جنوب سوريا على حافة "الطوفان"... سيناريوهات ما بعد الرصاصة الأولى

كشفت مصادر لـ"المجلة" عن وساطات أميركية وإقليمية منعت تصعيداً وشيكاً جنوب سوريا، وسط تحركات إسرائيلية ومخاوف من حرب تفتح الباب لعودة الميليشيات الإيرانية و"داعش"

أ.ب
أ.ب
يحمل أحد المتظاهرين لافتة كُتب عليها باللغة العربية "كلنا الجنوب السوري" خلال احتجاج ضد التوغلات العسكرية الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا الغربية، في محافظة درعا بسوريا، 23 أكتوبر2026

جنوب سوريا على حافة "الطوفان"... سيناريوهات ما بعد الرصاصة الأولى

تزداد المخاوف السورية والإقليمية من تصعيد عسكري في الجنوب السوري بين سوريا وإسرائيل، لما له من تأثير على أمن المنطقة بشكل خاص، وعلى الأمن والاقتصاد الدوليين بشكل عام... تحشيدات سورية وإسرائيلية في الجنوب السوري وعلى الحدود مع سوريا، وتوغلات إسرائيلية تزيد الغضب الشعبي السوري وتهدد مسار التفاوض السياسي، وسط جهود إقليمية وغربية حثيثة لمنع التصعيد وتغليب لغة الحوار على لغة الرصاص.

وما بين السطور، تستعد خلايا وميليشيات إيرانية في المنطقة لفرصة جديدة تسمح لها بتنفيذ خطوات سريعة لاستعادة نشاطها والتأييد الشعبي لسردية "المقاومة". وعلمت "المجلة" أن معلومات استخباراتية سورية تشير إلى أن خلايا "حزب الله" والميليشيات العراقية وخلايا فلول النظام السابق تستعد، في حال حدوث التصعيد في الجنوب، لشنّ هجمات ضد الحكومة السورية وفي الجنوب السوري. ولا تخفى أيضاً إمكانية استغلال التصعيد من قبل خلايا "داعش" لاستعادة نفوذ خسره التنظيم في كل من سوريا والعراق، نتيجة حملات التحالف الدولي وملاحقات القوى الأمنية له في كل أرجاء سوريا منذ سقوط نظام الأسد.

تصعيد توقف في اللحظة الأخيرة

بدأت بوادر التصعيد العسكري ليلة الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد حصول الحكومة السورية على معلومات تفيد بوجود تجهيزات من قبل فصائل عسكرية في السويداء تتبع للشيخ حكمت الهجري لتنفيذ هجمات عسكرية ضد نقاط تتبع للجيش السوري والأمن الداخلي في المناطق المحاذية للسويداء. المعلومات التي وصلت إلى الحكومة السورية تشير إلى أن تحرك الفصائل في السويداء يهدف إلى إثارة ردّ فعل حكومي ضد فصائل السويداء، وهو ما سيجرّ بدوره تدخلاً إسرائيلياً في سوريا بحجة حماية الدروز في سوريا. وأخطرت دمشق حلفاءها بالمعلومات التي حصلت عليها، وبدأت بإرسال تعزيزات عسكرية إلى خطوط التماس مع السويداء، في خطوة استباقية لمنع امتداد التصعيد خارج خطوط التماس ووصوله إلى القرى المحيطة. وتعلم دمشق أن الجانب الإسرائيلي يريد جرّها إلى مواجهة مباشرة في لحظة ما مع الفصائل الموجودة في السويداء. هذه المواجهة ستكون الحامل الذي ستعتمد عليه إسرائيل في تبرير تدخلها الموسع جواً وبراً في جنوب سوريا.

بدأت تحركات سياسية ووساطات متسارعة يوم الثلاثاء، 20 أكتوبر/تشرين الأول. وبدأت واشنطن ودول إقليمية وخليجية تبذل جهوداً دبلوماسية لمنع التصعيد في المنطقة، لأن أثره وتداعياته سيطولان المنطقة كلها، وسيتعارضان في مرحلة ما مع رؤية الرئيس الأميركي لمشروع الشرق الأوسط الهادئ الذي يعمل عليه مبعوثه الخاص توم باراك. وعلى الأرض السورية، بدأت تحركات وساطة وتفاوض كان عصبها شخصيات درزية سورية مرموقة ووسطاء أوروبيون يعملون على تسهيل التفاوض بين الحكومة السورية والشيخ الهجري، وكانوا ينقلون الرسائل بين السويداء ودمشق ويمهدون الطريق لمنع التصعيد. وبحسب مصادر "المجلة"، فإن هذه الجهود مجتمعة استطاعت منع التصعيد ليلة الثلاثاء، بالتزامن مع استعدادات كان يجريها المبعوث الأميركي توم باراك ليحطّ في دمشق الأربعاء، 21 أكتوبر/تشرين الأول، مروراً فوق الجنوب السوري على متن طائرات هليكوبتر قادمة من الأردن.

سوريا لا تريد أن تكون الرصاصة الأولى من بنادقها، وتبذل كلّ جهد ممكن لمنع التصعيد، إلا أن رغبة عدم التصعيد من طرف واحد ليست كفيلة بمنعه

الاتفاق على منع التصعيد- الذي تم التوصل إليه مساء الثلاثاء- هشّ، بحسب مصادر "المجلة"، وقد ينهار في أي لحظة ويقود المنطقة الجنوبية السورية نحو دائرة اشتباك متعددة الأطراف تمتد لفترة ليست قصيرة. وهو ملفّ خيّم على المحادثات التي جرت في دمشق يوم الأربعاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني مع المبعوث الأميركي توم باراك. وقالت مصادر "المجلة" إن الجانب السوري أخبر المبعوث الأميركي بأن سوريا ما زالت تفضّل الحلّ التفاوضي والسياسي مع الجانب الإسرائيلي، لكن جنوحها إلى الحلّ غير العسكري لا يعني أنها غير مستعدة لمعركة طويلة مع الجانب الإسرائيلي. وأكّد الجانب السوري أن السلوك الإسرائيلي في سوريا لا يشير إيجابياً إلى أن تل أبيب تريد حلّاً سياسياً واتفاقاً أمنياً مع دمشق.

وشدّد المبعوث الأميركي على أن واشنطن تبذل كل جهودها لمنع التصعيد والضغط على إسرائيل لإعطاء المحادثات السياسية السورية-الإسرائيلية الأولوية في مسار التوافق بين الطرفين. وقلّل المبعوث الأميركي من خطر الاشتباك في الجنوب في ظل الضغط الأميركي الحاصل لمنع تحوّل الجنوب السوري إلى ساحة حرب بين سوريا وإسرائيل.

وتزامنت الزيارة التي أجراها توم باراك إلى دمشق مع تصريحات مصوّرة له عبّر فيها عن "قلق" لديه من "شيخ درزي معين يستخدم تصور الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع الولايات المتحدة لاضطهاد الدروز الآخرين"، لكنّه قال أيضاً إن إمكانية التفاهم بين دمشق وتل أبيب ما زالت موجودة، وإن دمشق "تتحلّى بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق".

وعلمت "المجلة" من عدّة مصادر سورية وغربية أن شبح التصعيد في الجنوب السوري ظلّ موجوداً رغم كل الجهود المبذولة لمنعه. وسوريا لا تريد أن تكون الرصاصة الأولى من بنادقها، وتبذل كلّ جهد ممكن لمنع التصعيد، إلا أن رغبة عدم التصعيد من طرف واحد ليست كفيلة بمنعه. وبحسب المصادر، فإن النسبة الأكبر من الجهود السياسية الإقليمية والغربية تنصبّ على إقناع الجانب الإسرائيلي بأن التصعيد في الجنوب السوري ستكون آثاره كبيرة على الأمن الإقليمي والدولي من جهة، وعلى الأمن الإسرائيلي والسوري من جهة أخرى، كما أنه يفتح أبواباً لدخول أطراف في الصراع ستجعل نهايته في وقت قريب صعبة المنال.

دمشق تتحرك لمنع التصعيد في الجنوب

في اليوم التالي لزيارة المبعوث الأميركي توم باراك إلى دمشق، حطّت طائرة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأردن، في زيارة هدفت إلى بحث ملفات مشتركة بين البلدين، أبرزها الجنوب السوري وتداعياته على الأمن السوري-الأردني. وخلال لقاء جمع الوزير الشيباني مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أكد الشيباني التزام سوريا بالمضي قدماً في خريطة الطريق للسويداء التي تم الاتفاق عليها بين سوريا والأردن وواشنطن في شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي. كما بحث الشيباني مع نظيره الأردني أيمن الصفدي ملف الجنوب السوري والتحضيرات لعقد جلسة جديدة لمجلس التنسيق الأعلى السوري-الأردني في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

يقود وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني جهوداً دبلوماسية لحشد التأييد لفكرة منع التصعيد في الجنوب السوري والحدّ من التوغلات الإسرائيلية في سوريا، التي لا تساعد في تعزيز الاستقرار في البلاد. وأجرى الوزير الشيباني زيارات واتصالات مكثفة مع دول الخليج وتركيا وواشنطن ودول أوروبية خلال الأسابيع الماضية، تركزت على أهمية المضي في المسار السياسي لحلّ التوتر المتصاعد بين سوريا وإسرائيل، وضرورة ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل لوقف توغلاتها العسكرية المتكررة في سوريا، والتي باتت تتصاعد مؤخراً في سلوك يزيد من الغضب السوري المدني من جهة، ويخلق عقبات أمام المسار التفاوضي السياسي من جهة أخرى.

ستجد خلايا "حزب الله" اللبناني والميليشيات العراقية في سوريا نفسها أمام نقطة تحول ذهبية للعودة، وستستغلها في محاولة إقناع السوريين بأن ما كانت تحذر منه قد تحقق، وأن المقاومة هي الحلّ الوحيد لمواجهة الإسرائيلي

وقد زادت وتيرة التوغلات الإسرائيلية في سوريا خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري بشكل ملحوظ، لتصبح شبه يومية في قرى من القنيطرة ودرعا. وشملت هذه التوغلات أيضاً حالات اعتقال لمواطنين سوريين، وإقامة حواجز مؤقتة في تلك القرى. وبحسب إحصائيات غير رسمية، فإن عدد التوغلات الإسرائيلية خلال الأسبوعين الماضيين تجاوز 12 توغلاً، تخللها أكثر من 8 عمليات اعتقال، وقصف لمناطق زراعية وإطلاق قنابل ضوئية ليلية. ويأتي ذلك وسط مخاوف سورية وإقليمية من ذهاب إسرائيل أبعد في عملياتها داخل سوريا لتطبيق ما بات يُعرف باسم مشروع "سوفا 53"، الذي نضجت فكرته في تل أبيب وشرعت إسرائيل به عام 2022. وتذهب المخاوف أيضاً إلى أبعد من ذلك، لا سيّما مع ازدياد الحديث عن دعم عسكري إسرائيلي يُرسل إلى فصائل السويداء لتعزيز قدراتها في حال اتخاذ قرار الاشتباك العسكري في الجنوب السوري، تمهيداً للتدخل الإسرائيلي برّاً في المنطقة.

لقد اتخذ الغضب السوري من السلوك الإسرائيلي مستويات جديدة، حيث شهدت عدّة مناطق سورية خلال الأيام الماضية مظاهرات حاشدة اعتراضاً على التدخل الإسرائيلي. ويمكن قراءة التدخل الإسرائيلي المتكرر ومستوى الغضب السوري على أنهما باتا يهددان الفرصة التاريخية التي أتيحت لمنطقة الشرق الأوسط بعد سقوط النظام السوري وتوجه السلطات السورية الجديدة نحو سياسة التركيز على بناء سوريا وعدم التدخل في أمن وسياسات دول الجوار والعالم. وفشل هذه الفرصة، التي قد لا تتكرر بعد إطلاق أول رصاصة في الجنوب السوري، ستكون تداعياته أبعد من منطقة الشرق الأوسط، لا سيّما أنها قد تعيد المنطقة إلى نقطة الصفر، وتفتح الأبواب لقوى ودول بات نفوذها في مرحلة الأفول بعد سقوط النظام السوري والعمليات العسكرية التي قادتها واشنطن في المنطقة ضد إيران.

سيناريوهات ما بعد الرصاصة الأولى

يربط كثيرون الحديث عن التصعيد والتحركات الإسرائيلية المتزايدة في سوريا بالانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول ونتائجها، التي ينظر إليها مراقبون وسياسيون على أنها محور يمكن الاعتماد عليه في رسم معالم المرحلة المقبلة لمنطقة الشرق الأوسط. فيما يرى مراقبون أن سياسة تل أبيب في سوريا ولبنان تمثل خطوات لرسم حدود جديدة لنفوذها في المنطقة، وهي خطوات قد تُفجّر حرباً تتجاوز نيرانها حدود المنطقة، وتتعدى تداعياتها أمن الشرق الأوسط واستقراره.

تحاول "المجلة" في النقاط التالية رسم سيناريوهات وتداعيات محتملة للتصعيد العسكري في سوريا بين دمشق وتل أبيب على منطقة الشرق الأوسط والأمن الدولي. فالرصاصة الأولى لن يكون مداها محصوراً في الأراضي السورية، بل ستتجاوز تداعياتها الحدود، وقد تكون رصاصة التصعيد الأولى بمثابة نهاية مشاريع سياسية لن تتكرر في وقت قريب، وبداية مرحلة تجرّ الماضي معها وتعقّد المستقبل على كل المستويات الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية.

- يُشكّل التصعيد السوري-الإسرائيلي تهديداً لكل جهود الاستقرار التي بذلتها الحكومة السورية بدعم دولي، خصوصاً مع وجود ملايين قطع السلاح المنفلت في سوريا. والفوضى التي سيفتح التصعيد أبوابها ستؤثر سلباً على الأمن السوري، وتفتح فرصة تاريخية لخلايا تنظيم "داعش" للتحرك من جديد وحشد قوات بشرية جديدة تقودها سردية مواجهة العدو الإسرائيلي وتحرير القدس. ولن تكون لدى الحكومة السورية، التي تشتبك على عدّة جبهات في الجنوب السوري، القدرة على مواجهة تيار العودة المحتمل لتنظيم "داعش" في سوريا والعراق، وربما في لبنان في بعض المراحل، إضافة إلى نشاط عمليات التجنيد التي سيقوم بها في دول عربية وغربية، وهو ما يهدد إنجازات التحالف الدولي لمحاربة "داعش" بالزوال والعودة إلى نقطة الصفر.

- ستكون الميليشيات الإيرانية في لبنان والعراق وخلاياها في سوريا ("محور المقاومة") أمام فرصة تاريخية جديدة بعد كل الخسارات التي واجهتها خلال السنوات الثلاث الماضية في سوريا ولبنان والعراق. فـ"حزب الله" اللبناني، الذي بات في مرحلة ضعف غير مسبوقة في لبنان، ويُلاحق بشكل يومي في سوريا، سيعود إلى الواجهة بوصفه مقاوماً لإسرائيل، ويعيد استغلال سردية المقاومة لتعزيز التأييد الشعبي اللبناني له. وستجد خلايا "حزب الله" اللبناني والميليشيات العراقية في سوريا نفسها أمام نقطة تحول ذهبية للعودة، وستستغلها في محاولة إقناع السوريين بأن ما كانت تحذر منه قد تحقق، وأن المقاومة هي الحلّ الوحيد لمواجهة الإسرائيلي. وستكون الميليشيات العراقية أمام فرصة تنتظرها ليلاً ونهاراً لتعزيز سردية عدم تسليم السلاح للحكومة العراقية والتمسك به بوصفه أساساً لحماية البلاد والمقاومة.

- إيران، التي تواجه أزمات كبيرة نتيجة انهيار اقتصادها وشبح عودة التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي على أراضيها، سترى في التصعيد العسكري في سوريا تحولاً كبيراً يمكن استغلاله لتشتيت الانتباه الأميركي-الإسرائيلي من خلال تعزيز دعم خلاياها في سوريا ولبنان والعراق، وتعزيز سرديات المقاومة في الداخل الإيراني، وربما تسريع تنفيذ مشروع تخصيب اليورانيوم وعمليات نقل المخزون الموجود نحو مواقع جديدة، مستغلة الانشغال الدولي والفوضى في الشرق الأوسط.

تداعيات كبيرة وكثيرة للتصعيد العسكري في سوريا، ربما تعيد رسم معالم السياسة والأمن في أروقة العالم من جديد، وتهدد الموارد الاقتصادية والأمنية لكثير من الدول

- سيفتح التصعيد العسكري في سوريا والفوضى اللاحقة له في الشرق الأوسط بوابة جديدة لعودة تجارة المخدرات وتهريبها، التي هددت أمن المنطقة والعالم، فالطرقات والحدود ستكون أقل خطراً على هذه التجارة، والعمليات الأمنية لمواجهتها في المنطقة ستكون في مرحلة أفول نتيجة تغيّر الأولويات. وعودة تجارة المخدرات وتهريبها في الشرق الأوسط هي بمثابة حياة جديدة للشريان الاقتصادي الأبرز لـ"حزب الله" اللبناني والميليشيات الإيرانية في المنطقة.

- سيكون التصعيد العسكري بين سوريا وإسرائيل نقطة تحول كارثية لمشاريع خطوط نقل النفط والطاقة في المنطقة، وهي مشاريع تراها دول كثيرة خطوة لمنع إيران وذراعها اليمني (الحوثيين) من ابتزاز العالم ودول المنطقة في منطقتي مضيق هرمز وباب المندب. وانهيار مشاريع البدائل لخطوط الطاقة والتوريد الاقتصادي هو ورقة ستعيد لإيران نفوذها الجيوسياسي في الابتزاز والضغط على الاقتصاد العالمي لتحقيق مكاسبها والإبقاء على نفوذها التخريبي الذي يؤثر على أمن المنطقة والعالم.

- مما لا شك فيه أن انهيار المسار السياسي بين سوريا وإسرائيل سيحمل تداعيات سلبية كبيرة على مشروع ترامب الهادف إلى تأسيس شرق أوسط هادئ وتعبيد الطريق أمام خطة سلام شرق أوسطية تراها إدارة الرئيس الأميركي ترامب فرصة أتاحتها تطورات جيوسياسية في المنطقة قد لا تتكرر مرة أخرى في حال انهيار الواقع الجديد للمنطقة بعد عام 2023. ولا يخفى أن الفوضى المحتملة في الشرق الأوسط ستشكل فرصاً جديدة لإعادة رسم التحالفات في الشرق الأوسط بطريقة قد لا تخدم تطلعات واشنطن على المديين القصير والطويل.

إن تداعيات كبيرة وكثيرة للتصعيد العسكري في سوريا، ربما تعيد رسم معالم السياسة والأمن في أروقة العالم من جديد، وتهدد الموارد الاقتصادية والأمنية لكثير من الدول. وربما تشكل خطورة هذه التداعيات عامل ردع ومحفزاً للأوساط السياسية، يدفعها إلى بذل جهود أكبر في سبيل منع تحول الرصاص إلى القلم الوحيد الذي يرسم مستقبل الأمن والاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط.

font change