في الحلقة السابقة من الحوار مع القيادي السابق في "لواء فجر الإسلام" بعد خروجه من السجن بأيام، مستفيدا من قانون العفو العام اللبناني، والذي وصف إعلاميا بالمسبب الرئيس لمعركة عرسال، كشف عماد جمعة لـ"المجلة" تفاصيل خطة أعدّها مع فصائل أخرى تنحدر من مدينة القصير إضافة إلى "جبهة النصرة" لاستهداف "حزب الله" من داخل الأراضي اللبنانية، كما فعل "الحزب" باستهدافهم من داخل لبنان خلال معركة "عائدون إلى القصير" التي أطلقتها الفصائل من الجرود الحدودية بين لبنان وسوريا. لكن الخطة بحسب جمعة ألغيت في اللحظات الأخيرة لعدّة أسباب أبرزها الخوف من ردود فعل انتقامية يتعرض لها النازحون السوريون في لبنان.
كذلك كشف جمعة عن كواليس مبايعته تنظيم "داعش" والأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا القرار. وبعد رفض "داعش" مبايعته قرر جمعة الدخول إلى مدينة عرسال لتأمين طريق من لبنان ينقله من جنوب سوريا إلى شمالها للانضمام إلى معركة كسب في ريف اللاذقية. لكن ما حصل في صباح الثاني من أغسطس/آب 2014 لم يكن متوقعا، الجيش اللبناني ألقى القبض على جمعة في كمين محكم داخل مدينة عرسال، وبعد ساعات من التوقيف بدأت المعركة بعد هجوم من مجموعات مسلحة من تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" على مواقع الجيش ومراكز قوى الأمن الداخلي داخل البلدة، أسفرت عن مواجهات استمرت خمسة أيام، وخطف 43 عسكرياً من الجيش وقوى الأمن الداخلي، اقتيدوا إلى الجرود، قبل أن تتحول قضيتهم إلى أزمة وطنية مفتوحة، انتهت بإعدام عدد منهم والإفراج عن آخرين في عمليات تبادل.
في هذه الحلقة يستكمل جمعة روايته منذ لحظة توقيفه في عرسال ومن سلّمه للجيش اللبناني، مرورا بمفاوضات إطلاق المخطوفين العسكريين، وعدم إدراج اسمه في لائحة مطالب تنظيم "داعش"، مؤكدا أن لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بمعركة عرسال كما كان يشاع.
وإلى نص الحوار:
* أبلغك الضابط الذي دخل إليك بعد ساعات من توقيفك أنّ هناك جهة تضغط لإطلاق سراحك، من كانت هذه الجهة؟
- لم أكن أعلم شيئا في هذه الفترة ولم يقولوا لي أي معلومة فقط كنت أنتظر، ولكن بعد ساعات من الانتظار عاد الضابط نفسه وقال لي: "أزّموا الأمور عليك" وضعك أصبح صعبا، فتم تحويلي إلى ثكنة أبلح العسكرية في البقاع، التابعة لمخابرات الجيش، هناك لم يسألني أحد أي سؤال ولم يطلبوا أي معلومة، فقط كنت أتعرض للضرب، وعبارات تأنيبية بأنني افتعلت المعركة وأنها اشتعلت بسببي، ليتم نقلي بعدها إلى وزارة الدفاع، وعندها بدأت أعرف الأخبار أنّ هناك خطف عسكريين وأن تنظيم "داعش" يطالب بالافراج عني مقابل الإفراج عن العسكريين.



