ربما تكون الولايات المتحدة وإسرائيل قد قضتا على "المرشد" الإيراني علي خامنئي، وعلى كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد، بما في ذلك وزير الدفاع وقائد "الحرس الثوري" وكثيرون غيرهم، لكن النظام الإيراني يواصل القتال. فبالنسبة إليه، تمثل هذه المواجهة مسألة وجود أو عدم.
وفي المقابل، يواجه الرئيس ترمب أيضا مخاطر كبيرة إذا طال أمد الحرب، وإذا نجا النظام، وإذا تكبّدت الولايات المتحدة خسائر كبيرة. وهو يتعرض بالفعل لانتقادات لأنه انجرف إلى صراع عسكري وراء إسرائيل، ومن دون مراعاة الإجراءات القانونية اللازمة لمثل هذا الفعل.
الشرق الأوسط يشتعل. وتبدو هذه المرة ردود النظام الإيراني أكثر استعدادا وتنظيما ودقة مقارنة بتفاعله مع هجمات مماثلة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الماضي. فقد استهدفت صواريخ إيران ومسيّراتها قواعد عسكرية أميركية في دول الخليج وفي العراق، وسفنا حربية أميركية، وإسرائيل، ما أدى إلى سقوط قتلى وحدوث أضرار.
ولم تقتصر الضربات على ما سبق، إذ تعرضت القاعدة البريطانية في جزيرة قبرص، ومنشأة نفطية في السعودية، ومنشأة الغاز الطبيعي في قطر أيضا لضربات. ونتيجة لذلك، يرزح الاقتصاد العالمي تحت ضغط مع قفزة في أسعار النفط، وكذلك في سلع أخرى، ومع تراجعات حادة في البورصات في كل مكان.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت إيران أنها أغلقت مضيق هرمز الذي تمر عبره 20 في المئة من شحنات النفط العالمية. وقد يسبب هذا الإجراء اضطرابات ويؤثر في الاقتصاد العالمي، لكنه لن يبدّل قواعد اللعبة.
وعلى خط موازٍ، استجاب "حزب الله" لنداء إيران الذي وجهته إلى حلفائها بشن هجمات على شمال إسرائيل، غير أن هذه الخطوة قوبلت بردود من أحزاب لبنانية، بما في ذلك من داخل بيئته. وردّت إسرائيل باستهداف مواقع في بيروت وأماكن أخرى.
ومع استمرار التصعيد، يظل احتمال لجوء إيران إلى أسلحة دمار شامل قائما بما قد يؤدي إلى خسائر بشرية هائلة. غير أن خطوة كهذه ستقود بالتأكيد إلى رد مدمّر وتدفن أي فرصة لبقاء النظام.
وبينما تتسع دائرة التوتر، ناشدت السعودية وقطر ودول خليجية أخرى، إلى جانب تركيا، الولايات المتحدة وإيران حل المشكلة عبر الدبلوماسية وتجنّب المواجهة العسكرية. غير أن علاقة النظام الإيراني بتركيا لم تكن ودودة يوما، إذ سعى في وقت ما إلى نقل ثورته الإسلامية إلى تركيا.
ومنذ وصول "حزب العدالة والتنمية" بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى السلطة في 2002، قد يبدو أن العلاقات المتوترة تحسنت، لكنها لم تتحسن فعليا. فالبلدان تنافسا على النفوذ الإقليمي، وتواجها في سوريا، حيث أدى سقوط نظام الأسد إلى خسارة إيران وصعود الأتراك، وكان القوقاز أيضا ساحة منافسة شديدة.

