ("يديعوت أحرونوت"، 4/7/2026).

على أية حال، ثمة مداخل عديدة تفسّر قلق إسرائيل من تركيا، ربما أهمها يكمن في النفوذ الذي باتت تحظى به في سوريا، في مختلف النواحي، بعد انهيار نظام الأسد (أواخر 2024). ويشمل ذلك أيضا تحولها إلى فاعل إقليمي في الترتيبات الشرق أوسطية، والتي توّجت، مؤخرا، بالتحالف الدفاعي الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان ("اتفاقية مكة للدفاع المشترك"- الموقّعة في 7 أغسطس/آب 2026)، مع احتلالها مكانة متميزة في صوغ توجهات السياسة الأميركية في المنطقة، ولا سيما في سوريا والعراق ولبنان (بدلالة تصريحات السفير الأميركي لدى تركيا، توم بارّاك، وهو أيضا المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق)، الأمر الذي ترى فيه إسرائيل تطورا على حسابها، هذا إضافة إلى اعتبارها تركيا واحدة من أهم الدول التي تدعم حقوق الفلسطينيين.

ويرصد المحلل الإسرائيلي إيال زيسر حال التوتر في العلاقات التركية-الإسرائيلية، في عهد الرئيس أردوغان، التي شهدت تدهورا متواصلا، "أحياناً سريعاً وأحياناً متدرّجاً، وفي كل مرة قلنا لأنفسنا إنه لا يزال يوجد سلم للنزول، وإن لعلاقات الدولتين سقفاً زجاجياً من مصالح مشتركة سيتردّد أردوغان في المسّ بها. قلنا، وتبيّن أننا أخطأنا... تركيا آخذة في الاقتراب منا. في البحر المتوسط، إلى حقول الغاز... وفي سورية... للوصول إلى قلب العالم العربي. غير أنه في الطريق تقف إسرائيل. وفي هذه الأثناء تفقد الإدارة الأميركية، (الراشد المسؤول)، الاهتمام بالشقاق الذي بين تركيا وإسرائيل... المسار الذي صعدنا إليه هو مسار صدام محتم. وينبغي فقط الأمل في أن يكبحه أحد ما في اللحظة الأخيرة". ("إسرائيل اليوم"، 31/8/2026).

من البديهي أن تركيا، ضمن المنظور الإسرائيلي، ليست دولة صغيرة، أو ضعيفة، فهي دولة كبيرة، وقوية، من مختلف النواحي، اقتصاديا، وتكنولوجيا، وعسكريا، وفي التفاعلات الدولية والإقليمية

هكذا، تتصرف إسرائيل في سوريا بناء على اعتقاد مفاده أن خططها المتعلقة بإيجاد منطقة آمنة في الجنوب السوري (القنيطرة ودرعا والسويداء)، وفرض ذاتها كفاعل في صوغ الخريطة السياسية السورية، وإبقاء سوريا ضعيفة بلا جيش، تصطدم بمساعي تركيا إلى احتضان العهد الجديد، عبر سعيها إلى تقويته اقتصاديا وعسكريا، وضبط تصدعاته الهوياتية الداخلية، والحفاظ على وحدة وسيادة سوريا على أراضيها، باعتبار ذلك يخدم مفهومها لأمنها القومي، الذي يتضمن، أيضا، إبقاء إسرائيل بعيدة عن حدودها.

أما مخاوف إسرائيل على مكانتها الإقليمية، وعلى مكانتها في السياسة الأميركية في المنطقة، فتنبع اليوم من صعود تركيا كفاعل إقليمي في الشرق الأوسط، بل وكمحفّز لخلق منظومة إقليمية (على غرار التحالف الدفاعي الثلاثي مع السعودية وباكستان)، الأمر الذي يمكن أن يكبح محاولاتها فرض ذاتها كدولة إقليمية عظمى في المنطقة، بعد كل التطورات الحاصلة فيها، ولا سيما بعد انحسار نفوذ إيران.

رويترز
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة "الناتو" في مجمع بيستيبي الرئاسي بأنقرة، تركيا، في 8 يوليو 2026

ويصف المحلل العسكري تسفيكا حايموفيتش هذا الوضع بالآتي: "كانت لدى تركيا، ولا تزال، طموحات إمبريالية... في المطالبات الإقليمية العديدة: اليونان، وقبرص، وسوريا، والعراق؛ وفي... بناء قدراتها العسكرية... أيضاً من خلال انخراطها في الشرق الأوسط ومحاولتها الظهور كطرف مركزي في كل نزاع... يختلف الصراع المتطور بين إسرائيل وتركيا بصورة جوهرية تقريباً عن معظم الصراعات الأمنية التي عرفتها إسرائيل... قوة إقليمية كبرى، ذات جيش كبير وصناعة دفاعية متقدمة وجودة عالية، وعضو في حلف "الناتو"، ولديها علاقات دولية واسعة... إذن، الصدام مع تركيا ليس مجرد مواجهة أمنية، أو عسكرية... أردوغان يسعى لتثبيت تركيا كقوة رائدة في الشرق الأوسط؛ أمّا إسرائيل فتحاول الحفاظ على حرية عملها العسكري ومنع نشوء واقع تكون فيه دول معادية، أو منافِسة، بصدد بناء بيئة عسكرية جديدة بالقرب من حدودها؛ لذلك أصبحت سوريا ساحة مواجهة بين الرؤيتين. إن التعاون بين سوريا وتركيا هو تحديداً ما تخشى منه إسرائيل وتسعى لمنعه". ("N12"، 25/8/2026).

مشكلة إسرائيل أنها كانت تراهن على مزيد من الانفتاح على العالم العربي، بعد أفول النفوذ الإيراني، فإذا بها في مواجهة ترتيبات إقليمية جديدة، تستبعدها، أو تشترط عليها. يقول المحلل الإسرائيلي يوئيل غوزنسكي: "على مدى أعوام، استند أحد الآمال الاستراتيجية في إسرائيل إلى إمكانية أن يؤدي التهديد الإيراني، وبالتدريج، إلى نشوء منظومة أمنية إقليمية تتعاون فيها إسرائيل والدول العربية البرغماتية. يشير الاتفاق الجديد (اتفاق الدفاع الثلاثي)... إلى أنه بإمكان الدول العربية بناء آليات أمنية إقليمية من دون إسرائيل أيضاً، فإذا تمكنت الرياض من تعميق علاقاتها الأمنية مع واشنطن، والحصول في الوقت نفسه على قدرات من تركيا والاستفادة من التعاون الاستراتيجي مع باكستان، فربما تتراجع القيمة النسبية لإسرائيل، كجزء من منظومة الأمن الإقليمية". ("N12"، 13/8/2026).

العقدة التركية

إضافة إلى كل ما تقدم فمن البديهي أن تركيا، ضمن المنظور الإسرائيلي، ليست دولة صغيرة، أو ضعيفة، فهي دولة كبيرة، وقوية، من مختلف النواحي، اقتصاديا، وتكنولوجيا، وعسكريا، وفي التفاعلات الدولية والإقليمية، إضافة إلى أنها دولة مهمة في حلف "الناتو".

ويحاول المحلل الإسرائيلي عامير نوي تحديد معايير القوة التركية التي تتمثل، برأيه، في أن "النفوذ التركي في المنطقة لا يرتبط فقط بالتنافس داخل أفريقيا، بل يمتد إلى قضايا أمن قناة السويس والتجارة الأوروبية والشرق الأوسط وحركة الاقتصاد العالمي... أردوغان طور أسلوبا يتيح لأنقرة توسيع نفوذها بما يتجاوز حجمها الاقتصادي والعسكري. وتكمن قوة النموذج في جمع أدوات متعددة: التجارة، والبنية التحتية، والصناعات الدفاعية، والتدريب العسكري، والدبلوماسية، والهوية الإسلامية، والموقع الجغرافي... ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا ليس ما إذا كان أردوغان صديقا أم خصما، ولا ما إذا كان يسعى إلى استعادة الإمبراطورية العثمانية، وإنما ما إذا كانت تركيا تبني نموذجا جديدا للقوة الإقليمية، وما إذا كان هذا النموذج يعزز الدول التي تعمل فيها أم يجعلها أكثر ارتباطا واعتمادا على أنقرة... الاختبار الأكبر... نجاح تركيا في مساعدة سوريا على بناء جيش حديث وفعال ومدرب وفق مفاهيم عسكرية تركية لن ينعكس على قدرات سوريا وحدها، بل يمكن أن يعيد رسم موازين القوى الأمنية في الشرق الأوسط". ("معاريف"، 7/9/2026).

تلك هي الميزات التي تفسر عمق القلق الإسرائيلي من صعود النفوذ التركي في المنطقة ولدى الإدارة الأميركية، باعتبار أن كل ذلك يهدد طموح إسرائيل، التي اعتقدت أن كسر نفوذ إيران في الشرق الأوسط، وضمنه في المشرق العربي، سيجعل منها قوة إقليمية عظمى، فإذا بتركيا تنافسها، ربما بقدر أكبر مما كانت عليه إيران، والأهم أنها تنافسها بوسائل أخرى، سياسية واقتصادية وتكنولوجية.

في هذا الإطار يرى تسفيكا حايموفيتش أن التحدي التركي يتطلب "من إسرائيل تغيير طريقة تفكيرها الاستراتيجية. ففي مواجهة تنظيم (إرهابي)، يتمثل السؤال الرئيس في كيفية تعطيل قدرته على إلحاق الضرر بإسرائيل؛ وفي مواجهة إيران يتمثل السؤال المركزي في كيفية التعامل مع قوة إقليمية تطوّر قدرات عسكرية واستراتيجية تشكل تهديداً وجودياً، أمّا في مواجهة تركيا فالسؤال أوسع: كيف تمنع إسرائيل خصماً إقليمياً قوياً من بناء واقع استراتيجي جديد حولها، من دون تحويله إلى عدو عسكري مباشر؟ إن ذلك يتطلب مزيجاً من القوة والدبلوماسية والتحالفات الإقليمية والدولية والاستخبارات والتأثير... إن التحدي التركي موجود هنا، وسيظل يرافقنا في المستقبل القريب. والأيام وحدها ستكشف إلى أين سيقود هذا الصراع الحالي". ("N12"، 25/8/2026).

ضمن حيثيات العقدة التركية بالنسبة لإسرائيل، يفترض لفت الانتباه إلى أن تركيا ليست إيران، فهي تتمتع بعلاقات دولية متميزة، ولا سيما مع الولايات المتحدة، وتمتلك ثاني أكبر جيش في حلف "الناتو" بعد الولايات المتحدة، فضلا عن أنها قوية من الناحية الاقتصادية، في التكنولوجيا والصناعة والزراعة والتجارة والسياحة، وهي دولة كبيرة من حيث الجغرافيا وعدد السكان. ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 1.6 تريليون دولار، أي نحو 2.6 ضعف الناتج المحلي لإسرائيل البالغ نحو 610 مليارات دولار، مع صادرات من السلع والخدمات بلغت نحو 396 مليار دولار، مقابل نحو 169 مليار دولار لإسرائيل (إحصاءات عام 2025)، أما إيران، فناتجها المحلي الإجمالي هو في حدود 357 مليار دولار، مع نحو 100 مليار دولار لحجم الصادرات.

ضمن حيثيات العقدة التركية بالنسبة لإسرائيل، يفترض لفت الانتباه إلى أن تركيا ليست إيران، فهي تتمتع بعلاقات دولية متميزة، ولا سيما مع الولايات المتحدة، وتمتلك ثاني أكبر جيش في حلف "الناتو"

تحفّظ على استعداء تركيا

تبعا لذلك فإن إسرائيل، التي باتت ترى في سوريا ساحة للحد من النفوذ الإقليمي لتركيا، ما يفسر بعض الضربات العسكرية، كما قدمنا، بحجة عدم السماح بوجود عسكري تركي في الأراضي السورية، إلا أنها، وهي تتصرف على هذا النحو، تأخذ في اعتبارها ضبط حدود الصراع معها، نسبة لقوة تركيا، وعلاقتها بالولايات المتحدة، وكونها عضوا في حلف "الناتو"، بمعنى أنها تحاول اللعب بحذر في الهامش المتاح، فقط، وليس أكثر من ذلك، أي إن الهدف المتاح لإسرائيل، في هذه الظروف والمعطيات، مجرد تقييد الاندفاعة التركية في سوريا، بحيث لا تصل إلى الحد الذي يعيق قدرة إسرائيل على ضرب المصادر التي تعتبر أنها قد تشكل تهديدا لها في المستقبل.

مع ذلك ثمة وجهات نظر في إسرائيل باتت تحذر من الذهاب بعيدا في استعداء تركيا، وبرأي إيلي بوديه وإيتان يشاي، مثلا، فإنه "ينبغي على إسرائيل تجنب تفسير أي تعاون عسكري بين تركيا وسوريا على أنه دليل على أن الأخيرة تتحول إلى واجهة لأردوغان. إن مثل هذا النهج، الذي ينظر إلى علاقات البلدين من منظور لعبة محصلتها صفر، قد يؤدي في الواقع إلى تصعيد الموقف. من الأهمية بمكان التمييز بين وجود تهديد حقيقي والتلاعب السياسي... لا يجب أن تتحول سوريا إلى ساحة لتنافس إسرائيل وتركيا الأوسع... وبعيداً عن المسألة السياسية، الهجوم على سوريا يعكس تناقضاً في السياسة الإسرائيلية. فالحكومة الحالية ليست مهتمة بتعزيز الحكومة المركزية في سوريا، انطلاقاً من افتراضها أن سوريا الضعيفة والمنقسمة تمنح إسرائيل حرية أكبر في العمل وتمنع عودة التهديد من الشمال. وعلى المدى القصير، يمنح الضعف السوري المحدود إسرائيل مزايا تكتيكية، كما سمح لها بالاستيلاء على أراض إضافية تحت ستار الأمن". ("N12"، آب/أغسطس 2026).

أما بالنسبة للتحالف الدفاعي الثلاثي فإن يوئيل غوزنسكي يرى أن الاستنتاج "ليس أنه يجب النظر إلى المثلث الجديد، باعتباره عدواً، بل بالعكس، تكمن المصلحة الإسرائيلية في منع تحوّل مثل هذه التطورات، بالتدريج، إلى أطر تستبعدها من المجال الإقليمي. وعلى إسرائيل أن تعمّق الحوار الاستراتيجي مع السعودية، وتحافظ على قنوات التواصل مع تركيا، وأن تدرك أن الشرق الأوسط الجديد لم يعُد منقسماً ببساطة إلى معسكرات (معنا) و(ضدنا)؛ فدول المنطقة تبني شبكات متداخلة من الشراكات، وتتعاون أحياناً مع خصومها بالتوازي. ويمثل "اتفاق مكة" تعبيراً واضحاً عن هذا الاتجاه". ("N12"، 13/8/2026).

أ.ف.ب
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، يحمل خريطة لمنطقة قرب مستوطنة معاليه أدوميم، وهي ممر أرضي يُعرف باسم E1، خارج القدس في الضفة الغربية المحتلة، في 14 أغسطس

المهم أن سعي حكومة المتطرفين في إسرائيل (نتنياهو، سموتريتش، بن غفير) لتخليق عدو جديد لإسرائيل، لدواعٍ أيديولوجية، أو لدواعٍ انتخابية، يلقى مقاومة، أو تحفظا، من كثير من أصحاب الرأي في إسرائيل. وبحسب دراسة صادرة عن "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي"، من إعداد كارميت فالنسي وأمل حايك، فإن "الوجود والنفوذ التركي في سوريا حقيقة واقعة من غير المرجح أن تتلاشى باستخدام القوة العسكرية وحدها. إن التحدي الإسرائيلي لا يكمن في إلغاء الوجود التركي بشكل كامل، بل في ترسيمه وموازنته. إن الاعتماد حصراً على استخدام القوة ومهاجمة أهداف ذات قيمة عملياتية هامشية، دون مسار سياسي موازٍ مع دمشق، يُعرّض مصالح إسرائيل الأمنية للخطر، ومن المرجح أن يجرّ الأطراف إلى صراع مباشر لا أحد يرغب فيه. لذا، على صانعي القرار الإسرائيليين الجمع بين الردع العسكري المركّز والحوار المباشر وغير المباشر، وتفعيل آليات منع الاحتكاك، وتوضيح المجالات التي ستسمح فيها إسرائيل لسوريا بإعادة بناء قدراتها، قبل أن يتفاقم الوضع إلى تصعيد إقليمي خطير". ("نظرة عليا"/معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، 25/8/2026).

باختصار، من المهم جدا تتبّع التحركات والتدخلات الإسرائيلية في سوريا، سواء لتأثيراتها على مستقبل هذا البلد، وعلى مكانة تركيا في الإقليم، أو بحكم تأثيراتها على معادلات القوة والترتيبات السياسية في الشرق الأوسط الجديد.

font change