سادت الصحافة السياسية الأميركية طويلا مقولة تكاد تعامل باعتبارها حقيقة لا تقبل الجدل، مفادها أن الناخبين في الولايات المتحدة لا يولون الشؤون الخارجية أهمية كبيرة عندما يقررون لمن يصوتون. لكن الانتصار الكاسح الذي حققه الديمقراطيون المعارضون أظهر أن هذه المقولة أبعد ما تكون عن قاعدة ثابتة.
ولست وحدي من يقول ذلك. فقد كتب جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، على وسائل التواصل الاجتماعي صباح الأربعاء، بعدما اطلع على النتائج الكارثية التي مني بها حزبه الجمهوري: "سبب خسارتنا هو الحرب. والرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية... الجميع يعرف لماذا خسرنا. وأي نقاش صريح بشأن ما سنفعله من الآن فصاعدا يجب أن يبدأ من هذه النقطة".
كان فانس ينسب إلى رئيسه قدرا من الوضوح تجنب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إظهاره بشأن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهي حرب افتقرت إلى حسن التقدير وأسيء تنفيذها. ويرى كثير من المراقبين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان وراء اندلاع هذه الحرب إلى حد كبير. فبعد سنوات أمضاها في محاولة إقناع رؤساء أميركيين بمهاجمة إيران، وجد أخيرا في ترمب شريكا مستعدا، أو ساذجا، للمضي معه.
وبات واضحا أن حرب ترمب ونتنياهو على إيران أخفقت في تحقيق جميع أهدافها المعلنة والمتغيرة تقريبا. فلم تسقط نظام الحكم الإسلامي في إيران، ولم تقض نهائيا على طموحات طهران الإقليمية، بل ربما لم تحد منها أصلا. وما زالت إيران تسيطر إلى حد كبير على إمدادات النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز. أما حلفاؤها الحوثيون في اليمن، فهاجموا بشكل غير متوقع السعودية وغيرها من الحلفاء العرب الرئيسين للولايات المتحدة، الذين يعدون أيضا من كبار مشتري الأسلحة الأميركية.



