في هذا الموسم الانتخابي المُرهق للحزب الجمهوري، تجتمع ضد الحزب، وهو يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس، حقيقتان سياسيتان تجعلان يوم غد الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، يوم انتهاء التصويت في هذه الانتخابات، يوماً مُقلقاً لـ"حزب الرئيس".
الحقيقة الأولى هي حصيلة الاعتياد السياسي الأميركي وتراكم التجربة الذي قاد إليه، وهي أن الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض يخسر بعض المقاعد في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في الانتخابات النصفية التالية، من دون أن يعني هذا بالضرورة خسارته السيطرة على الكونغرس. منذ منتصف القرن التاسع عشر، حتى قبل تشكّل الحزب الجمهوري، ظلت هذه القاعدة راسخة مع استثناءات قليلة مهمة، بعضها حصل في التاريخ القريب، كما في الانتخابات النصفية في عام 1998 في عهد بيل كلينتون، عندما استطاع حزبه الديمقراطي الحصول على المزيد من المقاعد في مجلس النواب (أساساً بسبب الوضع الاقتصادي القوي حينها)، وعام 2002 بزيادة الجمهوريين حصتهم من المجلس نفسه (بسبب الدعم الشعبي العالي للرئيس جورج بوش في حربه المعلنة "ضد الإرهاب" بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول). لهذه الخسارة أسباب منطقية، الأبرز بينها الاختلاف مع قرارات يتخذها الرئيس، ونسبة مشاركة أقل في الانتخابات النصفية من جانب أنصار الحزب الفائز في الانتخابات الرئاسية، مقابل نسبة أعلى لأنصار الحزب الخاسر في الانتخابات الرئاسية. من هنا، مثلاً، دعوة الرئيس دونالد ترمب المستمرة في جولاته الانتخابية في الولايات المختلفة، دعماً لمرشحي الحزب الجمهوري، إلى مشاركة عالية في الانتخابات النصفية المقبلة.
ما يبرر قلق ترمب والحزب الجمهوري هو أن استطلاعات الرأي والتقديرات الانتخابية تشير إلى احتمال خسارة الجمهوريين سيطرتهم على مجلس النواب في انتخابات الثلاثاء المقبل، التي يجري فيها التنافس على جميع مقاعد المجلس البالغ عددها 435 مقعداً. ويحتفظ الجمهوريون حالياً بأغلبية ضئيلة، إذ يشغلون 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، بالإضافة إلى مقعد مستقل ومقعدين شاغرين.


