أظهرت الأحزاب السياسية الباكستانية، ومعها شريحة واسعة من الرأي العام في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 240 مليون نسمة، تضامنا لافتا مع السعودية في الآونة الأخيرة. وعقب الاجتماع بالغ الأهمية والحساسية لـ"حلف مكة الدفاعي"، التقى سياسيون وأكاديميون ومواطنون على تأييد الحكومة الباكستانية وقيادتها العسكرية في ما يتعلق بدعم السعودية.
ورغم ما يعرف عن المجتمع الباكستاني من انقسامات سياسية عميقة، كثيرا ما التقى الشعب والأحزاب السياسية الرئيسة في البلاد على موقف واحد حين يتعلق الأمر بالوقوف إلى جانب السعودية.
ومع استعداد السعودية لمواجهة التحدي الذي يمثله الحوثيون، وضعت الأحزاب السياسية الباكستانية والجمهور خلافاتهم جانبا، وأبدوا دعما لافتا لحكومتهم في مساعيها إلى مساندة السعودية في مواجهة التهديدات الحوثية. وقال مستنصر عباس، محلل شؤون الدفاع والاستراتيجية المقيم في إسلام آباد: "تربط باكستان بالسعودية علاقة تاريخية قوية. وقد وقف الشعب الباكستاني دائما إلى جانب حكوماته حين يتعلق الأمر بتعزيز هذه العلاقة". وأضاف عباس في حديث إلى "المجلة": "ولعل ذلك ما يفسر أن الباكستانيين ظلوا دائما يدعمون الجيش والحكومات في مساندة السعودية في السراء والضراء، بما في ذلك في مواجهة التحدي الذي يمثله الحوثيون للمملكة".
وشكل هذا التوافق الوطني خلفية لاجتماع تاريخي عقد في الرياض في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حيث عقدت المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية جلسة طارئة للجنة الاستراتيجية والسياسية والدفاعية لـ"حلف مكة الدفاعي".
وجاء الاجتماع الاستثنائي، الذي ضم وزراء الخارجية والدفاع وكبار القادة العسكريين، على وقع تصاعد التهديدات الأمنية الإقليمية واستمرار الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، في خطوة نحو نقل الاتفاق الثلاثي الناشئ إلى حلف دفاع جماعي ذي طابع عملياتي.
وكان "اتفاق مكة للدفاع المشترك" قد وقع في أغسطس/آب 2026، وأرسى مبدأ دفاع مشترك يعد أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة هجوما على الدول الثلاث جميعها. وأظهرت المداولات الطارئة في الرياض مدى سرعة تحرك الدول الثلاث لإنشاء آليات دفاع متكاملة، وإقامة هيكل قيادي رسمي، والالتزام بنشر قدرات عسكرية لمواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المملكة وسيادتها ومنشآتها الاقتصادية الحيوية.


