ينطوي الربع الأول من القرن الحادي والعشرين مع نهاية دور العولمة "السعيدة" وبداية حقبة جديدة تتسم بالتنافسية الحادة بين الدول والقوى من أجل الهيمنة، مصحوبة بمخاطر احتمال تفاقم النزاعات والحروب.
وقد أعقب فترة "الفوضى الاستراتيجية" الوصول إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، متنوع، ومتقلب، وغير مستقر. ومهد ذلك لخلل في التسلسل الهرمي للدول والقارات، وكان ذلك على حساب القارة القديمة.
بالنسبة لأوروبا الصاعدة في بدايات الألفية الثالثة مع تجربة الاتحاد الأوروبي الرائدة على الصعيدين الاقتصادي والنقدي، لم يكن تحول ميزان القوى لصالحها، إذ شهدت تراجعا ومزيدا من التحديات نظرا لعدم قدرة "الاتحاد" على التحول إلى قطب جيوسياسي يضمن حصانة موقع القارة القديمة في عالم متغير.
البعد التاريخي في بلورة العمل الأوروبي المشترك
ارتبطت نشأة القانون الدولي وتطوره بأوروبا، تماما كما الحضارة الغربية والنظام العالمي. وبالفعل تكونت أوروبا من رحم الحروب والنزاعات قديما وحديثا. يمكن أن نتذكر سريعا في هذا السياق حروب الثلاثين عاما، وحروب نابليون، والحرب العالمية الأولى ثم الثانية ثم حروب البلقان، والآن الحرب الروسية-الأوكرانية، وكلها من الحروب الكبرى في الأزمنة الحديثة.
بيد أنه بعدما عاشت القارة القديمة 80 عاما بسلام بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبح الوضع مختلفا بشكل جذري إلى حد أن فيكتور أوربان (رئيس الوزراء المجري) لم يستبعد أن يكون عام 2025 هو العام الأخير للسلام في أوروبا!
تعد قارة أوروبا واحدة من أهم قارات العالم من حيث التأثير السياسي والاقتصادي والثقافي. ورغم صغر مساحتها مقارنة بباقي القارات، فإنها لعبت دورا محوريا في تشكيل التاريخ الحديث. وكانت أوروبا مركز العالم من حيث الاستقطابات داخلها خاصة إبان الحرب الباردة. وتميزت أوروبا بتنوع الأفكار والأعراق، وشهدت نشأة كل الموجات الثورية، وحقبة نابليون التوسعية ومثلها ظاهرة النازية السوداء.

