مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، بدأت همهمات اعتراض تتصاعد في واشنطن. ويقول حلفاء بارزون لترمب، مثل إريك دين برنس وستيف بانون، إنه لا ينبغي لنا خوض حرب إسرائيل. كما يقول الكونغرس الأميركي إن إيران لم تكن تقترب من العتبة النووية. وإن كانت تقترب فعلا، فلماذا قال ترمب إن ضربة الصيف الماضي كانت ناجحة؟
وفي خضم ذلك كله، يتضح، حتى داخل فريق ترمب نفسه، أن هذه الحرب، التي جر ترمب الولايات المتحدة إليها، هي حرب إسرائيل. وإذا كان الأمر كذلك، أيا تكن وجاهة الحجج، فإن ذلك يسلط الضوء بقوة على الجيش الإسرائيلي، وبخاصة قائده إيال زامير، الذي واظب على زيارة واشنطن وتامبا في فلوريدا بانتظام، خلال الأشهر الاثني عشر الماضية منذ توليه القيادة.
وكان زامير على خلاف حاد مع بنيامين نتنياهو بشأن إدارة حرب غزة والهدف النهائي، وكذلك بشأن الاحتكاكات المتصاعدة بين اليمين الإسرائيلي والقيادة العليا للجيش. غير أن هذه الحرب جاءت في توقيت مناسب لنتنياهو، لكي يضع تلك الخلافات جانبا، ويركز بدلا من ذلك على "قطع رأس الأفعى" أي إيران. وهنا، يتصدر زامير المشهد.
اعتماد أميركي على زامير
تحدثت تقارير عدة عن أن إسرائيل تمسك بزمام المبادرة في الهجوم الجاري على إيران. كما تسرب إلى الصحافة أن جنرالات أميركيين ومسؤولين في الأمن القومي فضّلوا أن تبدأ إسرائيل الهجوم أولا، ثم تتبع ذلك ضربات أميركية. وقيل أيضا إن إسرائيل تتولى المهمة الأصعب، وهي استهداف القيادة الإيرانية، بما في ذلك علي خامنئي، بينما تركز الولايات المتحدة على تدمير البنية التحتية العسكرية. وينسجم ذلك مع التفوق الاستخباراتي الإسرائيلي على الأرض.
أثارت حرب غزة غضبا شديدا في واشنطن خلال إدارة بايدن السابقة، بسبب رفض نتنياهو تهدئة وتيرة التصعيد في أعقاب السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وتزامن ذلك مع تصاعد عنف المستوطنين وتشدد سياسات اليمين، ما جعل الديمقراطيين، على الأقل خلف الكواليس، يشعرون بأن صبرهم قد نفد إزاء نهج بيبي وعمليات الجيش في غزة.
وخلال تلك الفترة، بنى قائد القيادة المركزية الأميركية آنذاك، الجنرال مايكل كوريلا، علاقة وثيقة مع زامير، الذي كان يعمل حينها في وزارة الدفاع، بعد أن قاد سابقا القيادة الجنوبية وتولى ملف غزة قبل عشرة أعوام. وبناء على ذلك، قدّم زامير إحاطات لكوريلا ولعدد من الجنرالات الأميركيين. ويقال إنه كرس في تعامله مع الولايات المتحدة صورة "الشرطي الجيد" في مقابل صورة "الشرطي السيئ" التي قدمها بيبي.
وبعد توليه القيادة، واصل زامير مساعيه الهادئة بين تامبا وواشنطن، مع القيادة المركزية الأميركية ووزارة الدفاع الأميركية، على التوالي. كما سعى إلى تهدئة المخاوف من هيمنة اليمين على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات. وكان ذلك أساسيا بالنسبة للأميركيين لفهم زامير بوصفه قائدا يقاتل إيران، وفي الوقت نفسه يكبح نفوذ اليمين داخل إسرائيل.


