الإقامة المميزة في السعودية لمن يستحقها

استقطاب المواهب والكفاءات ورواد الأعمال وتعزيز الاقتصاد غير النفطي

Ewan White
Ewan White

الإقامة المميزة في السعودية لمن يستحقها

في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، لم يأخذ موضوع الاقامة السعودية المميزة حقه من النقاش والعرض، وهو قرار استراتيجي مهم والأول من نوعه على مستوى المملكة، يرفد مسيرة النجاح والانفتاح التي تشهدها السعودية منذ إطلاق رؤيتها لعام 2030.

تعتبر السعودية اليوم أعظم قصة نجاح في القرن الـ21، وهي لا تتوانى عن إطلاق المبادرة تلو الأخرى التي من شأنها أن تساهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وتوفير الكثير من فرص العمل، وتحقيق مستهدفات المملكة العربية السعودية بأن تكون مركزاً عالمياً يحتضن أفضل العقول، آخرها ما صدر عن مركز الإقامة المميزة في البلاد من منتجات جديدة، تنسجم بشكل واضح مع مستهدفات رؤية 2030 وبرامجها الوطنية المنبثقة منها.

يتوقع أن يكون لخيارات الاقامة الجديدة، وعددها خمسة، انعكاسات إيجابية مباشرة على الاقتصاد السعودي ومعدلات النمو، والبيئة الاستثمارية المحلية، واستقطاب المواهب، ونقل المعرفة، مع ما يعنيه ذلك من أثر واضح على الناتج المحلي الإجمالي.

اللافت في هذه المنتجات أنها لم تضع سقفاً لحجم الاستيعاب الإجمالي، حيث تمتلك السعودية قدرات هائلة تسمح لها بأن تمنح الإقامة المميزة للكثير من الأجانب الراغبين في الحصول عليها في حال استيفاء المعايير اللازمة، إذ تتميز المملكة بمساحة جغرافية واسعة، ومدن تمتلك بنية تحتية قوية، هذا فضلا عن قدرة الاقتصاد السعودي على استيعاب خطوة كهذه نظراً الى مكانته ونموه وحيويته.

يتوقع أن يكون لخيارات الاقامة الجديدة، وعددها خمسة، انعكاسات إيجابية مباشرة على الاقتصاد السعودي ومعدلات النمو، والبيئة الاستثمارية المحلية، واستقطاب المواهب

السعودية الخيار الاستثماري المناسب

تعتبر السعودية اليوم واحدة من أكثر دول العالم التي تشهد حراكاً تنموياً واضحاً، والحديث هنا عن رؤية السعودية 2030 التي رسمت ملامح مهمة لمستقبل الاقتصاد، الذي بات يحقق أرقام نمو تعد هي الأعلى بين دول مجموعة العشرين، حيث قفز النمو خلال الفترة من 2020 إلى 2023 ثلاث مراتب على مستوى اقتصادات المجموعة. وهذه دلالة على جدوى الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي عملت عليها الحكومة.

Shutterstock
مركز الملك عبد الله المالي(KAFD).

يمثّل الموقع الجغرافي المميز للمملكة، الذي يربط القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا، عاملاً مهماً لجذب المستثمرين وروّاد الأعمال، حيث يمكّنهم من الانفتاح بشكل أكبر وأسهل على الأسواق العالمية، وسرعة التنقل، والحركة التجارية.

كما يمثّل عنصر الأمن والاستقرار الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية واحداً من أكثر العوامل المهمة التي يبحث عنها الراغبين في الإقامة المميزة حول العالم، إلى جانب حيوية المجتمع السعودي وثقافته المتنوعة وتطور مستويات التعليم في البلاد.

إطلاق منتجات الإقامة المميزة الجديدة، خطوة تترجم عمليا لتوجهات المملكة المستقبلية نحو اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والاستثمار

د. ماجد القصيبي

تمتاز البنية التحتية في المدن السعودية الكبرى بجاهزيتها، فالعاصمة الرياض على سبيل المثل تمتلك بنية تحتية مميزة من مطارات ووسائل نقل عام وطرق وأحياء منظمة، واستراتيجيا مدن طموحة، إذ تسعى الرياض لأن تكون واحدة من أكبر 10 اقتصادات مدن في العالم، كما أنها تتهيأ لاستضافة مناسبات عالمية مهمة، مثل "إكسبو الرياض 2030"، وكأس العالم 2034.

قيمة مضافة للاقتصاد الوطني

يعتبر رئيس مجلس إدارة مركز الإقامة المميزة في السعودية، الدكتور ماجد القصبي، إطلاق منتجات الإقامة المميزة الجديدة، خطوة تشكل تعبيرا عمليا لتوجهات المملكة المستقبلية نحو اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والاستثمار في قطاعات جديدة. وأوضح أن المنتجات الخمسة تتضمن: إقامة كفاءة استثنائية، إقامة موهبة، إقامة مستثمر أعمال، إقامة رائد أعمال وإقامة مالك عقار، مؤكدا أنها ستوفر لحامليها فرصة الاستقرار والعمل في المملكة، وتفتح الأبواب لكل من يشكِّل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ليكونوا شركاء في المساهمة في رؤية السعودية 2030.  

صممت المنتجات الخمسة لتتناسب مع كل فئة، فإقامة "كفاءة استثنائية" تمنح للكفاءات الإدارية والصحية والعلمية والبحثية، ممن لديهم المهارات أو الخبرات النوعية أو التنفيذيين الكبار الذين يساهمون في نقل المعرفة إلى الكوادر الوطنية، فيما صُممت إقامة "موهبة" للمواهب والمتخصصين في المجالات الثقافية والرياضية، ليكونوا جزءا من الحراك الثقافي والرياضي والتطور المستمر، وكذلك صُممت إقامة "مستثمر أعمال" للمستثمرين الراغبين بالاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة في المملكة، والاستفادة من الفرص والمزايا التنافسية التي تقدمها وتطوّر بيئة الأعمال فيها، وهي تشترط ضخ 7 ملايين ريال خلال العامين الأولين (1.87 مليون دولار)، واستحداث 10 وظائف خلال عامين، فيما تنحصر معايير أهلية هذه الإقامة في الحصول على رخصة استثمار.

تُمنح إقامة "رائد أعمال" لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الرائدة والابتكار والإبداع الراغبين في إطلاق أعمالهم أو تطوير شركاتهم الناشئة في المملكة، في حين خُصصت إقامة "مالك عقار" لمالكي العقارات الراغبين بالاستقرار في المملكة

وتُمنح إقامة "رائد أعمال" لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الرائدة والابتكار والإبداع الراغبين في إطلاق أعمالهم أو تطوير شركاتهم الناشئة في المملكة، في حين خُصصت إقامة "مالك عقار" لمالكي العقارات الراغبين بالاستقرار في المملكة والتمتع بما توفره من مستويات رفيعة من جودة الحياة وعوامل الجذب المختلفة، حيث تُعدّ المملكة من الأسواق العقارية الواعدة بفضل ما تشهده من نهضة اقتصادية شاملة. وتشترط التملك أو الانتفاع بالأصول العقارية بقيمة لا تقل عن 4 ملايين ريـال في السعودية (1,067 مليون دولار)، وأن لا يكون امتلاك العقار أو الانتفاع به جاء من طريق تمويل عقاري، وأن يكون نوع العقار سكنيا فقط، وأن يكون قائما وليس من الأراضي المطورة وغير المطورة.

تهب الإقامة المميزة حاملها من جميع الفئات، امتيازات عامة تشمل الإقامة في السعودية مع الأسرة، الوالدين والأزواج والأبناء الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما، والانتقال من منشأة إلى أخرى بحرية، والإعفاء من المقابل المالي المقرر على الوافدين والمرافقين، وخروج حامل الإقامة المميزة وأفراد أسرته من السعودية والعودة إليها دون تأشيرة، وإصدار تأشيرات زيارة للأقارب، واستخدام المسارات المخصصة للمواطنين ومواطني دول مجلس التعاون في المنافذ، والعمل في منشآت القطاع الخاص والانتقال بينها للزوج والزوجة والأبناء، ومزاولة الأعمال التجارية وفقا لنظام الاستثمار، وتملُّك العقارات والانتفاع بها. 

استقطاب المواهب العالمية

يرتقب أن تساهم هذه الخطوة الجديدة في تحفيز البيئة الاستثمارية وزيادة حجم مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، انسجاما مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وسيكون لهذه الخطوة انعكاس على استقطاب المواهب العالمية، ومنها الرياضية على سبيل المثل، إذ تعتبر السعودية اليوم واحدة من أكثر دول العالم استثماراً في القطاع الرياضي، الأمر الذي بات يزيد مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من أرقام لا تكاد تذكر إلى ما نسبته نحو 1,5 في المئة حالياً.

كذلك سنرى مساهمة أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تعمل المملكة بشكل جاد على رفع مساهمة هذه المنشآت إلى ما نسبته 35 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في حلول عام 2030، وهو الهدف الذي يتطلب الكثير من استثمارات روّاد الأعمال، بمن فيهم روّاد الأعمال الأجانب، إلى جانب استثمارات الأعمال، مع ما ينتجه ذلك من استحداث للوظائف المناسبة للكوادر البشرية، وبالتالي مزيد من الأموال التي يتم إنفاقها في الاقتصاد المحلي بما ينعكس إيجاباً في نهاية الأمر على المحتوى المحلي.

وينتظر أن يعزز دخول المستثمرين الأجانب والعقول المبدعة تطوير أداء مختلف القطاعات الاقتصادية التي تعمل المملكة على تنميتها مثل القطاع الصناعي، وقطاع سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، والقطاع التقني، والقطاع الرياضي، والقطاع السياحي، وغيرها من القطاعات المهمة.

font change

مقالات ذات صلة