برز في الأسابيع الأخيرة، اسم رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن خلال الأيام العصيبة التي تمخضت عن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن وضع إطار لاتفاقية مستقبلية بشأن الجزيرة، ومنطقة القطب الشمالي بأكملها، وُصفت بأنها ستضع حلا طويل الأمد لمصيرها. أصبح نيلسن المدافع الأول عن سيادة غرينلاند. وُلد نيلسن ونشأ في غرينلاند بعد انتقال والده الدنماركي إليها في طفولته، بينما تنحدر والدته من سكان الجزيرة، لتكون العاصمة "نوك" أول موطن يحتضنه. وباعتباره غرينلانديا يعتز بانتمائه، تقوم رؤيته السياسية على طموح طويل الأمد، لتحقيق استقلال بلد لا يتجاوز عدد سكانه سبعة وخمسين ألف نسمة.
وعلى الرغم من إقراره بأن غرينلاند لا تزال بحاجة إلى سنوات، كي تبلغ مرحلة الاكتفاء الاقتصادي التي تتيح لها إنهاء ارتباطها التاريخي مع الدنمارك، فإن فلسفته السياسية، تقوم بأكملها على إصراره على نيل حق تقرير المصير لشعبه. وتتمتع البلاد، التي تمتد على أكثر من ثمانمائة ألف ميل مربع، بوضع شبه ذاتي الحكم ضمن المملكة الدنماركية، في علاقة تمتد جذورها إلى قرون مضت.
لذا، تبدو أجندة نيلسن القومية مؤهلة، لأن تجعله صوت غرينلاند الأمثل، في لحظة أعلن فيها ترمب صراحة عزمه فرض السيطرة الأميركية على البلاد، مع نهاية ولايته الثانية، بعد ثلاثة أعوام قبل الاتفاق "الغامض" الأخير.
وفي الأعوام الأخيرة، تزايدت شهية العالم لموارد غرينلاند الطبيعية، بما في ذلك معادن التربة النادرة، واليورانيوم والحديد، التي بات الوصول إليها أيسر، مع تسارع ذوبان الجليد بفعل تغير المناخ. ويعتقد العلماء أن لدى البلاد احتياطيات واعدة من النفط والغاز.
كما أعربت الولايات المتحدة وحلفاؤها عن قلقهم المتزايد من أن غياب ضمانات أمنية كافية، قد يفسح المجال أمام قوى منافسة، مثل روسيا والصين، لتعزيز نفوذها في المنطقة القطبية، حيث كثفتا اهتمامهما بشكل لافت خلال الأعوام الأخيرة.
وقد دفع ذلك ترمب، خلال ولايته الأولى، إلى تقديم عرض لشراء الجزيرة من الدنمارك في عام 2019، إلا أن الرد جاء حاسما بأن غرينلاند ليست للبيع.

