بين "مبادرة الحزام والطريق" الصينية و"البوابة الشاملة" الأوروبية تجد منطقة شمال أفريقيا نفسها وسط تقاطع مصالح الاتحاد الأوروبي والصين، حول طريق الحرير الرقمي، ومستقبل الذكاء الاصطناعي، ومراكز بيانات الحوسبة الفائقة السرعة.
وأصبح البحر الأبيض المتوسط، أو Mare Nostrum، الذي شكّل عبر التاريخ فضاء مشتركا بين حضارات أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، ممرا استراتيجيا متزايد الأهمية في خريطة الاقتصاد والتكنولوجيا الجديدة، مستفيدا من موقعه عند تقاطع طرق التجارة والطاقة والاتصالات بين الشرق والغرب.
ومع إغلاق مضيق هرمز وتعطل أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية، أعاد المشهد رسم خريطة الممرات الاستراتيجية، ودفع الأنظار مجددا نحو المتوسط والشرق الأوسط بوصفهما حلقة وصل بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. فالمنافسة تخطت السيطرة على الموارد، لتمتد إلى الموانئ والممرات البحرية والبنية التحتية اللوجستية والكابلات البحرية ومراكز البيانات، أي حول من يمتلك القدرة على التحكم في تدفقات التجارة والبيانات والطاقة والبنية التحتية التي تقوم عليها أجزاء متزايدة من الاقتصاد العالمي.
وجاء الالتفات الأوروبي إلى الأهمية الجيوستراتيجية والاقتصادية-التجارية للبحر المتوسط متأخرا بسنوات عن التحول الصيني الذي أعاد رسم خرائط الممرات التجارية والبنية التحتية العالمية.
الصين تمد أذرعها الاقتصادية وتسبق أوروبا بنحو عقد
في خريف عام 2013، وبعد أشهر قليلة من توليه الرئاسة، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤيته لربط الصين بالأسواق العالمية عبر شبكات من البنية التحتية والممرات البرية والبحرية.
وفي 7 سبتمبر/أيلول 2013، وخلال خطاب ألقاه في جامعة نزارباييف في أستانا، اقترح شي بناء "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير"، داعيا إلى تعزيز التواصل في السياسات، وتحسين الربط البري، وتسهيل التجارة، وتعزيز حركة العملات والتواصل بين الشعوب.







