الصين ستقدّم الأمن على التنمية وصناعة التكنولوجيا على الاستهلاك

خلاصات الدورة السنوية لمؤتمر المجلس الوطني لنواب الشعب

ألكسندرا اسبانيا
ألكسندرا اسبانيا

الصين ستقدّم الأمن على التنمية وصناعة التكنولوجيا على الاستهلاك

سلطت دورة المؤتمر الوطني الشعبي الصيني التي اختتمت مؤخرا الضوء على اقتصاد الصين وسياسة القوة على المسرح العالمي. للوهلة الأولى، يبدو الموسم السياسي هذا العام من أقصر المواسم على الإطلاق. فقد استمر ستة أيام فقط، أي ما يقرب من نصف مدة المداولات العادية التي كانت سائدة قبل جائحة "كوفيد-19".

ولا تزال سياسة النخبة تثير الاهتمام العالمي. وسجلت لقطات تظهر الرئيس شي جين بينغ وهو يحاضر في المقربين منه وأعضاء اللجنة الدائمة الجالسين حوله خلال جلسة التقرير القضائي، ما يوضح مكانة السيد شي السياسية المستهابة.

ووقعت حوادث نادرة، فقد هرعت صحافية إلى المنصة قبل انتهاء المؤتمر الصحافي الوزاري، واصطدمت سيارة ببوابة شينخوا لمجمع القيادة الصيني تشونغ نانهاي، في وقت متأخر من الليل. واختفى بعض ممثلي المؤتمر الوطني الشعبي - العسكريين أو الإداريين – الذين يتوقف مصيرهم على هذا التجمع السياسي. ولم تبت أحكام وزير الخارجية السابق تشين غانغ ووزير الدفاع السابق لي شانغفو. كما أن المؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء، الحدث الأبرز والنافذة النادرة لرئيس الحكومة الصيني لعرض شخصيته، ألغي على نحو غير متوقع، ما جعل جلسات المؤتمر الوطني الشعبي مملة.

ما "الوضع الطبيعي الجديد" للصين؟

اذا تجاوزنا المظاهر، استغلت الصين الفرصة لتمهيد الطريق لـ "وضع طبيعي جديد"، وضع يبتعد رسميا عن عام التعافي ما بعد "كوفيد-19"، ويدخل في فترة طويلة من التحديات الاقتصادية والداخلية والدولية. في هذا "الوضع الطبيعي الجديد"، تواصل الصين مواجهة القوى الهيكلية الخمسة في اقتصادها - التباطؤ، والانكماش، والديون، والتركيبة السكانية، والانفصال.

في سنة 2022، وصلت الصين إلى نقطة تحول ديموغرافية عندما انخفض عدد السكان بالمطلق. وما يثير قلقا أشد من انخفاض عدد السكان، الانخفاض الأكثر حدة في معدلات الخصوبة والقوة العاملة

1. تراجع سرعة النمو

أعلنت الصين هدفها لنمو إجمالي الناتج المحلي لعام 2024 بنسبة 5 في المئة. وإذا تحقق ذلك، فسيكون أبطأ نمو تشهده الصين في عقود، باستثناء حالات كوفيد الشاذة. ومما يثير قلقاً أشد من أن هدف النمو مخيب للآمال هو الشك المتزايد بشأن إمكانية تحقيق نسبة الـ 5 في المئة. وكشف رئيس الوزراء الصيني في تقرير عمل الحكومة أن "ذلك هدف صعب في فترة صعبة".

2. استمرار الضغوط الانكماشية بسبب الانتقال الاقتصادي والديموغرافيا

استمر مؤشر أسعار المستهلك في الصين - وهو مؤشر على ثقة المستهلكين – في التراوح حول تراجع نسبة التضخم أو انكماشها الفعلي خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. كما انكمش مؤشر أسعار المنتجين الصيني - وهو مؤشر على الطلب الكلي العالمي على المنتجات الصناعية الصينية - خلال الفترة نفسها.

وتشير قوتان إلى استمرار الضغوط الانكماشية في الصين على الأرجح، بسبب شيخوخة السكان وتقلص عددهم مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

في سنة 2022، وصلت الصين إلى نقطة تحول ديموغرافية عندما انخفض عدد السكان بالمطلق. ومما يثير قلقا أشد من انخفاض عدد السكان، الانخفاض الأكثر حدة في معدلات الخصوبة والقوة العاملة. وتشير الإحصاءات إلى أن معدل إجمالي الخصوبة في الصين يقترب من 1.0 - وهو أقل بكثير من مستوى إحلال السكان (معدل الخصوبة الذي يستبدل فيه السكان أنفسهم من جيل إلى جيل) البالغ 2.1 (أي طفلين لكل امرأة). وقد بلغت القوة العاملة في الصين ذروتها في سنة 2017،

.أ.ف.ب
سفن وحاويات في ميناء للحاويات في ناجينغ في مقاطعة جيانغسو شرق الصين 19 مارس/آذار 2024.

هذا الواقع جعل الهند ومنطقة آسيان أكثر جاذبية بوصفها مقاصد لسلسلة إمداد التصنيع. وتشير بعض التقديرات إلى أن ثلث سكان الصين سيكونون فوق سن 65 عاما في سنة 2050. ويؤدي تقلص أعداد الشباب والفئات العاملة وزيادة عدد السكان المسنين إلى تقليص قدرة الصين بوصفها قوة استهلاكية على المدى الطويل.

على سبيل المقارنة، عندما تقدم مجتمعا اليابان وألمانيا في العمر على نحو مماثل للصين في سنة 2023، استقر معدل النمو على المدى الطويل في اليابان عند 0.8 في المئة، وفي ألمانيا عند 1.5 في المئة. وهذا الواقع الديموغرافي السريع التدهور يجعل من المستبعد أن تحقق الصين معدل نمو يقترب حتى من 5 في المئة.

3. استمرار تسارع التراجع في سوق العقارات

ومع انتقال المجتمع الصيني من نموذج النمو الاقتصادي الذي يقوده الاستثمار والمتركّز على العقارات، إلى نموذج النمو الجديد الذي تقوده التكنولوجيا، يصبح قسم كبير من القوة العاملة القائمة حاليا غير ماهر في البيئة الاقتصادية الجديدة التي تحركها التكنولوجيا، ما يجعل معدل البطالة في الصين يتجاوز 5 في المئة ومعدل بطالة الشباب يزيد على 20 في المئة. كما أن عدم التوافق بين الطلب الجديد في السوق ومجموعة مهارات القوة العاملة القائمة حاليا يترك مجموعة متزايدة من العمالة غير قادرة على الحصول على عمل.
وعلى العموم، التحدي الديموغرافي الذي يفاقمه التحول الاقتصادي الضروري يترك الصين أمام تحدي تعزيز الطلب الاستهلاكي على المدى الطويل، ما يعكس ضغطا انكماشيا مستمرا.

في غياب عمليات إنقاذ حكومية واسعة النطاق أو تحفيز نقدي، ليس من الواقعي التنبؤ بأن تعافي دورة العقارات الصينية سيكون أسرع من أزمة العقارات الأميركية التي بدأت في سنة 2007

كان قطاع العقارات يشكل 25 في المئة من الاقتصاد الصيني. ولم تكن العقارات العمود الفقري للاقتصاد الصيني فحسب، وإنما المصدر الرئيسي أيضا لإيرادات الحكومات المحلية وإقراض البنوك الصينية والطلب الصناعي والتوظيف الصيني. وعندما انهار قطاع العقارات، ارتفع معدل البطالة في الصين وتدهورت ديون الحكومات المحلية وعانت الشركات المالية من الإفلاس. وفي غضون ذلك، لم يزدهر بعد المحرك الجديد للنمو الاقتصادي، وهو اقتصاد مدفوع بالتقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة ومصادر الطاقة المتجددة.

.أ.ف.ب
زوار في معرض "SEMICON CHINA" لأشباه الموصلات في شنغهاي في 20 مارس/آذار 2024.

في يناير/كانون الثاني، سجل انخفاض في أسعار المساكن في جميع المدن الصينية الكبرى الـ 70. وأكثر ما يلفت الانتباه أن أسعار المنازل في مدن الطبقة الأولى - بكين وشنغهاي وشينزن – سجلت انخفاضاً يزيد على 6 في المئة، وهو الأسوأ منذ خصخصة العقارات في الصين.

سوق العقارات تزداد سوءا

في دورة المؤتمر الوطني الشعبي، أكد وزير الإسكان والتنمية العمرانية والريفية الصيني على ضرورة إشهار إفلاس شركات العقارات التي تعاني من إعسار مالي. وذلك لا يترك أملا كبيرا في إقدام الحكومة على عملية إنقاذ واسعة النطاق لقطاع العقارات. وفي الوقت نفسه، دخلت شركة التطوير العقاري التي تمتلكها الحكومة وتعد الأكثر حصافة على الصعيد المالي في الصين، فانكي، في محادثات عاجلة مع دائنيها بشأن مبادلة الديون. وتشير مخاطر تخلف فانكي عن سداد ديونها إلى أن سوق العقارات الصينية قد تزداد سوءا.

إقرأ أيضا: أنقذوا الصين... الآن

في غياب عمليات إنقاذ حكومية واسعة النطاق أو تحفيز نقدي، ليس من الواقعي التنبؤ بأن تعافي دورة العقارات الصينية سيكون أسرع من أزمة العقارات الأميركية التي بدأت في سنة 2007. وقد يستغرق الأمر سنتين إلى 3 سنوات أخرى قبل أن يصل سوق العقارات الصيني إلى قاع الانحدار.

.أ.ف.ب
مبان سكنية في تشونغتشينغ جنوب غرب الصين، في 19 مارس/آذار 2024.

الحكومات المحلية، التي تعتمد تقليديا اعتمادا كبيرا على ضريبة بيع الأراضي بمثابة مصدر رئيسي لإيراداتها، تستمر في مواجهة تضاؤل ميزانياتها العمومية وتدهورها.

4. توسع الحوافز المالية في الصين لدعم الحكومات المحلية

وتلجأ الحكومة المركزية إلى إصدار ديون سيادية بفائدة منخفضة وذات آجال طويلة للغاية لتحل محل الديون القائمة للحكومات المحلية. وتلك الجهود تنقل بعض ضغوط الديون المالية من الحكومات المحلية إلى الحكومة المركزية. وقد منعت بكين اثنتي عشرة حكومة محلية مثقلة بالديون من القيام بمزيد من الاستثمارات في البنية التحتية.

كما توسعت الميزانية العمومية للبنك المركزي الصيني بنحو 5 تريليونات رنمينبي، أو 12 في المئة في الأشهر السبعة الماضية. وأدى هذا التوسع الأكبر من المعتاد إلى اعتقاد بعض الأشخاص بأن الصين تشرع الآن في تطبيق نسختها من التيسير الكمي لدعم الحكومات المحلية في تجاوز صعوباتها المالية.

يهدف الصندوق الكبير في الصين - صندوق الاستثمار في أشباه الموصلات - إلى جمع 27 مليار دولار إضافية للاستثمار في صناعة التقنيات الحيوية وتسهيل التسويق التجاري السريع للتكنولوجيا

5. الصين تكشف عن سياستها الصناعية الجديدة

كشفت الصين خلال دورة المؤتمر الوطني الشعبي عن سياستها الصناعية الوطنية الجديدة، "القوى الإنتاجية النوعية الجديدة"، التي تخلف سياسة "صنع في الصين 2025".
أطلقت سياسة الصين الصناعية الحالية، "صنع في الصين 2025"، في سنة 2015. وقد حققت نجاحا استثنائيا إذا قيست بهدف تحويل الصين إلى رائدة في مجال التصنيع العالمي الراقي.

الصناعة: من الهواتف الى السيارات والرقائق

في سنة 2019، تجاوز إنتاج الهواتف الذكية الصينية حصة 50 في المئة من السوق العالمية. وفي سنة 2021، سيطرت الصين على الإنتاج العالمي للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات الليثيومية. وفي سنة 2023، أنتجت الصين أكثر من 50 في المئة من المركبات الكهربائية في العالم.

تشمل "القوى الإنتاجية النوعية الجديدة" الصينية جميع المجالات الحيوية للتكنولوجيا المتقدمة العالمية، من تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا البيولوجية والكمومية والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة والمواد الجديدة إلى الفضاء السحيق والمحيطات العميقة والتفكير العميق. وترمي الإستراتيجية إلى تحقيق ثلاثة أهداف: استبدال التكنولوجيا الأجنبية، والتبني السريع للصناعة (المواكبة السريعة للتطور الصناعي)، وتمكين الدفاع الاستراتيجي.

.إ.ب.أ.
تمثال الثعلب، في شنغهاي، الصين، 18 مارس/آذار 2024.

تحظى السياسة الصناعية الجديدة للصين بدعم شامل من الحكومة لاجتذاب المواهب العالمية، والبحث والتطوير، والتمويل المدعوم من الدولة، والسياسات الداعمة لاستبدال التكنولوجيا الأجنبية، والإعانات الصناعية.

يهدف الصندوق الكبير في الصين - صندوق الاستثمار في أشباه الموصلات الذي تدعمه الدولة - إلى جمع 27 مليار دولار أخرى للاستثمار في التقنيات الحيوية وتسهيل التسويق التجاري السريع للتكنولوجيا وتصنيعها.

أنظر إنفوغراف: الصين تتصدر العالم في صناديق الثروة السيادية

وفقا لمعهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي، تتصدر البحوث الصينية، بمقياس جودة البحوث العالمية وكميتها، العالم حاليا في مجالات المواد الجديدة والطاقة الجديدة وتكنولوجيا الاتصالات، وتتقدم على الولايات المتحدة في بعض مجالات تقنيات الطيران والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكمومية والبيولوجية.

يبدو أن هاتف "آيفون" أحد الضحايا. استحوذ على 19% من حصة سوق الهواتف الصينية والأكثر مبيعا في 2023. لكن مبيعاته انخفضت في الصين بنسبة 24% في الأسابيع الستة الأولى من 2024

وربما يكون الجيل القادم في العالم من التكنولوجيا فوق الصوتية والهيدروجين والطاقة النووية العالمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا البيولوجية والروبوتات المتقدمة من صنع الصين ومدعوماً بسياستها الصناعية الجديدة.

6. الصين ترفع موازنتها الدفاعية بنسبة 7.2 في المئة، مع إيلاء التكنولوجيا اهتماماً شديداً

تشهد الموازنة الدفاعية في الصين نموا في سنة 2024 بنسبة 7.2 في المئة لتصل إلى 1.67 تريليون رنمينبي (244 مليار دولار). ويوازي ذلك نحو 28 في المئة من التمويل الدفاعي الأميركي. ولا شك في أن الموازنة الدفاعية الأميركية مبالغ فيها،  مقارنة بأن حجم اقتصاد الصين يبلغ 65 في المئة من حجم الاقتصاد الأميركي.

غير أن الإنفاق الدفاعي الصيني سيميل بشدة نحو تعزيز "القدرات الدفاعية النوعية الجديدة" - ما يجعل التقنيات المتقدمة تحظى بدور مركزي في تحديث الدفاع الصيني. وسيكون جانب كبير من الإنفاق الدفاعي مدفوعا بالابتكارات التكنولوجية. وقد طرحت "القوى الإنتاجية النوعية الجدية" و"القدرات الدفاعية النوعية الجديدة" في جلسات المؤتمر الوطني الشعبي لهذا العام لتعكس إحداهما الأخرى.

.أ.ف.ب.
جنود جيش التحرير الشعبي الصيني يسيرون عبر بوابة تيان ان مين، خلال عرض عسكري في بكين في 3 سبتمبر/أيلول 2015 لمناسبة الذكرى السبعين للانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية.

على هامش اجتماع المؤتمر الوطني الشعبي، أعلنت الصين رسميا أن تطوير حاملة الطائرات من طراز 004 يجري بسلاسة "بدون عقبات تقنية". ولم يحدد الأميرال الصيني هل ستعمل بالطاقة النووية أم لا. وتسعى الصين إلى توسيع أسطولها من حاملات الطائرات في إطار هدفها تطوير بحرية "المياه الزرقاء" الحديثة (أي البحرية القادرة على العمل عالميا، وبشكل أساسي عبر المياه العميقة للمحيطات المفتوحة) في العقد المقبل. ومع أن القدرة على بناء السفن في الصين تزيد 232 ضعفا على القدرة الأميركية، فإن الأخيرة ما تزال تتمتع بقوات بحرية أكثر حداثة وأشد فتكا.

إن التوتر مع الفلبين في بحر الصين الجنوبي وعبر مضيق تايوان يجعل تشديد الصين الهائل على القدرات الدفاعية البحرية أمرا معقولا.

"آيفون" أحد الضحايا

7. استبدال التكنولوجيا الصينية بالتكنولوجيا الأجنبية

لم تشاهد أجهزة آيفون في أيدي أكثر من 5000 من ممثلي المؤتمر الوطني الشعبي الذين حضروا الجلسات السياسية السنوية وذلك بسبب مخاوف أمنية قومية. وتدفع الصين بمبادرة وطنية متسارعة للتخلص من الأجهزة والبرمجيات الأجنبية في القطاعات الاقتصادية التي تعد مهمة للأمن القومي واستبدالها بمنتجات محلية.

لقد كان هاتف آيفون ضحية واضحة في الآونة الأخيرة. فقد استحوذ آيفون على 19 في المئة من حصة سوق الهواتف الصينية وكان الهاتف الذكي الأكثر مبيعا في الصين في سنة 2023. لكن انخفضت مبيعات آيفون في الصين بنسبة 24 في المئة في الأسابيع الستة الأولى من سنة 2024، ما يعكس تحركا حكوميا عاجلا لحظر استخدام أجهزة آيفون على الموظفين الحكوميين وموظفي الشركات المملوكة للدولة. وتسارع هذا الاتجاه عندما كشفت شركة هواوي عن هواتفها من الجيل الخامس في أغسطس/آب الماضي.

للمزيد إقرأ: الصين تدعم "سور الحماية العظيم" استعداداً لعصر الذكاء الاصطناعي

يمتد سعي الصين للتخلص من التقنيات الأجنبية من اقتصادها أيضا من أنظمة التشغيل المكتبية إلى برمجيات إدارة سلاسل الإمداد. كما تستبدل تقنيات صينية بتقنيات مايكروسوفت وأوراكل.

نص الموقف السياسي في شأن تايوان، على أن جانبي مضيق تايوان يسعيان إلى توحيد الوطن الأم سلميا. وهذه المرة الأولى التي يظهر فيها "السعي إلى توحيد سلمي" منذ 2018

8. منح الأولوية للأمن على التنمية

في تقرير عمل الحكومة السنوي للسنة الجارية، ورد ذكر كلمة "الأمن" 29 مرة، ما يجعل الأمن الوطني أولوية تتقدم بوضوح على النمو الاقتصادي في الصين. ولا تنفرد الصين في ذلك، فالتركيز على الأمن الوطني يعكس أهداف السياسة في الولايات المتحدة أيضا.

وكشف التقرير القضائي خلال اجتماع المؤتمر الوطني الشعبي أن أكثر من 2.4 مليون شخص "اعتقلوا أو حوكموا" بتهم تتعلق بالأمن الوطني في الصين في سنة 2023، وهو رقم مذهل يلقي بظلال من المخاوف المستمرة بين الشركات المتعددة الجنسيات والمستثمرين العالميين.

.أ.ف.ب
مصنع لتوربينات الرياح في كينغتشو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين في 18 مارس/آذار 2024.

ومع تقدم جلسات المؤتمر الوطني الشعبي، سارع المشرعون في هونغ كونغ على مدار سبعة أيام من المداولات الماراثونية إلى الموافقة على المادة 23 من القانون الأساسي، ما يجعل قانون الأمن الوطني في هونغ كونغ أكثر انسجاما مع موقف بكين في الشأن نفسه.

هاجس الأمن الوطني لدى الصين - والولايات المتحدة – سيبرز بصورة أكثر حدة في قطاع التكنولوجيا. فقد أقر مجلس النواب الأميركي قانونا عاجلا لإجبار تطبيق "تيك توك" الذي تمتلكه الصين على بيعه أو حظره في الولايات المتحدة. ولن توافق الصين على بيع "تيك توك" على الأرجح بسبب قانونها لأمن البيانات، الذي يعامل خوارزميات "تيك توك" بوصفه موضوع أمن وطني صيني. وهكذا تدفع شركات التكنولوجيا إلى صدارة الجغرافيا السياسية الأميركية الصينية. وسيشير مصير تيك توك إلى بداية ما سيلي – وليس خاتمته.

9. تخلي الجهاز التنفيذي للحكومة عن السلطة للحزب

في اليوم الأول من المؤتمر الوطني الشعبي، أعلنت الصين إلغاء المؤتمر الصحافي السنوي الذي يعقده رئيس الوزراء مع وسائل الإعلام. وبعد أيام، أدخل تعديل رسمي على القانون التنظيمي لمجلس الدولة، الذي يحكم الهيكل المؤسسي للذراع التنفيذي للحكومة، لأول مرة منذ أكثر من 40 عاما. يبرز التعديل أن دور مجلس الدولة هو الإدارة وفقا للسلطة والقيادة الموحدة للحزب الشيوعي، ما يخفض سلطة مجلس الدولة من فرع تنفيذي مستقل للسلطة إلى هيئة إدارية تنفذ توجيهات الحزب. وجرد رئيس الوزراء الصيني، الذي كان يعد منذ فترة طويلة رئيس الحكومة والرجل السياسي الثاني في الصين، من سلطته وقدرته على فرض الضوابط والتوازنات على سلطة الحزب.

وكالة أنباء شينخوا
الرئيس الصيني شي جين بينغ في الوسط، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني العشرين لـ"الحزب الشيوعي الصيني" في العاصمة بكين

10. عدم تدهور الوضع في تايوان منذ الانتخابات. المؤتمر يعيد ذكر "التوحيد السلمي"

كان رد فعل الصين على الانتخابات العامة في تايوان عاديا إلى حد ما. لم تحدث تمارين عسكرية استفزازية، ولا تصعيد كبير للتوتر، ولا تغييرات في السياسات من قبل القادة السياسيين على كلا الجانبين منذ فوز الدكتور لاي تشينغ تي في الانتخابات في يناير/كانون الثاني. ومع أن نتيجة الانتخابات الرئاسية التايوانية جاءت ضد رغبة بكين، فإنها لم تكن مفاجأة لها. ومن المرجح أن تظل بكين وتايبيه هادئتين نسبيا قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني، وأن تحافظا على الوضع الراهن.

تايوان: هدوء نسبي

نص الموقف السياسي بشأن تايوان، وهو الوثيقة الموجزة بشأن العلاقات عبر المضيق التي أصدرها المؤتمر الاستشاري السياسي لشعب الصين، على أن جانبي مضيق تايوان يسعيان إلى توحيد الوطن الأم سلميا. وهذه المرة الأولى التي يظهر فيها "السعي إلى توحيد سلمي" في الوثيقة الرسمية الصينية منذ سنة 2018 ، ما يشير إلى تخفيف حدة الخطاب الصيني السابق الذي يزيد من التوتر العسكري.

للمزيد إقرأ: سياسة "الصين الواحدة" في عامها الواحد وخمسين: ماذا بقي من زيارة نيكسون؟

في العقد المقبل، ستقدّم الصين الأمن على التنمية، والإنجازات التكنولوجية على تحفيز الاستهلاك، وثورة الطاقة المتجددة على الطاقة التقليدية. وسيكون من بين الأمور المركزية على جدول أعمال الصين تطوير التقنيات المتقدمة وإنشاء نظام اقتصادي جديد مع الجنوب العالمي لتعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي واحتمال التحديات التكنولوجية الأميركية. وهكذا أعلن اجتماع المؤتمر الوطني الشعبي بهدوء عن وضع صيني طبيعي جديد.

font change

مقالات ذات صلة