في زمن الفتن والحروب الداخلية والخارجية، يزداد حجم الإشاعات من مصدر واحد أو عدة مصادر، والإشاعة كذبة محبوكة، ينشرها العاملون عليها، ويتبناها الأغبياء لتنتشر كالنار في الهشيم، وهي سلاح من أسلحة الحروب والفتن. وهي سلاح قديم مارسته الدول والمنظمات والأفراد بقصد خلخلة الجبهة الداخلية، وإفقاد الخصم أية محاولة للتقدم نحو أهدافه.
والشائعة ذات أصول وفروع وتصميم وإخراج من جهات لها خبرة ودراية بمفاعيلها. وتاريخيا، كانت أداة من أدوات القوى المتخاصمة أو الداخلة في مواجهات عسكرية وسياسية.
وإذا ما رجعنا إلى الحربين العالميتين (الأولى 1914-1918، والثانية 1939-1945)، لوجدنا أن الإشاعة كانت رفيقا للقوى المتحاربة، وذلك عن طريق التشكيك في قدرات الخصم، سواء كان شرقيا أم غربيا. وقد تنطوي الإشاعة على وجاهة فيصدقها الكثير من الناس، وتصبح دارجة على ألسنة العامة وربما الخاصة، ويكون لها دور في بلبلة الأفكار والنوايا، ويتم تصديقها وتداولها بين الناس على أنها حقيقة ومسلّمة، ولا بد من الأخذ بها، والتحريض عليها والالتزام بها، وهذا وحده يكون مجالا لتثبيط الهمم وشن موجة من التراخي والتراجع عما يمكن لأي بلد أن يواجهه، وتُحدث الإشاعة هزيمة معنوية وربما مادية لدى الدول أو الحكومات أو المنظمات أو الأشخاص المستهدفين من هذه الإشاعة.
والإشاعة التي تتبناها جهات مسؤولة، لا تخضع لمزاج هذا أو ذاك، وإنما تكمن في برمجة الإشاعة ضمن أبحاث سيكولوجية عالية الدقة، وذات مستوى من المصداقية تركز على حالة معينة، أو توجهات مستقبلية، وتسريبها يأتي ضمن أجهزة لها مصداقية أحيانا. ولكي يكون للإشاعة دور ومحتوى لا بد أن تلقى في وقت وزمان محدد، ولتحقيق أهداف معينة. وقد تتناول الإشاعة قيادة على مستوى عالٍ أو مستوى متوسط أو أقل، والهدف الواضح والمحدد هو النيل من هذا أو ذاك، وتعتمد الإشاعة على الذكاء الاصطناعي بحيث لا يستطيع الناس التفريق بين الصورة والواقع.
"حرب الإشاعة"
الإشاعة عمليا هي استخدام حصيف لأخبار كاذبة قد تبدو صحيحة في فترة من الفترات، من أجل الوصول لأهداف واضحة في زعزعة الاستقرار للأفراد والمجتمع والدول عبر نشر الفتنة المتقنة والمدروسة التي يمكن تصديقها. ويكون الهدف منها تحقيق فعل بنسب لا بأس بها.


