ستشكّل الانتخابات الإسرائيلية القادمة محطّة جديدة في تاريخ إسرائيل، على الأغلب، بحكم الأسئلة العميقة، والمعقدة، التي بات يطرحها الواقع، والمتغيرات الدولية، على طبيعتها، ورؤيتها لذاتها، ومكانتها في المنطقة، وعلاقتها مع الفلسطينيين، والعالم العربي، والغرب عموما، وخاصة الولايات المتحدة، وهي أسئلة تتعلق بالهوية، والأمن، والمستقبل، وشكل الوجود.
وعند المحلل الإسرائيلي آري شافيط فإن "انتخابات 2026 ليست مجرد استفتاء على حدث 7/ 10/ 2023، بل على الحرب، والثورة القانونية، وتجنيد الحريديم، وحكم نتنياهو... مرجح أن تكون... المعركة الكبرى الأخيرة في الصراع بين الإسرائيليين واليهود. معظم الرواد... الذين أسسوا المشروع الإسرائيلي كانوا من أولئك الذين ثاروا على الدين والتقاليد والمنفى... في حرب 1973، مُني الإسرائيليون بالهزيمة، وبدأت عملية تحويل إسرائيل من إسرائيلية إلى يهودية... ورثت الصهيونية الدينية الصهيونية العمالية، وورثت الصهيونية التقليدية الصهيونية الليبرالية، وتحوّل الحريديم غير الصهاينة من أقلية هامشية إلى قوة كبيرة متنامية ذات نفوذ... تلقى الإسرائيليون ضربة أخرى إذ شكّل إخفاق وصدمة 2023 اختبارا ثقافيا قاسيا لم تستطع الهوية الإسرائيلية المنهكة تحمّله... الكنيست الـ26 سيكون "كنيست" يهوديا بامتياز، حيث يشكل الإسرائيليون أقلية ضئيلة". ("يديعوت"، 15/ 10/ 2026).
تناقض الإسرائيلية واليهودية
ما يفترض ملاحظته هو شيوع التمييز بين مصطلحي "الإسرائيلية" و"اليهودية"، في خطابات اليهود الإسرائيليين، كدلالة على التناقض في الحمولات الهوياتية والثقافية والسياسية، وتاليا الانقسام في مجتمع اليهود في إسرائيل.

إذ ينضوي في المفهوم الأول أغلبية اليهود الأشكناز، والعلمانيين، والليبراليين، والديمقراطيين، الذين يعتبرون أنفسهم جزءا من المنظومة الحضارية الغربية، في حين ينضوي في المفهوم الثاني أغلبية اليهود المتطرفين، الشرقيين، والمتدينين، والقوميين، والمستوطنين في الضفة، الذين لا يرون أنفسهم امتدادا للغرب في المنطقة.



