أم مضحية، عاشقة ولهانة مطاردة، جارة مشاكسة محبوبة، صديقة سيئة الحظ، امرأة حمولة صبورة، خالة لا يحتمل غيابها... هي عبلة كامل، الفنانة المدهشة، والعادية جدا، موهبة بلا ضفاف، كما وصفها الفنان يحيى الفخراني.
منذ مسلسل "سلسال الدم" الجزء الخامس، آخر أعمالها في 2018، غابت عن الشاشة، لكن حضورها لم ينقص، بل زاد. تردد اسمها تارة في شائعات من بعض المواقع الصحافية رغبة في جذب الانتباه، وتارة بحفاوة من جمهورها على مواقع التواصل الاجتماعي.
أحب الجمهور عبلة، لتقديمها شخصيات درامية مألوفة بشكل أوضح مما عايشوه في حياتهم اليومية. يقول أرسطو في "فن الشعر" إن لذة الفن في التعرف، نرى فنقول "هذه هي"، وهو ما بدا في أدوارها: الأم الصبورة (لن أعيش في جلباب أبي)، والعاشقة الولهانة (هستيريا)، والأخت المضحية (عفاريت السيالة)، والصوفية الدرويشة (حديث الصباح والمساء)، والمرأة الصعيدية (سلسال الدم)، والشعبوية المحبوبة (اللمبي). هذه الشخصيات لم تبق أدوارا على الشاشة، بل أكسبتها ألفة في بيوت جمهورها.
يرى الفرنسي غاستون باشلار في كتابه "شعرية المكان" أن البيت ليس جدرانا، بل مكان للألفة والذكرى والحلم، لذا بقيت عبلة ركنا من هذا البيت المتخيل.
بوابة المسرح
بدأت عبلة كامل، مصادفة، مسيرتها على خشبة المسرح في السنة الأولى بكلية الآداب جامعة القاهرة، إذ طلبت منها زميلاتها المشاركة بجملة "يا للمسيح" في عرض مسرحي أخرجه حسن عبد الحميد. قالت في آخر حوارتها المتلفزة مع عماد الدين أديب: "كلهم كانوا متعاليين على الجملة، قلت، ما المشكلة؟، وقتها لم يخطر في بالي أبدا أن أكون ممثلة".




