قد يكون العالم منشغلاً بأزمات أخرى، لكن من يراقبون المشهد عن كثب يرون العلامات بوضوح: الصدع النووي في جنوب آسيا يتحرك مجدداً، وهذه المرة قد يكون احتواء ارتداداته أصعب
قبل خمسة وخمسين عاما، وضع زعيم باكستاني وزيراً أميركياً على متن طائرة سرية إلى بكين وساعد في إعادة تشكيل العالم. وهذا الأسبوع، طار زعيم باكستاني آخر إلى الصين بنفسه، فهل يتكرر الأمر؟
ملامح الاتفاق الجاري التفاوض عليه بين واشنطن وطهران يشير إلى أنه لن يكون نهائيا، مع التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز، وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، وتخفيف بعض العقوبات
رغم أن مضمون المداولات بين إسلام آباد وطهران وواشنطن لم يعد خافيا، وأن المسؤولين يتداولون علنا معظم بنودها الرئيسية، فإن المعضلة الحقيقية لا تزال تكمن في آليات التنفيذ
طهران انتقلت إلى المواجهة المفتوحة وباتت أكثر تشدداً بعد الحرب الأخيرة، خصوصا مع صعود شخصيات من "الحرس الثوري" مثل محسن رضائي المقرب من "المرشد" الجديد مجتبى خامنئي.
جولة إسلام آباد الثانية لم تسفر عن سلام ولم تفشل، بل كشفت أن الخلافات الجوهرية أعمق من أن تحلها الضرورة الآنية، وأن الدبلوماسية في زمن الحرب تسير بمنطق مختلف
الصراع داخل القيادة الإيرانية، مع غياب "مرشد" قوي وتنامي نفوذ "الحرس الثوري"، يخلق رسائل متضاربة ويعقّد المحادثات مع واشنطن، ما يهدد أي هدنة ويجعل الاتفاقات المحتملة هشة وسريعة التفكك في النهاية
لعبت باكستان دورا محوريا في توصُّل الولايات المتحدة وإيران يوم الثلاثاء الماضي إلى اتفاق على وقف مؤقت لإطلاق النار، وهنا أبرز الشخصيات التي قادت المفاوضات بين البلدين في إسلام آباد
القضية الإيرانية دارت، على مدى أكثر من خمسة عشر عاما، حول ثلاثة ملفات رئيسة: الطموح النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، وشبكة الجماعات الحليفة لإيران في أنحاء الشرق الأوسط
فشلت مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد دون اتفاق، وسط انعدام الثقة، وتصاعد خطر الحرب، مع فرض ترمب حصاراً على موانئ إيران ومضيق هرمز ورفض طهران، رغم احتمال استئناف التفاوض بين الجانبين بطرق مختلفة