في أعقاب مقتل الزعيم الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معضلة صعبة. فقد قُتل حليف أيديولوجي وجيوسياسي قديم بدعم كامل من حليف أيديولوجي وجيوسياسي محتمل آخر للكرملين، هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
لم تُبدِ موسكو ارتياحا في مطلع هذا العام حين اعتقلت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واحتجزته، لكن بوتين والكرملين أحجما آنذاك عن توجيه انتقادات حادة. ويعود ذلك جزئيا إلى أن واشنطن قدمت العملية في إطار عقيدة ترمب التي تعد نصف الكرة الغربي مجالا حيويا للولايات المتحدة. ومن منظور الكرملين، تضفي تحركات ترمب في أميركا اللاتينية شرعية على ادعاء موسكو بوجود مجال نفوذ لها في أوكرانيا وأوروبا ومناطق أخرى. ومع ذلك، لم يكن الاعتقال والاحتجاز في مرتبة الاغتيال.
أما ما جرى في إيران، فيقع ضمن ما تعده روسيا نطاقا قريبا منها، وإلى حد ما مجال نفوذها، لا بحكم الجغرافيا وحدها، بل أيضا لأن إيران عضو في مجموعة بريكس التي تقودها روسيا والصين. لذلك لم تُبدِ موسكو هذه المرة أي تحفظ في إدانة القتل. وفي رسالة وجهها بوتين إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قال إن اغتيال خامنئي وأفراد من عائلته وقع "بانتهاك صارخ لكل معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي".

لكن الأهم من ذلك، أن الرسالة المنشورة على موقع الكرملين صيغت بما يتجنب توجيه اتهام مباشر إلى ترمب والولايات المتحدة. وقد يحرص بوتين على إظهار القوة وأداء دور الرجل القوي الذي يفعل ما يشاء، لكنه في الواقع لا يقدر حتى على تحمل كلفة مهاجمة رئيس أميركي بالكلام، في وقت يدمر فيه ذلك الرئيس حلفاءه.



