أعلنت وزارة الحرب الأميركية إطلاق استراتيجيا شاملة لتسريع الذكاء الاصطناعي، وصفت بأنها تحول جذري في طريقة بناء واستخدام القوة العسكرية، وتهدف إلى ترسيخ الولايات المتحدة باعتبارها "القوة القتالية الأولى عالميا المعتمدة على الذكاء الاصطناعي".
وتأتي هذه الاستراتيجيا بتكليف مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمن توجه سياسي–عسكري يسعى إلى نقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب المحدود إلى قلب العمليات القتالية والاستخبارية والإدارية، إذ لا تكتفي الاستراتيجيا الجديدة بتطوير أدوات تقنية، بل تسعى إلى إعادة هندسة المنظومة العسكرية نفسها، من خلال تسريع اتخاذ القرار، وكسر الحواجز البيروقراطية القديمة، ودمج أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في كل مستويات العمل العسكري.
وقد جاء هذا الإعلان في توقيت حساس يشهد تصاعد المنافسة الدولية على التفوق التكنولوجي، خصوصا في المجال العسكري، حيث بات الذكاء الاصطناعي أحد محددات القوة الصلبة في القرن الحادي والعشرين.
أوضح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسث أن تبني نهج زمن الحرب في إدخال الذكاء الاصطناعي يعني التعامل مع التطوير التقني باعتباره مسألة أمن قومي عاجلة، لا تحتمل البطء أو الإجراءات التقليدية الطويلة. فبدلا من سنوات الاختبار والموافقات المتعددة، تسعى الوزارة إلى الانتقال السريع من الفكرة إلى التطبيق، مع السماح بتجربة الحلول الجديدة ميدانيا وتعديلها فورا بناء على النتائج الفعلية. هذا النهج، بحسب الوزير، يهدف إلى جعل الابتكار جزءا يوميا من العمل العسكري وليس مشروعا مؤجلا للمستقبل.
وقد شدد هيغسيث على أن إزالة العوائق الإدارية تمثل خطوة محورية، حيث ترى الوزارة أن التعقيدات التنظيمية القديمة لم تعد مناسبة لعصر تتغير فيه التقنيات بوتيرة متسارعة. لذلك يجري تقليص سلاسل القرار، ومنح القادة والفرق الفنية صلاحيات أوسع، بما يسمح باتخاذ قرارات أسرع وأكثر جرأة، خصوصا في المجالات التي تمنح أفضلية مباشرة في ساحات القتال أو في جمع المعلومات وتحليلها.
أما الحديث عن التحول إلى قوة قتالية يكون فيها الذكاء الاصطناعي نقطة الانطلاق الأولى، فيعكس تغييرا جذريا في طريقة التفكير العسكري. فبدلا من أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة تضاف لاحقا إلى الخطط، سيصبح أساس التخطيط منذ اللحظة الأولى، سواء في إعداد السيناريوهات، أو توزيع الموارد، أو إدارة العمليات المعقدة. هذا التحول يعني أن القائد العسكري سيعتمد منذ البداية على نظم ذكية قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات وتقديم خيارات متعددة مدعومة بتقديرات دقيقة للأخطار والنتائج.


